الإثنين , أكتوبر 19 2026

لماذا يجب ابطال تعميم رفع عدد الأطفال في رياض الأطفال؟

 

 

 

خاص بوابة التربية: جاء في التعميم الذي اصدرته وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، في 16 تشرين الأول 2026 وحمل الرقم 10414/11، والمتعلق بضبط أعداد التلامذة والتشعيب، وفي المادة الثانية منه تحديداً، “يحظر فتح أي صف في دوام قبل الظهر لا يوجد فيه على الأقل 10 تلامذة لبنانيين، وفي حال لم يصل عدد التلامذة إلى الحد الأدنى المحدد لتكوين صف ما، يدمج هذا الصف بصف متقارب صعوداً أو نزولاٍ شرط أن لا يتدنى عدد التلامذة عن ستة في الصف المدمج…”. (*مرفق صورة عن التعميم)

إن هذا التعميم يُشكل تحدياً كبيراً ومباشراً لقواعد التربية الحديثة في مرحلة الروضات وينسفها؛ فرفع عدد الأطفال من 10 إلى 15 طفلاً في الصف الواحد، وما يرافقه من دمج لمستويات عمرية مختلفة (روضة أولى، ثانية، وثالثة) في غرفة واحدة، يمسّ بأسس العملية التعليمية والنمائية للطفل.

​تأثيرات هذا التعميم على الطفل والتعليم

​ضرب الفروق الفردية والخصائص العمرية: كل مرحلة عمرية في الروضة لها خصائص نمائية (عقلية، حركية، وانفعالية) مختلفة تماماً. دمج الأعمار يمنع المعلمة من تلبية احتياجات كل مرحلة بدقة.

​صعوبة بناء المهارات والكفايات: تطيير فرص التعلم النشط والتطبيقي (كالتمسيد، اللعب بالرمل والمعجون، والأنشطة الحسية) التي تتطلب إشرافاً فردياً ومباشراً.

​زيادة الضغط النفسي والضوضاء: كثرة الأطفال واختلاف مستوياتهم تؤدي إلى تشتت الانتباه وارتفاع مستوى التوتر داخل الصف، مما يفقد البيئة الصفية أمانها ودفئها.

​إرهاق المعلمة: تحول دور المعلمة من موجهة ومربّية تنمي المهارات والمعارف والمواقف، إلى إدارة الضبط والنظام فقط لكثرة الأعداد وتفاوت المستويات.

​محاور ومحاججات علمية لإبطال التعميم

​لإبطال هذا القرار، يُمكن التركيز على الحجج التالية في الكتابات والعرائض المرفوعة للجهات المعنية:

​1. المعيار التربوي العالمي والمحلي المعتمد

​الحجة: التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة يعتمد عالمياً ومحلياً على نسب محددة بين المعلمة والأطفال (Ratio) لا تتجاوز 10 أطفال في هذا العمر.

​التركيز: التأكيد على أن هذه القاعدة ليست خياراً إدارياً، بل شرط تربوي أساسي لضمان جودة التعليم وأمن الطفل السلامي والنفسي.

​2. منهجية الكفايات والتعلم التفاعلي (Competency-Based Approach)

​الحجة: المنهج الحديث لا يعتمد على التلقين، بل على تحقيق كفايات وتطوير مهارات (تآزر حركي، تمييز أصوات، تشكيل حروف، تفاعل اجتماعي).

​التركيز: تثبيت أن بناء الكفاية يتطلب ملاحظة فردية لكل طفل (Observation & Assessment). ومع وجود 15 طفلاً بأعمار مختلفة، يستحيل تطبيق تقييم الكفايات والمهارات بشكل دقيق وموضوعي.

​3. النمو النفسي والاجتماعي للطفل (Socio-Emotional Development)

​الحجة: طفل الروضة يحتاج إلى الشعور بالأمان والاهتمام المباشر لبناء شخصيته ومواقفه الإيجابية تجاه المدرسة.

​التركيز: الدمج والاكتظاظ يحرمان الطفل من حقه في الاهتمام الفردي، مما قد يؤدي إلى نفوره من المدرسة أو ظهور سلوكيات انسحابية وعدوانية.

​4. السلامة والأمان والصحة النفسية في الصف

​الحجة: غرف الروضات ومجهود المعلمة مصممة لاستيعاب مساحة حركة محددة وآمنة للأطفال.

​التركيز: زيادة العدد بـ 50% ترفع من مخاطر الحوادث الفردية داخل الصف، وتحدّ من حريّة التعبير.

 

 

 

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

صدور العدد 34 من مجلة القرار للبحوث العلمية المُحكّمة  

      بوابة التربية: صدر العدد الجديد “لمجلة القرار للبحوث العلمية المُحكّمة” ElQarar Journal …