الإثنين , مارس 9 2026

مدير عام جمعية المبرّات للمعلّمين في عيدهم: صمودكم في وجه العواصفِ هو البذرةُ المباركةُ  التي ستُزهرُ فجراً

 

 

لمناسبة عيد المعلم توجّه مدير عام جمعية المبرات الخيرية د. محمد باقر فضل الله برسالة إلى المعلمين جاء فيها:

يحلُّ عيد المعلم هذا العام ولبنان يمرُّ في واحدة من أكثر مراحله تحدياً.. أيامٌ ثقلت بها القلوب بفعل المجريات الراهنة والحرب القاسية.. وامتلأت الوجوه بالقلق والترقب.. الكثير من العاملين نزحوا عن بيوتهم وقراهم، تاركين خلفهم جنى العمر، تغمرهم مشاعر الحزن والاغتراب بعيداً عن أمانهم وذكرياتهم.. غير أن القلوب المؤمنة تلوذ بالله في الشدائد، وتستمد من رحمته السكينة، ومن وعده الكريم أملاً يضيء العتمة…

إنها لحظات تتجلى فيها رعاية الله في قلوب الصابرين، لتوقظ فينا قيم التراحم والتضامن التي تمنح مجتمعنا القوة والثبات في وجه العواصف. وفي قلب هذه المحنة، تتجلى قيمة العمل التربوي أكثر من أي وقت؛ لأن مدارس المبرات وجدت كرسالة لبناء الإنسان الذي يعرف ربه، ويستضيء بنور العلم والإيمان.. فالتربية تفتح أمام الأجيال أبواب الأمل والمعرفة ليقوم الوطن على سواعد أبنائه وتلتقي قلوبهم على الخير..

إن مدارس المبرّات تعتز بجميع العاملين فيها، وبمعلماتها ومعلميها الذين يحملون هذه الرسالة بوعي عميق والتزام إنساني ورسالي.. ويجعلون من التربية والتعليم مساراً لصناعة الإنسان القادر على مواجهة التحديات بقيمه وعقله وإيمانه…. ونحن على يقين أنكم جميعاً شركاء فعليون في الاستمرار تربيةً وتعليماً مهما قست الظروف، لبناء الإنسان الذي يساهم في نهضة مجتمعه ووطنه بعلم نافع وقلب عامر بالإيمان…

وفي خضم ما يعيشه وطننا.. حرصت المبرّات على أن تبقى مؤسساتها مساحة احتضان وأمان، تستلهم في ذلك معنى التكافل الذي دعا إليه الله في كتابه الكريم؛ ففتحت أبوابها لاستقبال نحو ألفي شخص من العاملين النازحين وعائلاتهم، تأكيداً لمعنى الأسرة الواحدة التي تتشارك المسؤولية وتتراحم قلوبها في الشدائد، راجية من الله أن يجعل هذا العمل في ميزان الخير والبركة…

ويأتي عيد المعلم اليوم لنؤكد فيه حجم الوفاء والتقدير الذي نحمله لكم، فأنتم في قلب مسيرة المبرات، وعطاؤكم يبقى الضياء الذي يبدد عتمة هذه الأيام..

أيها الأحبة ..

في هذه المرحلة الصعبة، يتجلى الصبر بأبهى صوره كما علمنا شهر رمضان؛ فنستلهم من لياليه معاني الاعتصام بحبل الله، حيث تفيض النفحات لتزرع في الأرواح يقيناً بأن لكل محنة فجراً من الأمل، ونوراً يثبت الخطوات وسط العواصف.

ومعلم المبرّات هو خير مثال على هذا الصبر المضيء؛ إذ يحمل رسالته بقلبه وعقله وإيمانه، ويستمر في ظل هذه الظروف القاسية رمزاً حياً للثبات واليقين.. حاملاً أمانته حيثما كان، ينشر الأمل في القلوب، ويذكر النفوس برحمة الله ولطفه، مانحاً من اضطُرَّ إلى مغادرة بيته شعوراً بالسكينة والطمأنينة، ومغذياً في القلوب ذلك الشوق الصادق إلى العودة.. إلى مسقط القلب.. مستظلاً دوماً برعاية الله وعنايته التي لا تغفل ولا تنام.

معلمي المبرّات ومشرفيها الرعائيين… أنتم العطاء.. أنتم الرسالة.. وأنتم الأمل المتجدد لوطن يتطلع إلى نهضته بعلم أبنائه وبركة إخلاصهم…

وفي الختام.. إلى كل الأحبة من معلمين وعاملين في المؤسسات بمختلف تنوعاتها؛  نسأل الله أن يحفظكم ويحفظ عائلاتكم، وأن يفيض عليكم من سكينته ورحمته، وأن يمنَّ على وطننا بالأمن والاستقرار.

وإلى كل أهل المبرّات الذين فقدوا أحبةً أو أهلاً أو أصدقاء؛ نرسل أحرَّ كلمات العزاء والمواساة، سائلين الله أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، وأن يفيض على الجرحى شفاءً وعافية، وأن يسكب في قلوب الجميع صبراً ويقيناً بالله ويمدّكم إيماناً وقوةً وثباتاً في مواجهة العواصف والتحديات.

“الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ”

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

رئيس الهيئة التأسيسية لنقابة المؤسسات التربوية للمعلمين: رغم الأزمات تبقون أوفياء لرسالتكم

  بوابة التربية: توجه رئيس الهيئة التأسيسية لنقابة المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان الأستاذ ربيع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *