السبت , نوفمبر 7 2026

نحو بوصلة تربوية ونقابية وطنية: إصلاح جدي يحفظ الكرامة ويصون الحقوق

 

 

بوابة التربية- كتبت مريم صلح*:

حين تضيع البوصلة، يتشابه الطريق والمتاهة. ومن هنا نعيد الاتجاه إلى قطاع التربية والتعليم، بمسار شامل وشفاف يشمل المؤسسات الرسمية والخاصة، ويقوم على ركيزتين متلازمتين: إصلاح بنيوي حقيقي للقطاعات التعليمية، وعمل نقابي مسؤول يصون حقوق الأستاذ وكرامته.

أولاً: إصلاح بنيوي شامل

نقول نعم للإصلاح في خمسة ميادين:

التعليم المهني والتقني: نعم لتعليم مهني كفوء ونزيه، يخلو من الغش وتُصان فيه قيمة الشهادة، ويؤهّل المتعلم تأهيلاً فعلياً ليتقن مهنته في ميدان العمل. ذلك يستلزم وقف الهدر الإداري والمالي ومعالجة ملف العقود الوهمية، وربط المناهج والتدريب العملي بحاجات سوق العمل، ليكون هذا القطاع رافداً حقيقياً للإنتاج والكفاءة.

التعليم الأساسي: نعم للاستثمار في الكفاءات وتأمين معلمين متخصصين من ذوي الخبرة، يدرّس كلٌّ منهم ضمن اختصاصه. فالقاعدة المتينة أساس كل بناء تربوي سليم، ولا قاعدة متينة بلا معلم يعطي المادة التي أُعدّ لها.

التعليم الثانوي: نعم لسدّ الثغرات وتطوير الأداء. فهو من أنجح القطاعات التعليمية، والنجاح لا يلغي الحاجة إلى التحسين، بل يستحق مزيداً من الدعم ليحافظ على تميزه.

الفاقد التعليمي: نعم لمعالجة فعلية لا تكتفي بالاستبيانات والاختبارات التشخيصية الشكلية، بل ترفع جودة التعليم وتدعم المعلم والمتعلم، وتعتمد أعداداً مدروسة في الصفوف تضمن التفاعل، بمنأى عن التدخلات السياسية والمحاصصات.

الامتحانات: نعم للامتحانات. هي الميزان الذي يقيس التحصيل ويحفظ قيمة الشهادة وثقة المجتمع بها، شرط أن تُجرى بنزاهة وانضباط، وتُحصَّن من الغش والتسيّب، وتُصان فيها هيبة المعلم والمراقب وحقوق المتعلمين المجتهدين. فلا تعليم جدياً من دون تقييم جدي، ولا عدالة بين المتعلمين من دون امتحان عادل.

ثانياً: التعليم الرسمي بحاجة إلى إصلاح لا إلى ظلم

يحمل التعليم الرسمي رسالة وطنية وعدالة اجتماعية، والإصلاح هو ما يليق به: يعالج الخلل، ويطوّر الأداء، ويدعم الأستاذ. أما الظلم فيهدم الثقة، ويُضعف المدرسة الرسمية، ويدفع الكفاءات إلى الإحباط.

ومن هنا نقول نعم لمباريات شفافة يدخل بها إلى ملاك التعليم الرسمي من يستحق بكفاءته. ونعم للحفاظ على حضور هذا الصرح في كل المحافظات والقرى، فلا يُحرم أبناء الأطراف من مدرسة رسمية قريبة منهم، تملك الحرص التربوي والكادر المؤهل، وتُدار بنزاهة بعيداً عن الفساد.

وفي التعليم الثانوي نقولها بوضوح: ألف لا لكل ما يمس كرامة الأساتذة أو يجعلهم عرضة للحسابات الفئوية. فمكتسباتهم التاريخية، وفي مقدمتها موقعهم الوظيفي الذي ناضل من أجله نقابيون كبار، خط أحمر. إن مساواة هذا الموقع بغيره تحت عنوان «التعليم ما قبل الجامعي» تتجاهل خصوصية الأستاذ الثانوي وطبيعة مسؤولياته، وما يتطلبه إعداده من اختصاص وتأهيل أكاديمي.

ثالثاً: بوصلة العمل النقابي ومطالبه المحقة

لا لأي تحرك نقابي يفقد بوصلته المطلبية. فالحركة النقابية الحقة تُقاس بما تحققه للأستاذ، وأولوياتها:

ضم المكتسبات إلى أساس الراتب، ليكون حقاً ثابتاً محصّناً لا منحة مؤقتة قابلة للتراجع.

سلسلة رتب ورواتب عادلة تواكب غلاء المعيشة وقيمة الجهد المبذول، مع تحسين الدرجات وسائر الحقوق المرتبطة بها.

عيش كريم للأستاذ في خدمته وبعد تقاعده، بتحسين رواتب المتقاعدين وضمان استمراريتها.

تغطية صحية وطبابة شاملة تحفظ كرامة المعلم بعد سنوات العطاء.

ولكي تتحول هذه الأولويات إلى واقع، لا بد من قرارات نقابية موحّدة تعبّر عن إرادة الأساتذة كافة، وتُتخذ بالتشاور والشفافية، وتقترن بخطة تحرك واضحة المطالب والمراحل. وهذا لا يتحقق إلا برفض الفوضى النقابية وتوحيد الصفوف. فالرابطة لا تستمد قوتها إلا من تماسك أعضائها والتفافهم حول مطالبهم المشتركة، وحين تتقدم الحسابات الشخصية على المطلب الجماعي يتشتت القرار ويضيع الحق العام.

خاتمة

لتبقى بوصلتنا بوصلة حق ووحدة. فما من إصلاح ينجح في صفٍّ يقف أمامه معلّم قلِق على لقمة عيشه، وحين يطمئن المعلم إلى حقوقه يطمئن الوطن إلى مستقبل أجياله. فلنجعل من وحدتنا قوة اقتراح لا ردّ فعل، ومن مطالبنا جسراً نحو مدرسة رسمية قوية وتعليم مهني كفوء ونزيه، يفخر بهما المعلم والمتعلم والوطن.

 

*استاذة في التعليم الثانوي الرسمي

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

هل كسبت رابطة الثانوي ثقة الأساتذة؟

  بوابة التربية- د.مصطفى عبد القادر: منذ سنة وقرابة الشهرين أي من 13/9/2025 موعد إنتخاب …