الأربعاء , فبراير 4 2026

​وحدة الصف: صمام الأمان لانتزاع الحقوق وصون كرامة الأستاذ

 

​بقلم: ياسين الرشيد حسان المرعب*:

​في ظل المنعطفات التاريخية التي تمر بها مسيرتنا النقابية والتربوية، ومع تصاعد حدة التجاذبات التي قد تفرق أكثر مما تجمع، يجد الغيورون على مصلحة التعليم الرسمي أنفسهم أمام مسؤولية أخلاقية ومهنية لا تحتمل التأجيل. لقد آليتُ على نفسي مسبقاً عدم الانخراط في السجالات العقيمة كي لا يُفسَّر كلامي في غير موضعه، ولكن أمام ما نشهده اليوم من مغالطات وتباينات تضر بوحدتنا، صار لزاماً توجيه كلمة حق تُبنى على الثقة والمصير المشترك.

​إن التنوع في الآراء ووجهات النظر هو ظاهرة صحية، بل هو دليل على حرص كل أستاذ على صون الحقوق والمطالب العامة. فلا يراودنا أدنى شك في أن أحداً من زملائنا لا يمكن أن يفرط بحقوقه أو حقوق أبنائه إرضاءً لجهة سياسية أو حزبية مهما بلغت الضغوطات. هذا اليقين يجب أن يكون القاعدة الصلبة التي نقف عليها جميعاً لنبقى عصبة واحدة موحدة. قد نختلف في “كيفية” اتخاذ القرار، لكننا لا نختلف أبداً على “شرعية” المطلب.

​لذا، فإن الدعوة اليوم هي لترك الخلافات الجانبية وتعزيز الثقة المتبادلة. إن ما تبتغيه السلطة، أي سلطة، هو تشتيت صفوفنا ليتسنى لها الاستمرار في سلب الحقوق، فهذا هو دأب الطغاة على مر التاريخ: “فرق تسد”.

​يا زملائي وأخوتي في رسالة العلم السامية، إن قوتنا لم تكن يوماً في أصواتنا المنفردة، بل في صرختنا الموحدة التي تهز أركان الظلم. إن الحقوق لا تُوهب بل تُنتزع، ولن ننتزعها إلا بقلبٍ واحد ويدٍ واحدة. دعوا التراشق بالكلمات لمن أراد بنا الضعف، وكونوا أنتم سدّاً منيعاً يحمي كرامة الأستاذ وقدسية المطلب.

​نحن بناة الأجيال، والأحق بأن نكون القدوة في التلاحم والثبات. فلنتوحد ليبقى التعليم الرسمي عزيزاً، ولتبقى حقوقنا خطاً أحمر لا يجرؤ أحد على تجاوزه. وحدتنا هي سلاحنا، وانتصارنا في ثباتنا.

 

*مدير ثانوية البيرة الرسمية

 

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

توزيع العلامات “بالشوالات”:أزمة التقييم في المؤسسات التربوية العربية

    بوابة التربية- بقلم د. أنور عبد الحميد الموسى:   تتفشي في الحقول التربوية …