السبت , سبتمبر 12 2026

رسالة من أستاذة متعاقدة إلى الراعي حول ملف التفرغ

 

 

 

بوابة التربية: سلمت د. ميراي حبيب بشارة كيروز، أستاذة متعاقدة بالساعة في الجامعة اللبنانية، رسالة إلى البطريرك مار بشارة بطرس الراعي،

وجاء في الرسالة: غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى المحترم

الموضوع: متابعة ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية بعد إعادة الملف إلى الدراسة وتأجيل تنفيذه.

غبطة أبينا الجليل،

تحية احترام وتقدير،

سبق أن وضعنا بين يدي غبطتكم ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، وقد لمسنا منكم، كما عهدناكم دائمًا، اهتمامًا صادقًا بالجامعة الوطنية، وحرصًا ثابتًا على الإنسان اللبناني وعلى قيام دولة قوية بمؤسساتها، وفي مقدّمها المؤسسات التربوية التي تشكّل أساس نهضة الأوطان.

ونعود إليكم اليوم، لا لنكرر ما سبق أن عرضناه، بل لنضع غبطتكم في صورة التطورات الأخيرة التي طرأت على هذا الملف، والتي تجعل من الضروري، في رأينا، أن يُسمع صوت وطني واضح يضع الأمور في نصابها الصحيح.

فبعد أن صدر في شباط 2026 قرار يتعلق باستكمال ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين، وبعد أن كان من المفترض أن تبدأ الدفعة الأولى بالتفرّغ اعتبارًا من الأول من أيلول 2026، فوجئنا بالأمس بإعادة الملف إلى الدراسة وإعادة النظر في الأسماء، وبالتالي تأجيل بدء تنفيذ التفرّغ للدفعة الأولى من الأول من أيلول إلى الأول من كانون الثاني.

وهذا التطور، بالنسبة إلينا، ليس تفصيلًا إداريًا بسيطًا، ولا يمكن التعامل معه على أنه تأجيل عابر.

فإذا كانت الدفعة الأولى، التي كان قد حُدد لها موعد واضح، قد عادت إلى نقطة إعادة دراسة الأسماء وتأجيل التنفيذ، فإن من حق الأساتذة أن يخشوا، وبكل واقعية، أن تواجه الدفعات التالية المصير نفسه، وأن يتحول تقسيم الملف إلى دفعات، الذي قُبل به أساسًا مراعاةً للظروف المالية للدولة، إلى مسار طويل من التأجيل المتكرر.

ومن هنا، نرى أن المرحلة الحالية تستدعي موقفًا واضحًا: لا يجوز أن يُعاد فتح هذا الملف في كل مرة من الصفر، ولا أن تبقى أسماء الأساتذة عرضةً لإعادة البحث السياسي عند كل استحقاق.

لقد أمضى هؤلاء الأساتذة سنوات طويلة في الجامعة اللبنانية، ودرّسوا أجيالًا من الطلاب، وتحملوا ظروفًا مادية وأكاديمية صعبة، واستمرت الجامعة في الاعتماد عليهم لتأمين حاجاتها التعليمية.

ولذلك، فإننا لا نطلب اليوم إضافة أسماء جديدة، ولا نطالب باستثناءات، ولا نطلب تجاوز أي معيار قانوني أو أكاديمي.

بل نطلب بكل وضوح أن تُستكمل هذه المرة عملية تفرّغ جميع الأساتذة الذين شملهم الملف ويستوفون المعايير المعتمدة، من دون إسقاط أسماء مستحقة بسبب اعتبارات سياسية أو طائفية أو محاصصاتية.

إن هؤلاء الأساتذة انتظروا سنوات، وقبلوا أصلًا بحلّ الدفعات بدل معالجة الملف بصورة واحدة ونهائية، مراعاةً لوضع الدولة المالي. وليس من العدل أن يتحول هذا التنازل منهم إلى سبب لإطالة الانتظار أكثر.

غبطة أبينا،

نتوجه إليكم اليوم تحديدًا لأننا نعرف أنكم لا تقبلون الظلم لأي إنسان، وأن رسالتكم، وإن كانت مرتبطة روحيًا بأبناء الكنيسة المارونية، هي في بعدها الوطني والإنساني أوسع من حدود الطائفة.

ونحن على ثقة بأن غبطتكم تنظرون إلى الأستاذ اللبناني، أيًا كانت طائفته، من منظار الإنسان وكرامته وحقه، لا من منظار الانتماء السياسي أو الطائفي.

ولذلك، فإننا نأمل أن يكون موقف غبطتكم واضحًا أمام الرأي العام: رفض الظلم الذي يلحق بالأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، جميع الأساتذة، والتأكيد أن حقوقهم يجب أن تُعالج وفق العدالة والكفاءة والمعايير الموضوعية، بعيدًا عن أي محاصصة.

وإذا ارتأى غبطتكم مناسبًا، فإننا نتمنى أن يُعبّر عن هذا الموقف في عظة الأحد أو في كلمة أو تصريح إعلامي، ليس دفاعًا عن فئة بعينها، بل دفاعًا عن مبدأ نؤمن أن غبطتكم حريص عليه: أن لا يُظلم إنسان بسبب انتمائه، وأن لا تتحول المؤسسات الوطنية إلى ساحات للمحاصصة.

ونود، في هذا السياق، أن نكون واضحين أيضًا في نقطة أساسية:

لا نريد أن تُشوَّه صورة غبطتكم أو أن يُقال إن متابعة غبطتكم لهذا الملف أو دفاعكم عن الأساتذة كان سببًا في تعطيله.

فموقفكم من العدالة لا يمكن أن يكون سببًا في تعطيل حق، بل على العكس، هو دعوة إلى إنصاف الجميع.

أما إعادة الملف إلى مجلس الوزراء وتأجيله، فهي نتيجة لمسار سياسي يجب أن يُعالج بوضوح، ولا يجوز تحميلها لمن يطالب بالعدالة أو لمن يرفع الصوت دفاعًا عن الجامعة وأساتذتها.

إن ما نخشاه اليوم هو أن يتحول الملف من قضية تربوية وأكاديمية إلى قضية أسماء وحصص، وأن يصبح كل طرف سياسي حريصًا على أن يكون له نصيب في المجموعة التي ستُقر، بدل أن تكون الأولوية لحق الأساتذة ولحاجة الجامعة.

وهذا تحديدًا ما يجب أن نتجنبه.

فالحديث عن المناصفة والتوازنات الطائفية، إن كان لا بد منه في أي تنظيم مستقبلي، يجب ألا يتحول إلى أداة لإعادة فرز أسماء أساتذة قائمين ومستحقين بعد سنوات من الخدمة. أما التعاقدات الجديدة، فيمكن تنظيمها مسبقًا من خلال آلية معلنة وشفافة، تضعها الجامعة والجهات الأكاديمية المختصة، وتُطبّق على الجميع من دون تمييز.

ونحن، من جهتنا، نرفض أن تتحول الجامعة اللبنانية إلى مؤسسة يُحدَّد مستقبل أساتذتها وفق الانتماء الطائفي أو السياسي.

نريد جامعة يكون فيها المسيحي والمسيحي، والمسلم والمسلم، وكل اللبنانيين، متساوين أمام معيار واحد: الكفاءة والاستحقاق والحاجة الأكاديمية.

غبطة أبينا،

إن هؤلاء الأساتذة لم يطلبوا يومًا امتيازًا على حساب غيرهم. لقد علّموا سنوات طويلة، وقدموا علمهم وخبراتهم للجامعة اللبنانية، وكثير منهم عمل في ظروف مادية صعبة، وبأجور لا تتناسب مع مستوى شهاداته ومسؤولياته، لأن إيمانه بالجامعة الوطنية جعله يستمر.

واليوم، وبعد كل هذه السنوات، لا يطلبون إلا أن يعرفوا أين يقف حقهم.

هل ستلتزم الدولة بما أقرته؟

هل ستُستكمل عملية تفرّغ المستحقين؟

هل سيكون هذا الملف نهائيًا، أم ستعود كل دفعة إلى دائرة التأجيل وإعادة دراسة الأسماء؟

إننا نأمل أن يكون الجواب هذه المرة واضحًا ونهائيًا.

نريد أن يُستكمل تفرّغ جميع المستحقين المشمولين بالملف، من دون إسقاط أسماء بسبب الحسابات السياسية أو الطائفية، وأن يُفتح منذ الآن مسار واضح لوضع آلية أكاديمية مستقلة وعادلة للتعاقدات الجديدة ولأي استحقاقات مستقبلية.

فهذا وحده كفيل بأن يضع حدًا للظلم، ويحفظ كرامة الأستاذ، ويعيد الثقة إلى الجامعة اللبنانية، ويؤكد أن دولة المؤسسات قادرة على اتخاذ القرار وفق القانون والكفاءة، لا وفق المحاصصة.

غبطة أبينا،

كلنا أمل بأن تبقوا، كما عهدناكم، صوتًا للإنسان والعدالة، وسندًا للجامعة اللبنانية، وأن تضعوا هذا الملف أمام الرأي العام والمسؤولين بما يليق بأهميته الوطنية.

إن الدفاع عن أستاذ جامعي مظلوم ليس دفاعًا عن طائفة، بل دفاع عن الإنسان.

والدفاع عن الجامعة اللبنانية ليس دفاعًا عن فئة، بل دفاع عن لبنان.

والدعوة إلى اعتماد الكفاءة بدل المحاصصة ليست موقفًا سياسيًا ضد أحد، بل هي موقف في صميم بناء الدولة التي نريدها جميعًا.

راجين من غبطتكم أن تبقوا صوتًا واضحًا في هذه القضية، وأن تساعدوا في أن يكون العام الجامعي 2026–2027 بداية نهاية هذا الانتظار، لا بداية مرحلة جديدة من التأجيل.

وتفضلوا، غبطة أبينا، بقبول فائق الاحترام والتقدير.

 

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

اليوم الدولي لحماية التعليم: المدرسة هي خط الدفاع الأخير

    بوابة التربية: نادين خزعل في اليوم الدولي لحماية التعليم، كل مكونات القطاع التربوي …