الأحد , نوفمبر 8 2026

الدولار يحكم بلا حدود… من رواتب أساتذة لبنان وموظّفيه إلى الصراع العالمي

 

 

 

بوابة التربية- كتب د. عدنان يعقوب*:

في نهاية الشهر، يسحب أساتذة وموظفي التعليم الرسمي راتبهم بالليرة من المصرف ويحوّلونه إلى الدولار لتغطية نفقات أسرتهم’ وفي الوقت نفسه، تبحث دول كبرى عن تسوية جزء من تجارتها بعملات أخرى. في الحالتين :

تؤثّر العملة المستخدمة في الدفع في الخيارات المتاحة. لكنّ سؤال الأستاذ والموظّف العام يبدأ من حساب أبسط. كم يغطي الراتب من كلفة المعيشة بعد تحويله إلى الدولار؟  (1، 5، 6

نحن نعرف إن للراتب قيم ينبغي التمييز بينها. 1-الراتب الاسمي هو المبلغ المدفوع بالليرة، وقيمته بالدولار هي ما يعادله بسعر الصرف عند التحويل

2- الراتب الحقيقي ما يشتريه من سلع وخدمات. فإذا استقرّ سعر الصرف وبقي الراتب ثابتًا، استقرّ ما يعادله بالدولار، فيما تتراجع قدرته الشرائية إذا ارتفعت كلفة المعيشة.

وقد سجّلت إدارة الإحصاء المركزي ارتفاعًا سنويًا في أسعار المستهلك بلغ 17.53% في أيلول 2026. لذلك، قد يسحب الأستاذ أو الموظّف المبلغ نفسه ويحوّله إلى العدد نفسه من الدولارات، ثم يكتشف أنّه يغطّي جزءًا أصغر من نفقات الغذاء والنقل والسكن (2).

ولهذا التمييز اهمية في نقاش رواتب القطاع العام. فالبدلات والمساعدات ترفع الدخل المقبوض ما دامت تُصرف، فيما يحدّد أساس الراتب موقع الموظّف على سلّم الأجور وتُحتسب على أساسه بعض الاستحقاقات وفق الأنظمة المعمول بها. لذلك، يتطلّب تقييم أيّ زيادة مقارنة تطوّر صافي الدخل بمؤشّر الأسعار، وبيان مقدار ما يدخل منها في أساس الراتب وكلفته على الموازنة. ولهذه المسألة أثر يتجاوز الأسرة.

فتقرير لصندوق النقد الدولي يربط تراجع الإنفاق الحقيقي على العاملين في الدولة بصعوبة الاحتفاظ بالكفاءات وتراجع القدرة على تقديم الخدمات العامة. وفي التعليم الرسمي يدخل انتظام عمل الأستاذ وقدرته على تحمّل كلفة الانتقال إلى المدرسة في صلب استمرارية الخدمة التربوية (2، 3).

بالمقابل يتّخذ نفوذ الدولار أشكالًا مختلفة عربيًا ودوليًا. ففي معظم دول الخليج، يؤثّر ربط العملات بالدولار في مسار الفائدة المحلية، فيما يتيح اتفاق الإمارات والهند تسوية بعض المعاملات بالدرهم والروبية. وفي التجارة الروسية، توسّع استخدام اليوان في فوترة الواردات في سياق العقوبات المالية، بينما تدعم الصين استخدام عملتها عبر نظام المدفوعات العابرة للحدود CIPS. كما تشارك كل من الهند والبرازيل ودول أخرى في مباحثات «بريكس» بشأن التسويات بالعملات المحلية. ورغم هذا التنويع، بقي الدولار يمثّل 56.7% من الاحتياطيات الرسمية العالمية من النقد الأجنبي في الربع الثاني من 2026 (4–7).

من هنا تستطيع الدول توسيع خياراتها عبر تنويع عملات التجارة والتمويل. أمّا الأساتذة والموظفين في لبنان، فيواجهون اختبارًا شهريًا مباشرًا. عندما يسحبون راتبهم بالليرة ويحوّلونه إلى الدولار، تتغيّر عملة الدفع، وقد يبقى المبلغ دون كلفة حاجاته الأساسية. لذلك يُقاس تحسّن الأجر عندهم  بما يستعيدونه من قدرة شرائية بين قبض الراتب ونهاية الشهر.

المراجع

  1. البنك الدولي (2024). “المرصد الاقتصادي للبنان، الاقتصاد النقدي المدولر” (https://documents1.worldbank.org
  2. إدارة الإحصاء المركزي اللبنانية (2026). “مؤشّر أسعار المستهلك، بيانات أيلول 2026” (https://www.cas.gov.lb/economic.
  3. صندوق النقد الدولي (2026). “لبنان، الإنفاق على العاملين في القطاع العام وتقدير كلفته على المدى المتوسط”

(https://www.imf.org/en/publications/technical-assistanc

  1. صندوق النقد الدولي (2025). “الآفاق الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي” (https://www.imf.org/en/publications/policy-pape
  2. بنك الاحتياط الهندي (2023). “إطار التسوية بالروبية والدرهم” (https://rbi.org.in/scripts/.
  3. تشوبيلكين وآخرون (2025). “دراسة عن العقوبات وعملات فوترة الواردات الروسية” (https://cepr.org/publications/
  4. صندوق النقد الدولي (2026). “تقرير مشاورات المادة الرابعة مع الصين” (https://www.elibrary.imf.org/abst/journals
  5. مجموعة بريكس (2026). “إعلان نيودلهي” (https://www.eoiriyadsectio/.
  6. صندوق النقد الدولي (2026). “تركيبة الاحتياطيات الرسمية من النقد الأجنبي، الربع الثاني من 2026” (https://data.imf.org/news/imf

 

*باحث وأستاذ جامعي

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

صباح الترند… وصباح التنمّر!

    بوابة التربية- كتب موسى سويدان: إلى أين نأخذ أبناءنا؟ أولاً: هل أصبح التنمر …