الإثنين , أكتوبر 26 2026
أخبار عاجلة

جدعون يقترح منظومة ذكيّة تكامليّة لمؤهلات الصيدلة في عصر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي

 

 

بوابة التربية: حاضر الخبير اللبناني الأوروبي ورئيس جمعية تحديث وتطوير التعليم الدكتور بيار جدعون في المؤتمر السنوي السابع والعشرين لنقابة صيادلة لبنان في الجلسة الأولى المكرّسة للصيدلة الأكاديمية: المناهج التعليمية، المعايير، والكفايات. وانطلق جدعون من خبراته في مجال الأطر الوطنية للمؤهلات منذ عام 2009 ومتابعته لأعمال مديرية التعليم العالي في وزارة التربية والتعليم العالي مجسرا مع أعمال نقابة صيادلة لبنان حول الإطار الصيدلي اللبناني للمؤهلات ومع معايير الاتحاد الصيدلاني الدولي (The International Pharmaceutical Federation (FIP)). حيث اقترح “منظومة ذكيّة تكامليّة (Integrated Intelligent Ecosystem (IIES)) ” تحت عنوان “إطار وطني متكامل لمؤهلات الصيدلة في عصر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني”

اعتبر جدعون أن قطاع الرعاية الصحية والصيدلانية في العالم يشهد تحولاً جذرياً لم يعد فيه الصيدلي مجرد خبير في الدواء بشكله التقليدي، بل أصبح “مهندس الرعاية الصحية” ومدير البيانات السريرية. وتأتي هذه الاقتراحات لتحديث وتطوير هذا الإطار المطور لمؤهلات الصيدلة (LPQF) لربط التدريب الأكاديمي والمهني بمتطلبات العصر الرقمي في إطار التعاون الجامعي مع مديرية التعليم العالي ونقابة الصيادلة وجامعات لبنان.

وأضاف جدعون أن هذا التكامل يعتمد على الربط بين العمود الفقري للمؤهلات الوطنية وبين معايير الاتحاد الصيدلاني الدولي (FIP)، وخاصة هدف التنمية الصيدلانية رقم 20 (الصحة الرقمية – FIP DG 20)، والإطار العالمي للمهارات والكفايات الصيدلانية (GbCF)، والإطار العالمي للتطوير المتقدم (GADF)، وبيان سياسة (FIP) بشأن الذكاء الاصطناعي في الصيدلة.

ما هي المؤهلات؟

يعرّف جدعون المؤهلات بالاعتماد والتوثيق الرسمي لإنجازات التعلّم. فالمؤهلات تُثبت وتوثق المعارف، والمهارات، والمواقف (المهارات بجانبيها الشخصي والاجتماعي).

ويضيف جدعون إن المؤهلات تتيح الشفافية والاعتراف المتبادل بين الدول وبذلك تعزّز الحراك المهني والأكاديمي والاعتراف بالمؤهلات. والشهادات المعترف بها تسهل الدراسة، والأبحاث، والعمل في الخارج.

ما هو الإطار الوطني للمؤهلات؟

اعتبر جدعون بأن الإطار الوطني للمؤهلات هو المرجع الأولي لتوصيف المهن وابتكار البرامج التدريبية والتعليمية والمصادقة عليها وضمان جودتها.

وعرّف جدعون الأطر الوطنية للمؤهلات أكاديميّة كانت أم خاصة بالمهن الموصوفة في كل دولة، أم أطر متعلّقة بالتعليم المهني والتقني، بأنها جداول أو مصفوفات لمؤهلات التعلّم المكتسبة وهي تشكل نقاط الانطلاق للشفافية، والوضوح، وسهولة قراءة المؤهلات، وترجمة مستواها، والقابلية للتوظيف، والاعتراف، والجودة، وهذا ما يساعد في متابعة الدراسة  أو الحصول على عمل.

وأردف قائلا: من أجل سهولة المقاربة الدولية تتجه الدول إلى إنشاء أطر من ثمانية مستويات للمعارف، والمهارات، والمواقف، أي لواصفات المستويات حيث المستوى الأعلى هو للدكتوراه.

ماذا يحتوي الإطار الصيدلي اللبناني للمؤهلات؟

أعطى جدعون أمثلة على عناصر من مصفوفة المؤهلات الصيدلانية عبر المستويات الوطنية حيث الاقتراح بوضع الإقامة الصيدلانية (أخصائي سريري وقائد أنظمة صحية) في أعلى مستوى.

ثم يليه اقتراح وضع في المستوى الذي يسبقه الماجستير المهني التخصصي، ويتبعه دكتور في الصيدلة (PharmD) .

أما بالنسبة للبكالوريوس في الصيدلة (BS Pharmacy) فبعض الدول تضعها في المستوى السادس والبعض الآخر في المستوى الخامس. وشرح ذلك قائلا في أوروبا البكالوريوس توجد في المستوى السادس، ولكن في بعض الدول المستوى السادس هو مخصص للديبلومات كديبلوم التعليم الذي يدرّس لسنة واحدة بعد الإجازة أو البكالوريوس، فيصبح مستوى البكالوريوس هو الخامس.

بالطبع هذه بعض الأمثلة، وهناك عدة عناصر أخرى لمسميات شهادات أخرى يحتويها الإطار الصيدلي اللبناني للمؤهلات.

 

اقتراح جدعون لتطوّر الكفايات الرقميّة عبر مستويات الإطار الصيدلي اللبناني للمؤهلات

اعتبر جدعون أن إعادة هيكلة إطار مؤهلات الصيدلة استناداً إلى معايير الاتحاد الصيدلاني الدولي (FIP) تتطلب تدرجاً دقيقاً في العمق التقني، والقدر المعرفي، والمسؤولية والاستقلالية عبر المستويات. وأعطى أمثلة حول المستويات الرئيسية:

  • أولاً: مساعد صيدلي / فني صيدلة

يرتكز هذا المستوى على الدعم التنفيذي والعمليات التقنية الروتينية والموجهة تحت الإشراف، متوافقاً مع مجالات إدارة سلسلة التوريد والممارسة المهنية. فعلى صعيد التحول الرقمي، يتولى الفني إدخال ملفات المرضى في نظام إدارة الصيدلية وتشغيل خزانة التوزيع الآلي وأجهزة مسح الباركود. أما في مجال الذكاء الاصطناعي، فيقتصر الدور على التعرف على أدوات المخزون الآلية والتفاعل مع خوارزميات التنبؤ بإعادة الطلب ورصد التنبيهات الصادرة عن أنظمة المخزون. وفي جانب الأمن السيبراني، يلتزم الفني بممارسات الأمان الأساسية ككلمات المرور، إغلاق الشاشات، المصادقة الثنائية، ورصد محاولات التصيد الإلكتروني على أجهزة الصيدلية.

  • ثانياً: بكالوريوس الصيدلة (BS Pharmacy)

يمثل هذا المستوى محطة المعرفة الأساسية والتطبيق السريري الواسع والاستقلال التنفيذي والتقييم النقدي، مستنداً إلى معايير الرعاية الصيدلانية وهدف التنمية الرقمية. هنا يتعامل الصيدلي رقمياً مع تكنولوجيات الصحة، منصات الصيدلة من بُعد، واستخراج البيانات السريرية من السجلات الصحية الإلكترونية. وفي الذكاء الاصطناعي، تبرز قدرته على تفسير وتقييم تنبيهات أنظمة دعم القرار السريري للتداخلات الدوائية، وشرح مفاهيم تعلم الآلة في اكتشاف الأدوية لفريق العمل. أما أمنياً، فيضمن الامتثال الكامل لقوانين حماية البيانات الصحية العالمية والمحلية (مثل GDPR وHIPAA) عند التعامل مع الوصفات الإلكترونية وتقييم أخطار نقل البيانات سحابياً.

  • ثالثاً: دكتور في الصيدلة (PharmD)

ينتقل التركيز هنا نحو اتخاذ القرار السريري المتقدم، الاستقلالية المهنية، حل المشكلات المعقدة، وحماية سلامة المريض استناداً إلى سياسات FIP للذكاء الاصطناعي. فيدمج الصيدلي أدوات الصحة الرقمية المعقدة والأجهزة القابلة للارتداء والمستشعرات الحيوية مباشرة في خطط الرعاية الفردية وإدارة سير العمل المتوافق. وذكائياً، يقيم الخوارزميات نقدياً لكشف الانحياز ومخاطر الهلوسة في النماذج التنبؤية، ممارساً الإشراف البشري (Human-in-the-loop) لاعتماد أو رفض التوصيات العلاجية للذكاء الاصطناعي. وعلى صعيد الأمن السيبراني، يدير الخروقات للبيانات السريرية، ويطبق بروتوكولات التعامل الآمن للبيانات الضخمة في المستشفيات، وينفذ خطط الطوارئ واستمرارية العمل خلال الهجمات السيبرانية وبرامج الفدية.

  • رابعاً: الماجستير المهني التخصصي

يتميز هذا المستوى بالتركيز على التخصص المتقدم، تصميم الأنظمة، هندسة البيانات، وترجمة الأبحاث وفق إطار التطوير المتقدم (GADF). صيدلانياً، يصمم ويُقيم أنظمة المعلومات الصيدلانية على مستوى المؤسسات ويقود تطبيق معايير التوافق التشغيلي وقياس العائد الاقتصادي للتقنية. وفي الذكاء الاصطناعي، يطور ويتحقق من نماذج تعلم الآلة المتقدمة ويطبق معالجة اللغة الطبيعية (NLP) على قواعد اليقظة الدوائية الضخمة وتحويل نماذج اكتشاف الأدوية إلى مختبرات العمل. واختيارياً في الأمن السيبراني، يؤسس أطر الحوكمة، ويجري تقييمات الأثر الأمني (DPIA)، ويصوغ سياسات الاستخدام الثانوي للبيانات السريرية للأبحاث.

  • خامساً: الدكتوراه والإقامة الصيدلانية (أخصائي سريري وقائد أنظمة صحية)

يمثل قمة الهرم في القيادة المؤسسية، صناعة السياسات، الحوكمة التنظيمية، وإصدار الأبحاث والسلطة السريرية العليا وفق إطار (GADF). على صعيد التحول الرقمي، يقود الاستراتيجيات الوطنية للتحول الصحي، ويصوغ خريطة الطريق التنظيمية، ويوجه لجان الابتكار التكنولوجي. وفي الذكاء الاصطناعي، يضع الحوكمة المؤسسية والأخلاقية والإشراف على النماذج التوليدية والتنبؤية وتصميم تجارب البرمجيات كأجهزة طبية. وأخيراً في الأمن السيبراني، يوجه سياسات أمن البيانات وحماية المنظومة بالتعاون مع رؤساء أمن المعلومات لتطبيق معايير الثقة الصفرية (Zero-Trust)، وتحديد سياسات السيادة الحيوية وحقوق المريض الرقميّة.

خاتمة وتوصيات المؤتمر

وفي الخاتمة يعتبر جدعون أن إقرار وتطبيق الإطار الصيدلي اللبناني للمؤهلات المدمج بالمهارات الرقمية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي يضع ممارسة الصيدلة في لبنان على خارطة التميز الإقليمي والدولي. ولكن هذا التحديث يتطلّب، من جهة، جهودا للتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي، ووزارة الصحة، والوزارات الأخرى المعنية، ومن جهة أخرى، يضمن أن تظل المهنة حصناً آمنًا لسلامة المرضى، ويُكسب خريجي الكليات الصيدلانية مرونة واعترافاً دولياً يُسهم في تعزيز التنقل المهني والوظائف المستقبلية.

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

المركز التربوي يعلن وضع منهاج التعليم العام ما قبل الجامعي

  بوابة التربية: أعلن المركز التربوي للبحوث والإنماء أنه وضع بين أيدي المواطنين والتربويين منهاج …