الثلاثاء , أغسطس 25 2026

رسالة إلى رئيس الجمهورية: ألم يحن الوقت لتنفيذ الوعد الرئاسي بإقرار ملف التفرغ؟

 

 

بوابة التربية: وجه د. هاني حيدر* رسالة إلى رئيس  الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون جاء فيها:

تحية طيبة وبعد ..

أيُعقل أن يدفع أساتذة الجامعة اللبنانية عمرهم في التعاقد الذي لا يضمن لهم استقرارا وظيفيا وأكاديميا. فالأساتذة المتعاقدون ينتظرون منذ أكثر من عشر سنوات حقهم بالتفرغ الذي يضمن لهم حياة مستقرة. إن عدم إقرار هذا الملف يعني استمرار معاناة هؤلاء الأساتذة في السلم والحرب لأنهم يضحون بسنوات عمرهم في عمل لا يضمن لهم أبسط حقوقهم الوظيفية من معاش شهري منتظم وضمان اجتماعي وتقديمات وتقاعد. وهو ما يتم تأمينه عادة للعامل والموظف في أصغر مؤسسة مهما كان نوعها ما عدا الأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية، حيث يقبع 1690 أستاذ جامعي متعاقد في ظروف مهنية ووظيفية استثنائية على الرغم من مواظبتهم على عملهم في أصعب الظروف بانتظار إقرار ملف تفرغهم.

أيُعقل أنه في وطن العلماء والأدباء والشعراء يُحرم الأساتذة الجامعيون المتعاقدون أصحاب الشهادات العلمية العليا من حملة الدكتوراه حقوقهم فيعتصمون خمس مرات خلال شهرين أمام وزارة التربية والقصرالجمهوري والقصر الحكومي للمطالبة بحقهم في التفرغ، دون أن يحرك ذلك ساكناَ. علماَ أنه قد تم تأجيل ملف تفرغهم وتأخيره طوال إثني عشر عاماً وعلى مدار خمس حكومات متعاقبة على حساب أعمارهم ومعيشة عائلاتهم، ويبقى ملفهم عالقاَ لأسباب تزيد من قهرهم ومعاناتهم.

إن الدول المتقدمة  تحرص على كفاءاتها العلمية لا سيما منهم حملة الدكتوراه من أساتذة الجامعات الذين يقومون بإعداد الإختصاصيين في مختلف المجالات فضلا عن قيامهم بالأبحاث العلمية التي تشكل أساسا للتنمية والتطور. إن الجامعة اللبنانية بما تضم من من نخب ثقافية وعلمية متنوعة تشكل صرحاً جامعاَ للوطن وملتقى للفكر والفن والأدب، ومصنعاَ لإعداد الكفاءات المميزة من أصحاب الاختصاص. وهو ما تشهد عليه التصنيفات الأكاديمية من خلال المراتب العلمية المتقدمة التي تحتلها الجامعة اللبنانية محلياَ ودولياَ. فلماذا إذن يترك أساتذتها المتعاقدون لمصيرهم المجهول تتقاذفهم رياح الخلافات والتجاذبات السياسية من دون الأخذ بعين الاعتبار لمكانتهم العلمية ولدورهم الثقافي والريادي. وإلى متى يستمر هذا الإهمال للنخب الثقافية والكفاءات العلمية على الرغم مما يقدمونه من إنجازات وما يبذلونه من تضحيات.

ألم يحن الوقت بعد يا فخامة الرئيس لتنفيذ الوعد الرئاسي وإنقاذ ما تبقى من أعمار هؤلاء الأساتذة وعائلاتهم بإنصافهم بعد سنوات طويلة من التضحية والعطاء من خلال إقرار مرسوم التفرغ استكمالا للقرار الحكومي رقم 17 الذي أقر في شباط 2026 على أن تبدأ المباشرة بتطبيقه ابتداءاَ من 1 أيلول من العام نفسه. فكلنا أمل أن يتم إنصاف الأساتذة الجامعيين المتعاقدين في عهدكم وأنتم الذين حملتم قضية الجامعة اللبنانية يوم توجهتم إلى إدارتها المركزية والتقيتم رئيسها الدكتور بسام بدران كما التقيتم لجنة أساتذتها المتعاقدين في القصر الجمهوري الذين حملوا لنا البشرى من حضرتكم بمتابعة ملف التفرغ وانجازه مع بداية العام الدراسي الجديد. أخيراً، وبانتظار إقرار مرسوم التفرغ وإنصاف الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، تقبلوا مني فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية، فائق الاحترام والتقدير.

*أستاذ متعاقد في الجامعة اللبنانية- معهد العلوم الاجتماعية

 

 

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

ملف التفرغ… قضية رأي عام ومسؤولية دولة

      بوابة التربية- كتبت الدكتورة كلير خطار فخرالدين: في لبنان، لم يعد السؤال …