الأربعاء , فبراير 18 2026

هل أنصف تفريغ أساتذة الجامعة اللبنانية مستحقيه… أم فتح باباً جديداً للالتباس؟

 

بوابة التربية- كتب د. عدنان يعقوب*:

 

بعد انتظار دام اثني عشر عاماً، أقرّ مجلس الوزراء تفريغ نحو 1690 أستاذاً في الجامعة اللبنانية، موزعين على أربع دفعات، ثلاث منها تضم كل واحدة 400 أستاذ، فيما يُستكمل الباقي في الدفعة الرابعة. القرار في جوهره خطوة طال انتظارها، ويشكّل من حيث المبدأ إنصافاً لشريحة واسعة من الأساتذة المتعاقدين الذين حملوا عبء التعليم الرسمي لسنوات طويلة.

المعايير المعلنة ارتكزت على الأقدمية حصراً، مع مراعاة توازنات قائمة داخل الملف. إلا أنّ غياب جدول تفصيلي واضح يبيّن ترتيب الأسماء وآلية احتساب الأقدمية بدقة، أبقى الباب مفتوحاً أمام تساؤلات مشروعة. فالأقدمية بحد ذاتها ليست معياراً بسيطاً إذا لم يُحدَّد ما إذا كانت تُحتسب وفق تاريخ أول عقد، أم وفق سنوات الخدمة الفعلية المتواصلة، خصوصاً في حالات عقود انقطعت ثم عادت، مقابل أساتذة استمروا لسنوات طويلة من دون انقطاع.

كما أنّ تقسيم التفريغ إلى دفعات، على أن يبدأ تنفيذ الدفعة الأولى في أيلول 2026، زاد من الإحباط لدى بعض المتعاقدين الذين كانوا يتوقعون معالجة أوسع وأسرع، ولا سيما بعد التداول بأرقام أعلى للدفعة الأولى عشية الجلسة.

إنّ تفريغ الأساتذة ليس مجرّد إجراء إداري، بل هو قرار أكاديمي ووطني يمسّ مستقبل الجامعة اللبنانية واستقرارها. وأي غموض في المعايير أو في ترتيب الأولويات يهدد بتحويل خطوة إصلاحية إلى مصدر انقسام وفقدان ثقة. العدالة هنا لا تتحقق بإعلان معيار عام، بل بتفصيله ونشره بشفافية كاملة، بما يضمن تكافؤ الفرص، ويمنع أي شبهة تفضيل أو محاباة.

المطلوب اليوم ليس التشكيك بالقرار بقدر ما هو المطالبة بتعزيزه بالوضوح: نشر لوائح مرتبة وفق معايير دقيقة، تحديد آلية احتساب الأقدمية بشكل لا يقبل التأويل، وربط التفريغ بحاجات الكليات والكفاءة الأكاديمية.

فالجامعة اللبنانية ليست ساحة توازنات، بل صرح علمي يجب أن يُدار بمنطق العدالة والكفاءة. وأي إصلاح لا يقوم على الشفافية الكاملة يبقى ناقصاً مهما كانت نواياه.

*باحث وأستاذ جامعي

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

التيار النقابي المستقل: الحقوق لا تنتزع إلا بالضغط في الشارع

  بوابة التربية: رأى “التيار النقابي المستقل” في بيان اليوم، أن “معركة الحقوق اليوم في …