
بوابة التربية: نعت لجنة متعاقدي الثانوي مختلف التسميات المربية ماغي حجازي، وقالت في بيان النعي:
بأيِّ قلبٍ ننعى اليوم امرأةً كانت تشبه الشموع؛ تحترق بصمتٍ لتمنح الآخرين نورًا؟ بأيِّ كلماتٍ نرثي استاذة كانت، كلّما أثقل المرض خطاها، ازدادت تشبّثًا برسالتها، كغصن زيتونٍ يقاوم العاصفة وهو يعلم أنّ الريح أقوى منه؟
رحلت زميلتنا الغالية ماغي حجازي بعد صراعٍ موجعٍ مع المرض، لكنّها رحلت واقفةً كالنخيل، شامخةً كأنّ الألم خُلِق ليختبر صبرها لا ليهزمها. كانت تخفي أوجاعها خلف ابتسامةٍ دافئة، وتمضي إلى صفوفها كجنديٍّ يتقدّم نحو معركته الأخيرة وهو يعلم أنّ النزف يسكنه. آهٍ لها… كم كانت تُطفئ وجعها لتزرع الفرح في عيون تلامذتها! وكم كانت تقتطع من نبض قلبها لتصنع من الحروف حياةً ومن العلم وطنًا!
أيُّ ظلمٍ هذا الذي يترك أستاذة أفنت عمرها في خدمة المدرسة الرسميّة، تواجه المرض بيدٍ عارية وقلبٍ مثقل؟ أيعقل أن تتحوّل الرسالة التي حملتها بإخلاصٍ إلى طريقٍ من التعب والخذلان؟ أيعقل أن تُهمل امرأةٌ كانت، كلّ صباح، تفتح أبواب الأمل لأجيال الوطن، فيما أبواب الرحمة والضمان موصدةٌ في وجهها؟
لقد كانت تشبه المطر؛ تمنح الحياة وهي تتلاشى قطرةً قطرة. كانت كالأمّ التي تخبّئ دمعتها كي لا يرتجف قلب أبنائها، وكالشمعة التي تعرف أنّ نهايتها الاحتراق، لكنها تُصرّ أن تظلّ مضيئةً حتى اللحظة الأخيرة. وها هي اليوم ترحل، تاركةً في الممرّات صوتها، وفي المقاعد دفءَ حضورها، وفي قلوبنا ندبةً لن تشفى.
يا زميلتنا الغالية، يا أيّتها الطاهرة التي عبرت فوق وجعها كالعابر فوق الجمر، ماذا نقول بعدكِ؟ كيف للمدرسة أن تبدو كما كانت، وقد انطفأ أحد أنبل مصابيحها؟ وكيف للطباشير أن يكتب على اللوح، بعدما سقطت اليد التي كانت تحوّل الحروف إلى حياة؟
رحمكِ الله رحمةً تليق بقلبكِ الأبيض، وجعل تعبكِ الطويل كفّارةً ورفعةً ونورًا في جنّاته. نامِي بسلامٍ أيتها النقيّة… فأنتِ لم تكوني مجرّد استاذة، بل كنتِ قصيدةَ وفاءٍ كُتبت بوجع الوطن، وامرأةً عظيمةً علّمتنا أنّ الرسالة الحقّة تُؤدّى حتى آخر نبضةٍ من القلب.
*توفيت معلّمة مادة الطبيعيّات في ثانوية كمال سلهب الرسمية – عين بعال، الشابّة “ماغي علي حجازي” بعد صراعٍ مريرٍ مع المرض.
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate