الأربعاء , أبريل 29 2026

دعوة إلى الاعتصام: حين يصبح الحضور شرطاً لولادة القرار

 

 

 

بوابة التربية- كتبت الدكتورة كلير خطار فخرالدين:

لم يعد ملف التفرّغ في الجامعة اللبنانية مجرّد ملف إداري ينتظر “الصيغة الأخيرة”، بل تحوّل إلى نموذج صارخ للتأجيل الممنهج، حيث تُستبدل القرارات بعبارات فضفاضة، ويُدار الاستحقاق بمنطق الوقت المفتوح لا بمنطق الحق.

إنّ تكرار الحديث عن “الصيغة الأخيرة” لم يعد مطمئناً، بل بات مؤشّراً واضحاً على غياب الإرادة الحاسمة. فالتاريخ الإداري في لبنان يثبت أمراً واحداً: عندما يتأخر القرار رغم جهوزية الملف، فالمشكلة لا تكون في النص، بل في غياب الضغط الذي يفرض تحويل هذا النص إلى واقع.

التجربة ليست جديدة، والوقائع لا تحتمل التأويل. مرسوم التفرّغ عام 2014 لم يصدر في فراغ، بل جاء نتيجة ضغط أكاديمي ونقابي متراكم. وسلسلة الرتب والرواتب عام 2017 لم تُقرّ عبر الانتظار، بل فُرضت عبر حضور كثيف ومتواصل في الشارع. هذه محطات مفصلية تؤكد قاعدة واحدة لا تتبدّل: الحقوق في هذا البلد لا تتحقق بالتمنّي، بل تُنتزع ضمن أطر مطلبية واضحة ومعلنة.

اليوم، ما يهدّد هذا الملف ليس فقط التأجيل، بل ما هو أخطر: تحوّله إلى ملف “هادئ”، يُتداول بلا وزن، ويُترك بلا إشارة جدّية تُثبت أنه أولوية. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية. فالملفات لا تصبح أولوية بذاتها، بل تتحوّل إلى أولوية عندما يفرض أصحابها حضورهم.

بكل صراحة، لم يعد ممكناً التعويل على الوقت، ولا على المسارات المغلقة، ولا على الوعود غير المحدّدة. التجربة أثبتت أن كل ملف لا يُدافَع عنه ميدانياً يبقى معلقاً، مهما قيل عن تقدّمه. الانتظار الطويل لا يُنتج قراراً، بل يُنتج مزيداً من التأجيل.

من هنا، فإن الاعتصام أمام وزارة التربية غداً، الخميس 30 نيسان 2026، ليس يوماً عادياً. هو لحظة فاصلة بين مسارين واضحين: إمّا أن يبقى ملف التفرّغ في دائرة “المتابعة” المفتوحة، أو أن يتحوّل إلى استحقاق يُفرض إقراره.

المعادلة لم تعد معقّدة:

حضور كثيف يعني فرض الملف كأولوية.

حضور خجول يعني إعادة إنتاج التأجيل.

إنّ الغياب في هذه اللحظة ليس حياداً، بل مساهمة غير مباشرة في استمرار هذا الواقع. كما أنّ الحضور ليس مجرّد تضامن، بل هو فعل تقرير مصير مهني وأكاديمي.

غداً، لا يُقاس الموقف بالكلام، بل بالعدد.

وغداً، لا تُكتب نتيجة هذا الملف في المكاتب، بل أمام وزارة التربية.

الحقوق لا تنتظر.

والقرارات لا تولد من الفراغ.

والحضور… هو ما يصنع الفارق

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

أمل والتعبئة التربوية: لتأجيل امتحانات الثانوية العامة وإلغاء الشهادة المتوسطة

  بوابة التربية: دعت التعبئة التربوية في حزب الله والمكتب التربوي في حركة أمل، في …