الثلاثاء , مارس 31 2026

ثقافة

التحديث والثورة: “تحديث العقل العربي” لحسن صعب

بوابة التربية- كتبت  شنوف نصرالدين:

يعتبر كتاب “تحديث العقل العربي” من الكتب التي تدخل في عملية النقد الذاتي التي يمارسها هذا العقل “العربي” على نفسه، إيمانًا منه بأنّ عملية بناء العقل، المنطق، الثقافة، الفكر، تبدأ من النقد الذاتي الذي يمارسه العقل على تجلياته في مختلف المستويات من خطاب “اللغة” إلى سلوك “الأخلاق” إلى الممارسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية…إلخ، ولأنّنا لا نشكّ لحظة في قيمة العقل – الفعالية – ولأنّنا نعتقد بأنّ النهضة تبدأ من تفعيل هذا العقل من خلال نقده وتحريره ومنطقته من خلال تجلياته المختلفة والمتنوعة من تصورات وتمثلات وتمفصلات إزاء الوجود الحقيقي عبر مظاهره اللانهائية، وعندئذ نحاول من خلال هذه القراءة التعريف بالكتاب وبأفكاره وأهدافه وبمشروعه وبالآفاق التي تولّدت من خلال مناطحة منهجية لأفكار متنوعة كلّها تصبّ في إطار تحديث العقل العربي، والكتاب من تأليف حسن صعب، بعنوان “تحديث العقل العربي …دراسات حول الثورة الثقافية اللازمة للتقدم العربي في العصر الحديث”، صادر عن دار العلم للملايين للنشر – بيروت.لبنان – في طبعته الثالثة – أكتوبر 1980 – وهو يحتوي على ستة فصول يسبقها استهلال، وعدد أوراقه 232 صفحة من الحجم المتوسط.

والدكتور حسن صعب باحث لبناني يلقب بالمفكر الإنمائي من خلال تبنّيه لشعار “إنماء الإنسان، كلّ إنسان وكلّ الإنسان”، يعرف عليه انتقاله من مجال فكري إلى آخر بداية من الدراسات الدينية إلى الآداب ثم السياسة والإعلام وبعدها الإنماء فالثقافة، له العديد من المقالات والمصنّفات والأبحاث أهمها كتاب “تحديث العقل العربي”.

أمّا الكتاب الذي هو موضوع هذا المقال (1) فإنّه يهدف إلى تبيين مكانة العقل العربي ودوره في صناعة الحضارة الإنسانية وبحث السبل والمخارج التي تؤول به إلى مكانته الحقيقية – الريادة – كما كان سلفًا، ثم إثارة النقاش كذلك، في حالة العقل العربي وواقعه وما يعانيه من تراجع رهيب طوال سنوات عديدة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى سعي منه إلى لفت الانتباه بخصوص إمكانيات العقل العربي للتقدم ومسايرة العصر، وقدرته على تخطّي واقعه من خلال الإيمان بالإنسان والعلم والعودة من جديد إلى الطاقة الإبداعية التي هي خاصية كامنة في العقل العربي والتاريخ والحضارة، والثقافة العالمية تشهد على إيضاءاته الخالصة وعلى تنويراته الهامة.

إنّ النسق العام الذي ينتمي إليه هذا الكتاب “تحديث العقل العربي” هو نقد العقل العربي بالمعنى الواسع لهذه الكلمات، ذلك أنّ فصول الكتاب ومحتوياتها لا تعدو أن تكون سوى قراءة مغايرة لواقع هذا العقل العربي سواء بمقارنته بالعقل الغربي من جهة أو بمقاربته بالعقل العربي الإسلامي الكلاسيكي من جهة ثانية.

لقد شمل كتاب “تحديث العقل العربي” مجموعة من الرؤى بخصوص جملة من الحواجز التي تعيق عملية إعادة البناء “تحديث” العقل العربي في ميادين عديدة أهمها اللغة “جدلية الفكر والكلام”، والجانب الأخلاقي، وكذلك الاجتماعي الأنثروبولوجي البنيوي، وكذلك العمل السياسي “القيادي” وصولاً إلى الدور الذي يلعبه الإعلام في دفع حركة التحضر والتقدم والرقي.

يطرح صاحب الكتاب – حسن صعب – مجموعة من الأسئلة التي كان يرى فيها الدافع المحرّك للكتابة في هذا الموضوع، ومن بين ما طرحه من أسئلة رئيسية تمثل صلب الموضوع وجوهره، ذلك التساؤل الذي كان على شاكلة “كيف نستطيع أن نحقّق هذا التحديث؟” وهو سؤال منهجي بنكهة إستراتيجية، ذلك أنّ صاحب الكتاب يعلم كفاية بأنّ العقل العربي له القدرة الكاملة على التحديث، لكن في الوقت ذاته يعي بأنّ مشكلته تكمن في الكيفية التي بها يستطيع تحقيق هذا التحديث، ولهذا يركّز كثيرًا “حسن صعب” على سؤال المنهج باعتباره من الأسئلة الصميمية لتجاوز حالة التخلف والتراجع والتقهقر التي أصابت هذا العقل العربي لسنوات ليست بالقصيرة.

يعتبر كتاب “تحديث العقل العربي” من الكتب القيمة والبارزة في الفكر الفلسفي النقدي العربي الإسلامي، إذ يحاول الكاتب من خلاله الوقوف على مجموعة من القراءات التي تساعد على تحريك دائرة التحديث لهذا العقل العربي، ومما لا شك فيه أنّ كتابًا بهذا الوزن لا يمكن تلخيصه إلى عدد محدود من الأوراق، وإنّما محاولة منا للفت الانتباه إلى أهم ما جاء في هذا المؤلف بغية العمل في مناسبات لاحقة على نقد هذه الأفكار وتقويضها ومحاولة توسعتها أكثر عمليًّا ونظريًّا واستكمال الجهود التي جاء بها حسن صعب من خلال كتاب تحديث العقل العربي لمَ لا؟.

يحاول “حسن صعب” في هذا الكتاب البحث عن السبل العملية التطبيقية الفعلية – تجاوز الطرح النظري المجرد – التي تخرج بهذا العقل من دائرة التأزم والرجعية التي يعانيها هذا العقل “العربي” ومجتمعات هذا العقل منذ أن فتح عينيه على تقدم الآخر، ذلك الآخر الذي أصبح يفرض نوعًا من الصراع الحضاري الذي يحفّز العقل العربي لبلوغ ما يسمى بالحداثة أو تجاوز السلبيات التي أنتجها العقل الغربي نحو التأسيس لمجتمع ما بعد حداثي فيه من قيم الحرية والأنسنة والديمقراطية والعدل ما يجعله قادرًا على مواجهة كلّ أنواع التبعية والاستعمارية الفكرية “وقد ولدت في التاريخ نهضات وحركات جديدة لدى الشعوب والأمم التي هزها اليأس من واقعها الذي كشفه تفوّق الآخرين أو تغلبهم عليها. فلحظات اليأس هذه هي لحظات الولادات الجديدة في تاريخ الأمم والشعوب، والنهضة الأوروبية الحديثة، التي أفضت بالإنسان إلى القمر، هي ابنة لحظة من لحظات اليأس في التاريخ الأوروبي” وهذا ما يعيشه العقل العربي بالتحديد، بحيث لا يمكننا بأيّ حال من الأحوال البقاء على هامش الواقع والحياة، والآخر يصنع وينتج ويعمل ويحدّد المصير، ولهذا لا غرابة ولا هوادة أيضًا في المناداة بصوت مرتفع بتحديث العقل العربي ونقده نقدًا يخدمه لإنقاذ نفسه من سبات أصبح يهدّد الأنا من العمق والجوهر، ويتضح لنا جليًّا ما يحدث من أزمات ومشاكل اجتماعية ونفسية واقتصادية كلّها راجعة إلى الوضع الذي هو عليه الآن العقل العربي. وفي هذا أيضًا دافع حقيقي لتحديث هذا العقل العربي بغية الخروج من كل هذه الأزمات والمشاكل التي علقت بالإنسان العربي، أي كلّ إنسان عربي “ونحن على يقين أنّه مادام لنا أصل الشجرة، فلابدّ لنا أن نبلغ فروعها المتسامية في الفضاء. وكما صنعنا الحضارة بالأمس فسنعود لصنعها في الغد. وكما قدمنا العلم بالأمس فسنعود لتقديمه في الغد”.

*(1) قسم من دراسة مطولة للكاتبة شنوف نصرالدين، حول كتاب د. حسن صعب. تحديث العقل العربي “دراسات حول الثورة الثقافية اللازمة للتقدم العربي في العصر الحديث”. دار العلم للملايين. أكتوبر 1980.

الأمُّ فِرْدَوْسُنا الأرضيّ

بوابة التربية: كتب د. يونس زلزلي:

نلملمُ شقائق التّحنان، ونجمع زنابق العرفان من أثلام آذار وأقلام الحبر المدرار، نرصّع بها أعتابًا تطأُها أقدام الأمّهات. ولن تكفينا كلّ حدائق الدّنيا وفاءً وثناء. فالأرض خمائلُ من حبّات قلوبهنّ، والسّماءُ جداولُ من كواثر عيونِهنّ، وهُنَّ فينا ملائكةٌ وقدّيساتٌ يحرسن بوّابات أعمارنا، وملكاتٌ يعتلين أرائك أرواحنا مُتَوَّجَاتٍ بالحُبّ، يلمسْن به قلوبنا؛ فتخضوضر. ويغمسْنَ به يباس أغصاننا؛ فتخضوضب. ويهمسْن به في عجاف أيّامنا؛ فتخضوضل.

سلامٌ على الأمّهات وهُنّ يسرجْن خيول الصّباح بعد أن أسرجْنَ سراجَ الأسهار في آناء الليل والأسحار، كي ننام قريري العيون، وأسرجْنَ البيوت بريحان قاماتهنّ تنفرج في ثناياها وحنايانا أسارير ضياءٍ ونعيم. هُنّ من لدن الله رحمةٌ واسعة. هُنّ من عدن الله نعمةٌ سابغة. هُنّ في أرض الله الواسعة جنّةٌ أولى وثانية وثالثة وسابعة. جمالهنّ يُلهم الإنسان بالحنان والشّعر، ظلالهنّ مُحْكَمُ القرآنَ بالبيان والذّكر.

هُنّ خلاصة الحياة من أعلى ألفِ رؤوسهنّ السّماويّة إلى أخمص ياء أقدامهنّ الجنائنيّة. كلّ عام وهُنَّ أصلُ الخير الطيّب الثّابت في الأرض، وفصل ربيعه وفروعه النّابتة برحمة السّماء في كلّ حين.

بحرُنا دلال المغربي وبَرُّنا نعمة هاشم

بوابة التربية- كتب يونس زلزلي:

في الحادي عشر من آذار ملأت البحر قافلةٌ من أربعة عشر فدائيًّا تقودهم دلال المغربي بسفين العزم يمخرون عباب الشّوق إلى يافا. عيونهم ترنو إلى جبل النّار، وقلوبهم تنبض على دروب القدس. أقاموا فلسطينهم على متن أتوبيس الثّورة بين حيفا وتل أبيب. تدثّروا ببنادقهم، وتكفّنوا ببيارقهم بالأحمر والأخضر والأبيض والأسود. فرفرفت راية فلسطين، لتعلن ميلاد الصّبح من جرح كمال عدوان، وميعاد الفتح من قمح أبي جهاد مواسم فداء وانتفاضاتٍ تغسل وجه أرض البرتقال الحزين بنجيع الشّهداء.

وبعدها بسبع سنوات، ملأ نعمة هاشم البَرَّ بأربعين مقاومًا، ضاقت ببطولاتهم أرض الزّراريّة؛ فانفجرت بعمليّةٍ مزدوجة حفظت مفتاح الجنوب في أيدي الأوفياء، وأشعلت البلاد سعيرًا تلهب جنود الاحتلال. فكانت الزّراريّة وأخواتها على موعدٍ مع كربلاء الحسين، تكتب بالدِّماء ملحمة التّراب؛ فيتعانق البَرُّ الجنوبيّ مع البحر الفلسطينيّ، ويصلّي برتقال الخرايب صلاة الوحدة مع برتقال يافا، وتتشابك قصفات زيتون أرزي مع زيتونات الكرمل. فيضيء زيت المقاومة إذ تسكبه دلال، ثمّ يمسسه نعمة هاشم، ليتلاقى الجنوب مع فلسطين نورًا على نور، وتسري خيول براق الجهاد في إسراء الشَّوق إلى الأقصى، ومعراج الشَّهادة إلى السّماء.

فيض الرّبيع امرأةٌ ومعلّم

بوابة التربية- كتب د. يونس محمّد علي زلزلي:

آذار بوحُ سِرِّهِ امرأةٌ، وفَوْحُ عِطْرِهِ مُعَلِّم. فمن سُهادِ المرأةِ وفؤادها، ومن مِداد المعلّم وجهاده، ينبجسُ ماء الأعمار؛ فلا ننحبس بالخوف والجهل بين الأسوار.
تشتعلُ المرأةُ عَناءً؛ فلا ننطفئ، ويشتغل المعلّم عطاءً؛ فلا ننكفئ. تبسطُ المرأةُ حرير القلب؛ فتُقَرّ المُقل. وينقطُ المعلّم حروف الحُبّ؛ فيُسَرّ العقل.
آذار وَردُنا مبشّرًا بالرّبيع، ووِردُنا من أصفى الينابيع. فلا نُزهرُ إلّا من كوثر المرأة، ولا نُثمرُ إلّا على بيدر المعلّم. نعترفُ بأنّا نقترف فعل النّسيان طيلة العام، لكنّنا نعود في آذار، لنغترفَ من مَعينِ ثامنه وتاسعه إكسير النّماء والبقاء. فيحدونا الوفاءُ ألّا نتنمّرَ بعد اليوم على عقل امرأة بِخَلَّةِ النّقصان، وألّا نتنكّرَ بعد اليوم لفضل معلّم بِقِلَّةِ العرفان؛ فهل جزاءُ الإحسانِ إلّا الإحسان؟
مع المرأةِ أمًّا، تهجّأْنا أوائل الفصاحة؛ فتَمَوْسَقَتْ. ومع المعلّم دومًا، تهجّدنا نوافل الحصافة؛ فتمَنْطَقَتْ. بين كَدّ المرأة، وجِدّ المعلّم صار الوَجْدُ نبضًا، وصار المجدُ فرضًا. نشقى؛ فنَرقى إلى سِدرةِ جنّةِ الحُبّ، وإلى سماء العلم السّابعة. فمن شعاع امرأةٍ، تضوَّأْنا الصّباح، ومن يراع معلّمٍ تبَوَّأْنا النّجاح. كأنّ نارَ الحياة بهما بردٌ وسلام. فهما صدًى من صوت الله الرّحيم، وظلٌّ من فردوسه النّعيم. بين كفّيْهما، نتوسّدُ حصائر الرّحمة، ونتوسَّمُ بشائر النّعمة، ومن أكمامهما البيضاء، ينبثقُ اخضرار الثّرى بالضّياء، ويأتلق افترار الورى بالرّجاء؛ فيكون الرّبيع.

النّبطيّة يراع مقيم وشراع مغترب

بوابة التربية- كتب د. يونس محمّد علي زلزلي:

تنبسط النّبطيّة سهلةً دمثة، فتتّسع بالعمارة والتّجارة والتّربية كأنّها مدينة، لكنّها تنطوي على عاداتها وتقاليدها تحضنها في الإحياء والأحياء، بما يجعلها أقرب إلى القرية. تنفتح أمام قاصديها لعبةً في حيّ البيّاض وعمارات اغتراب جعلته “حارة أفريقيا”، وكتابًا في حيّ الجامعات، وكرةً مستديرةً وملعبًا أثيرًا في تلّة كفرجوز؛ لكنّها قبل ذلك كلّه هي ساحة عاشوراء التي ما برحت تؤرّخ زمانها وتورث إنسانها الحسينيّة مبنًى ومعنًى وفي كلّ حين. من أيّ الجهات أدخل إلى النّبطيّة؟ أأدخل إليها من حروفِ اسمِها المقدودِ من صخورِ أنباطِها القادمينَ من مدينةِ البتراء، أم أدخلُ إليها من دلالةِ الفعلِ إلى انبجاسَ الماء؟ وهلِ اقترانُ الصّخرِ بالماءِ في إسمِ النّبطيّة إلّا حقيقةُ هذه المدينةِ العاتية على العادي، والرّفيقة بالرّائح والغادي أينما نزل في أهلِها ومحلِّها.
وإنْ كانتِ النّبطيّة توأمَ البتراء، فهي الشّقيفُ الذي لا يَهْرَمُ بتقادمِ الزّمان، وإن كانتِ النّبطيّة انبجاسَ الماء، فهي عيْنُ الثّقافةِ وبحرُها الزّاخر، والشّراع الذي يرتادُ بنا آفاقَ الحياةِ الواسعة، من مدرستِها الأولى والسّيّد حسن بن السّيّد يوسف الحبّوشيّ، إلى حُسَينيّتِها الأولى في العام 1909 والعالِم الشّيخ والشّاعر عبد الحسين صادق الخياميّ، بمعيّة ابراهيم الميرزا الإيرانيّ. في النّبطيّة نفتحُ عيونَنا على تاريخ جبلِ عامل في مدوّنة محمّد جابر آلْ صفا، فنقرأ صَفَحاتٍ وصَفَحاتٍ عن مدينةٍ رائدةٍ وسبّاقةٍ إلى العلمِ والأدبِ والإيمان، وأَعلامُها نورٌ على نور في فضاءِ الوطنِ والعالَم من المجمّع العلميّ في دمشق إلى مغتربات الجهات الأربع، وطليعتهم الباهرة حسن كامل الصّبّاح والشّيخ سليمان ضاهر والشّيخ أحمد رضا والسّيّد عبد الحسين نور الدّين.
في هذه الأرض يَشِعُّ الوفاءُ، وتَحُطُّ في التّرابِ شواهدُ الشّهداء بيدرًا نُخَبِّئُهُ لأيّامِنا العِجاف، ونَخُطُّ في الكتابِ قصائدَ الشّعراءِ كوثرًا نستقيه في مواسمِ الجفاف، ثمّ نزيّن مدى الأعمار والأبصار بلوحات مُحتَرَفِ الفنّان زَعَل سلّوم، ونقتفي أثرَ ديكِ الخطّاطين علي بدر الدّين ينبُشُ الطُّرُقَ والحقولَ، ليرسُمَ عليها خطوطَه، ونستعيدُ ياسر بدر الدّين وفَرِيحة الحاج علي وعادل الصّبّاح ونادي الشّقيف والمجلس الثّقافيّ للبنان الجنوبيّ وكلَّ فرسانِ المعبدِ الثّقافيّ النّبطانيّ، لأنّ العصافيرَ لا تموتُ في النّبطيّة.
وها نحنُ في مدينةِ النّبطيّة، نُنْشِدُ ليديْنِ من حجرٍ وقبضة ومقبض سيف، نتقمّصُ أرواح الشّهداء، فنقفُ مع سهيل حمّورة بمواجهة الاحتلال في عاشوراء النّبطيّة، لنصرخَ مع حسن كحَيْل: لن يُسْتَشْهَدَ الحُسين، وفينا قلوبٌ بِلَوْنِ بنفسجِ البلادِ وبسملةِ النّدى، وفينا إرادةُ شعبٍ ينتمي لأرضِه وسمائِه وللفقراءِ في كلّ مكانٍ وزمان.
في النّبطيّة، شعبٌ لا يموت، ولا ينقسم، ولا تنفصمُ أواصرُ المحبّةِ والخيرِ في قلوبِ أبنائه. وأهل النّبطيّة صورةُ لبنانَ النّقيِّ بتربيتِه، والقويِّ بإيمانِه، والبهيِّ بعيشِه الواحد، حيث يجتمع النادي الحسيني بكنيسة النّبطيّة في عيد البشارة، مثلما يجاور مُصَلّى عيسى ابنِ مريمَ كنيسةِ سيّدةِ الانتقال، ويطلّ دير مار انطونيوس على حسينيّة عاشوراء. في النّبطيّة وجوهِ نَيِّرَةِ وحكايات، أجملها لقاء الأب نقولا الصّائغ بالشّيخ محمّد تقي صادق ، يرتقيانِ بالمدينةِ لتصيرَ واحةً للحبّ ومساحةً للإيمانِ الأصيل. وطلّاب طليعتهم الطّبيب وديع الغَفَري، والمعلّمِ اللامع أنطون الصّائغ مدير المدرسة التّكميليّة في النّبطيّة والمفتّش التّربويّ الذي جمعَ في وفاتِه في أيلول من العام 1964 وجوهَ لبنانَ الحضارة والإنسان من فؤاد البستاني رئيس الجامعة اللبنانيّةِ الأوّل إلى العلّامة الشّيخ عبد الله العلايلي إلى إمام الوطنِ القائدِ المغيّب السّيّد موسى الصّدر الذي قال يومَها: لا تقتصرُ العبادةُ على الصّلاة في المسجدِ والكنيسة، فالتّعليمُ عبادة والتّثقيفُ عبادة…ولم يكن أنطون الصّائغ وحيدًا، ففي ذلك الحين كان جواد صيداوي يؤسّس ويديرُ أوّلَ ثانويّةٍ رسميّةٍ في النّبطيّة هي ثانويّة حسن كامل الصّبّاح اليوم، وكان دار المعلّمين يعدُّ أساتذةَ الجنوب في التّعليم الرّسميّ. ولعلّ التّربيةَ تبقى صناعةَ النّبطيّة الأثيرة منذ انطلاقةِ المقاصد في مطلع القرنِ الماضي، تليها أمُّ المدارس بمديرِها المرحوم عبد اللطيف فيّاض في العام 1919 إلى تكميليّة الصّبيان في العام 1948 بمديرِها الرّاحل سميح دخيل شاهين، فمتوسّطةِ البناتِ الرّسميّة بإدارة المرحومة فريحة الحاج علي في العام 1951، يلاقيهم روّادٌ ميامين في التّعليم الخاصّ من ميس ويلسون وغرفة القراءةِ الانجيليّة، فمدرسة الأمريكان، التي أصبحت المدرسة الانجيليّةَ الوطنيّة، إلى مدرسة الرّاهبات الأنطونيّات بإدارة الأخت ماتيلدا أبو جودة في العام 1953. لقد جعل هؤلاء الأعلام النّبطيّة قصرَ العلم، ومدرسة المدارس، وملتقى الجامعات، وأمَّ التّربية الرّؤوم التي يتّسعُ حضنُها للوافدين عامًا بعدَ عام، وجيلًا بعدَ جيل ينهلون العلمَ ويسلكون طريقَ المجد، يدأبونَ ولا يتعبون بطموحٍ لا ينطوي، بل يطوون به العالَمَ الأكبر.
هي صفحاتٌ من كتاب النّبطيّة المفتوح منذ أن كان وإلى منتهى ما سيكون على ديمومة الحُسن وخلود الحسين وقيم الحقّ والخير ومقام العشق والجمال.

 

ما أشبه المتثاقف المُتَشاوِف بالسّلطة الظّالمة

بوابة التربية_ كتب د. يونس زلزلي:

هو ذلك الّذي يتوهّم نفسه مثقّفًا ناقدًا وقلقًا ومشتبكًا وعضويًّا، وفي حقيقته، لا يعدو كونه متثاقفًا مُتَشاوِفًا، يستشرس في تنزيه ذاته وتقديس أفكاره، ويحتكر القيم، ويبيح لنفسه شتم الآخرين وتكفيرهم وتشويههم، ثمّ يستغرق في محاكمتهم ورميهم بكلّ الموبقات والنّعوت، ويجعل نفسه الفرد الكامل الأوصاف، والنبيّ المختار لإنقاذ مجتمعه وأهله. هذا المتثاقف مستبدّ وإقصائيّ، تنكّب وحده قضايا أمّته، وأخلص وحده في حملها. وكلّ من عداه ومن سواه لصوص وفاسدون وتابعون ومارقون وغنم وأقزام، وهو المارد الجبار و أسد الله الهصور وسيف الحقّ البتّار وفارس فرسان الوطن والأمّة والشّعب والسّياسة والتّربية والاجتماع والاقتصاد والمعارضة والحرّيّة والأمميّة…هو سيزيفنا الّذي يرفع صخرة العذاب عنّا وحده، وأطلسنا الّذي يحمل السّماء من فوقنا وحده. كلّ الأغيار أشرار وهو الخير المطلق والصّلاح المطلق والكفوء والنّزيه والعصاميّ والألمعيّ واللّوذعيّ والرّاجح الرّأي والنّاجح السّعي… الكلّ في طيّ لسان شكوكه واتّهامه وفي طيلسان ظنونه وأوهامه، وهو المتحذلق في التّوصيف والمتفذلك في التّصنيف. فهو عبد الله المُصطَفى والمواطن المُنتَقى بعناية الله وتوفيقه، وقد أُعطِيَ له الحقّ في جمعنا وضربنا وطرحنا وقسمتنا في فسطاطين اثنين أنا/أنت، نحن/هم، الجيّدين/السّيّئين، الصّالحين/الفاسدين، المعارضين/الموالين، المقاومين/العملاء، الأوادم/الزّعران، الأحرار/العبيد، النّوعيّين/الكمّيّين، المستبصرين/عميان القلوب… وليس من جيّد في ميزانه وقوس محكمته، إلّا ذاته المتورّمة بأدران الأنانيّة، والمستعلية والمنحازة بصفاقةٍ وصلافةٍ إلى أحكامها المسبقة والقاطعة والمبرمة، والتي تبيح لبيانها أن يقذع جَلدًا بكلّ من يتمظهر مخالفًا أو مغايرًا. لقد صدق ابن سينا حين قال: لقد ابتلينا بقومٍ يظنّون أنّ الله لم يهدِ سواهم. ما أشبه المتثاقف المُتَشاوِف بالسّلطة الظّالمة. فهما متحالفان على جملة مشتركات من القمع إلى الرّغبة في الاستئثار وشهوة المصادرة والاستحواذ واستسهال العنف قولًا وفعلًا، والتّشنيع والتّرويع بمن يعارض ويجرؤ على ممارسة حقّ الاختلاف. في زمن الشّعبويّة والمزايدات الفارغة والدّيماغوجيّة والغوغائيّة والتّلوّن والتّذبذب والانفصام وامتطاء القضايا الكبرى بخيول الثّرثرة والهذر والدّونكيشوتيّة، في زمن القوّالين والزّجّالين والأدعياء الكَتَبة والأنبياء الكَذَبة، وطواحين الهواء والغبار والخراب والضّباب والسّراب والقضايا الضّائعة بين ضجيج الزّاعمين وصمت العازمين، في زمن الاستعراض والدّعاية؛ لا صوت يعلو فوق بروباغندا الكذّابين في عصفوريّة جنونستان. ففي الكذب الغُنُم الكثير، وفي الصّدق الغُرم الكبير، الّذي لا تحتمله أكتاف الدّجّالين…هل من سبيلٍ إلى النّجاة من هذا المسرح الخشبيّ وهذه اللّغة الخشبيّة؟  هل من إدوارد سعيد جديد، أو باسل أعرج آخر، كي تهتدي ثقافتنا إلى صراطٍ مستقيم؟ لعلّ…وعسى.

 

يا حبّذا جبلُ الرّيحانِ من جبلٍ

بوابة التربية- كتب د. يونس محمّد علي زلزلي:

يَسَّاقَطُ ثلج “الرّيحان” خفيفًا كقطن النّيل؛ فيتسامى جبلُ “سُجد” ناصعًا في سجدتِه الأبديّة بين مقام نبيّه، وعيون الشّهداء. أمّا أرض “عرمتى” فتفترُّ عن بسمة شمسٍ تهشُّ من بين الغيم الّذي يظلّل صخور جبل “أبو ركاب”، وتبشُّ في حنايا جبل “صافي” وثنايا مروج “عقماتا”، وسنديانات “بئر كلّاب”. ويسرح الحفيفُ موّالًا في جنائن صنوبر “العيشيّة”، ليداعب ترجيع نواقيس كنائس “الجرمق”، ويُلاعب نشيج الماء في بُركةِ “الجبّور” ونشيد الملّول في “كفرحونة”. تغوي أصداء البهاء كينايات “ميدون”، وتفتن شلّال “جزّين”؛ فيرتادان هذا العرس الأبيض. ثمّ يتردّد صدى الفرح في زيتون “مليخ”، وتهدر مياه نبع “الطّاسة” تحمل أسرار “اللويزة” إلى “جرجوع”، وتقف “مليتا” تغمز “الريحان” وتواعده على بوح الحبّ في عرزال الصّفصاف والنّفناف، ويفرش سهل “الميذنة” سجّادته الخضراء ليصلّي على إيقاع ناقوس كنيسة الجرمق شفعَ خيرٍ ووتر جمال، فتغفو “كفر رمّان” قريرة العين على وسادة حرير “الطّهُرّة”.
هكذا، تكتمل فصول جوقة الشّتاء الرّيحانيّ.
على دروب “الرّيحان” ترفو الكلمات حروفها وتهفو القلوب إلى ذلك الفردوس البديع، وتتماس القلوب والدّروب؛ فيتناصّ المقال مع مقام “جرير” النّجديّ في جبل “الرّيّان” مقتبسًا: يا حبّذا جبلُ (الرّيحانِ) منْ جبلٍ وَحَبّذا ساكِنُ (الرّيحانِ) مَنْ كَانَا…

 

المشروع الوطني الفلسطيني: تطوره ومأزقه ومصائره

بوابة التربية- كتب محمد ع.درويش: أصدرت مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة حديثاً، كتاب “المشروع الوطني الفلسطيني: تطوره ومأزقه ومصائره” للمؤرخ ماهر الشريف.

يطرح الكتاب سؤالاً جوهرياً حول العوامل التي حالت دون نجاح الحركة الوطنية الفلسطينية في تحقيق أهداف مشروعها والتي أدت بالتالي إلى وصول هذا المشروع إلى مأزقه الراهن؛ بداية من تبلور المشروع الوطني الفلسطيني عقب مرحلة من التخبط السياسي في عهد الانتداب البريطاني، مع ولادة حركة فتح في أواخر خمسينيات القرن العشرين، وانتقل عبر تطوره، من مشروع تركز على تحقيق هدفي التحرير والعودة، إلى مشروع تركز، في المقام الأول، على تحقيق هدف الاستقلال في إطار دولة فلسطينية تحددت حدودها في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، ثم إلى مشروع راهن على أن تقوم هذه الدولة بعد مرحلة انتقالية من الحكم الذاتي، وهو الرهان الذي خاب وولد المأزق الراهن الذي يواجهه هذا المشروع اليوم، وأثار سجالات غنية بشأن سبل الخروج من هذا المأزق.

يحاول الكتاب البحث في تلك العوامل التي حالت دون نجاح الحركة الوطنية الفلسطينية في تحقيق أهدافها من خلال تتبع المراحل التاريخية التي مر بها المشروع الوطني الفلسطيني، وذلك عبر تسعة فصول رئيسية تبدأ بالحديث عن المشروع الوطني الفلسطيني قبل العام 1948، ومن ثم يتحدث الفصل الثاني عن مشاريع قومية واسلامية وشيوعية ترنو إلى فلسطين، ويستعرض الفصل الثالث مشروع حركة ” فتح” الوطني وميثاق منظمة التحرير القومي، وينتقل عبر الفصل الرابع لمشروع التحرير والعودة عقب هزيمة حزيران/يونيو 1967، أما الفصل الخامس فيجسد الانتقال من مشروع التحرير إلى مشروع الاستقلال، وفي الفصل السادس حديث عن الرهان على “الخيار الأردني” وسقوطه، وفي الفصل السابع عرض لمرحلة من “إعلان الاستقلال” إلى “إعلان المبادئ”، أما الفصل الثامن فجاء عن إخفاق مشروع تحول الحكم الذاتي إلى دولة مستقلة وانقسام النظام السياسي الفلسطيني، وفي الفصل التاسع والأخير استعراض لمأزق المشروع الوطني الفلسطيني وسبل الخروج منه. ويستند الشريف في ذلك التتبع إلى منهج ينطلق من فكرة رئيسية فحواها أن الأفكار هي نتاج الأوضاع التاريخية لزمنها، ويقوم بالتالي بعرض الأفكار وتحليلها ضمن سياقاتها المحلية والإقليمية والدولية.

ويعتبر الكتاب إضافة أخرى يقدمها المؤرخ ماهر الشريف إلى جانب إسهاماته الأخرى في حقل تاريخ الفكر السياسي الفلسطيني، فصدر له سابقاً “البحث عن كيان: دراسة في الفكر السياسي الفلسطيني 1908-1993″، و”المثقف الفلسطيني ورهانات الحداثة 1908-1948″ و”قرن على الصراع العربي-الصهيوني: هل هناك أفق سلام؟” و”تاريخ الفلسطينيين وحركتهم الوطنية” بالاشتراك مع عصام نصار. ويشغل الشريف منصب رئيس وحدة الأبحاث في مؤسسة الدراسات الفلسطينية ويعمل كباحث مشارك في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى في بيروت.

“صعب للدراسات” تحيي الذكرى الـ ٩٩ لولادة المفكر الراحل حسن صعب

بوابة التربية: تحل الذكرى ال ٩٩ لولادة المفكر الراحل الدكتور حسن صعب، في ظروف استثنائية التي يمر بها لبنان، ومعاناة الإنسان في هذا البلد التي تتفاقم وتزداد يوما بعد يوم على الصعيدين المعيشي والحياتي. 

وبهذه المناسبة وجهت “مؤسسة حسن صعب للدراسات والأبحاث” دعوة إلى استعادة لكل ما أرساه من قيم، ومبادىء،  وما عمل لأجله على مستوى النضال لقيام دولة المؤسسات والقانون والعدالة الاجتماعية، وما تركه من إرث وإنجازات في شتى الميادين والحقول من أجل إنماء الإنسان كل إنسان وكل الإنسان.

وأحيت “صعب للدراسات”، ذكرى ولادة مفكر الإنماء الدكتور حسن صعب، عرفاناً له، واعترافاً بقيمته التي كانت ثورة جامحة على الباطل والظلم والاستعمار والاقطاعية والطبقية، مطالباً بالعدالة والمساواة بين جميع الناس. وبكونه أحد الأشخاص الذين دعوا، الى صناعة تاريخ جديد وإنسان جديد ودولة جديدة وروح انمائية جديدة.

وبهذه المناسبة، وجه الزميل محمد ع. درويش تحية لروح معلمه، الراحل الدكتور حسن صعب، ولأعماله ومواقفه، التي قدّمها عبر السنين الماضية، للأجيال، ولبنان الحضارة. فهو مَن علّمَ أن لبنان هو الملتقى الفريد للمسيحيّة والإسلام، وهو من نادى بـ”لبنان وطنُ العقل لا وطنُ العنف”، ورفع أمامَ الجميع شعاره الدائم: “إنماء الإنسان، كلِّ إنسان وكل الإنسان”.

ذكر درويش، كيف كان د.حسن صعب رجل فكر وثقافة، حارب الجهل فصرعه ونشر المعرفة، بين جيل وجيل أشرعة وعي وتيقظ وضياء. وكان أيضاً، رجلاً عقلانياً في زمن التعصب والجهل ورجل محبة في زمن الحقد والاقتتال ورجل النقاش الهادىء في زمن فرض الافكار بقوة السلاح.

لقد أدرك حسن صعب أن رجال الفكر كأصحاب الرسالات مدعوون دائماً إلى إبداء الرأي الصحيح والعمل على التغيير وقلب الموازين الوطنية والتاريخية والاجتماعية حتى لو تعرضوا للموت من أجل إبلاغ رسالتهم الصادقة. وفي ضوء فهمه لجدية الترابط بين الهوية اللبنانية والهوية العربية، أكد على أهمية التواصل الإسلامي، المسيحي في نشأة لبنان، الوطن الفريد، والوطن القدوة… المصغر الإبداعي للوحدة من التنوع، في التمدن العربي، والتحضر الإنساني.

عرض درويش، العنوان العريض الذي كان ضمن بنائه الفكري الكبير، وهو “الإسلام وتحديات العصر”. حيث حضّ اللبنانيين على “الإجماع على أن الهوية العربية، كما قال، هويتنا الذاتية الاختيارية، وعلى أن الثقافة العربية المنفتحة على باقي الثقافات الإنسانية انفتاحاً إبداعياً هي ثقافتنا الذاتية الاصيلة”. وحذر ايضاً من الخطر الصهيوني على لبنان والمنطقة العربية برمتها وعلى مستقبل العلاقات الإسلامية المسيحية التي ان أصيبت في لبنان بالذات ستنعكس آثار اصابتها في كل أنحاء العالم”.

ولقد تمنى درويش في ختام كلمته، “في هذا الظرف الفائق الصعوبة والمهدد للوطن ولمكانة لبنان الدولية ولإفراغه من خيرة قواه الحية، يجب على جميع المسؤولين والعاملين في حقل السياسة ان يضافروا قواهم من أجل إنقاذ  لبنان”. 

 كما دعا درويش  الحكومة إلى  “دراسة كل المبادرات التي تهدف إلى  مساعدة اللبنانيين على تجاوز معاناتهم  وألا تدخل في  ذلك اية  اعتبارات سوى مصلحة اللبنانيين والنهوض بهذا الوطن”.

* د.حسن صعب ولد في مدينة بيروت بتاريخ ١٥-١٠-١٩٢٢.

مها كيّال تخترق القراءة الديناميكية عبر كتابها المجاني”ما بين الثقافة والتراث الثقافي”

بوابة التربية- كتبت د. ليلى شمس الدين:

واجهت الباحثة في الأنثروبولوجيا البروفسورة مها كيّال التحدّيات والأزمات المجتمعية التي يعيشها اللبنانيون في الوقت الراهن من خلال إصدار كتابها “ما بين الثقافة والتراث الثقافي” مخترقة مساحة القراءة الديناميكية lecture dynamique)) في العصر الرقمي الذي نعيش.

الكتاب مجموعةً من الأبحاثِ التي شاركتُ بها البروفسورة كيّال في العديدِ من المؤتمراتِ الوطنيةِ والإقليمية، يطال في مواضيعه التراثَ الثقافيّ بشقّيه: المادّيّ وغير المادّيّ، كما الثقافة المعاشة وتأثرها بالموروث.

الأبحاث التي يتضمّنها الكتاب ليست بالجديدة، لكن قسماً منها لم ينشر بعد. وإنّما ارتأت كيّال الباحثة في الأنثروبولوجيا أهمية جمعها ونشرها، لا سيّما وأن مواضيعها مترابطة من حيث المجال البحثي.

تختزن صفحات الكتاب من خلال التحليل، الارتباط بين الثقافة والتراث في قالب اجتماعي لبناني، وينظر بعيون أنثروبولوجية لقضايا الهوية، والتنمية، وعولمة الثقافة، والتراث المادي واللامادي، وإشكالية صون التراث، والهيمنة الثقافية والدلالات والرموز الثقافية، وغيرها من القضايا الفكرية المترابطة التي جمعتها في 208 صفحات شكّلت مجموع صفحات الكتاب الذي مُهر غلافه بريشتها من خلال لوحة مميّزة أضافت بعدًا جماليًا لهذا الإصدار المميّز.

والجديد في هذا الإصدار أيضاً، انّه يمثّل رؤية وتطلعات البروفسورة كيّال للتراث عموماً، لا سيما منه المادي، كما وللثقافة المادية، الذي شرحته بتوسّع في تقديم وفي خاتمة كتابها الذي أرادته أن يكون فاتحة لأبحاث جديدة في الثقافة المادية.

الاستفادة التي قدّمتها البروفسورة كيّال الباحثة في الأنثروبولوجيا في هذا الإصدار لم تقتصر على المضمون الذي لا شك سيُغني المكتبة الأنثروبولوجية العربية من خلال استفادة الباحثين والأكاديميين والطلاّب، وإنّما تعدّته إلى الاستفادة من مضمون هذا الكتاب بصيغة PDF مجّانًا من خلال تنزيله بسهولة من خلال الضغط على الرابط الموجود على حسابها الفايسبوكي.

إضافة جديدة تشكّلت من خلال هذه التجربة التي اعتمدتها البروفسورة كيّال في إصدارها من خلال طباعته عبر Word وتحويله إلى صيغة Adobe Acrobat (PDF) لعرضه، وهو ما اعتبرته المؤلّفة والناشرة في آن أسلوباً سيسمح لها مستقبلاً بتطوير طرائق كتبها، لجعلها كتباً رقمية عديدة الاحتمالات في صناعتها، دينامية التطوير في الشكل كما في المضمون. مفترضة أن تصل إلى صناعة الكتب والأبحاث التفاعلية التي تنقلنا من مرحلة القراءة التأملية (lecture reflexive) التي أنتجها عصر النهضة، إلى مرحلة القراءة الديناميكيةlecture dynamique)).

كتاب مها كيّال “ما بين الثقافة والتراث الثقافي”

يمكنكم الحصول على نسخة من إصدار بروفسورة مها كيّال “ما بين الثقافة والتراث الثقافي” المنشور مجّانًا من خلال الدخول إلى حسابها

https://www.facebook.com/maha.kayal