الثلاثاء , يونيو 9 2026

نقيب المعلمين يرّد: سلامة الطلاب وقيمة الشهادة الرسمية والمؤسسات التربوية فوق كل اعتبار

 

 

بوابة التربية: ردّ نقيب المعلّمين نعمه محفوض، على المقال المنشور على موقع “بوابة التربية” بعنوان “بين ادّعاء المسؤولية وواجب الإنصاف… من يحمي طلاب لبنان؟”، يهمّني التأكيد بداية أنّ النقاش حول الامتحانات الرسمية يجب أن يبقى نقاشًا تربويًا مسؤولًا، لأنّ ما هو على المحكّ ليس انتصار رأي على آخر، بل مصلحة عشرات آلاف الطلاب ومستقبلهم.

ومن هذا المنطلق، أجد من الضروري توضيح بعض النقاط التي يبدو أنّها فُهمت على غير المقصود.

أولًا، لم أقل يومًا إنّ جميع المطالبين بإلغاء الامتحانات الرسمية أو تأجيلها يمارسون الشعبوية، ولم يكن هذا مضمون كلامي ولا هدفه. نحن نحترم الرأي والرأي الآخر، ونقدّر حق الجميع في التعبير عن وجهة نظرهم، سواء أكانوا أساتذة أم نقابيين أم تربويين أم أولياء أمور. لكن ما اعترضنا عليه هو تحوّل هذا الملف التربوي الحساس إلى مادة للمزايدات الإعلامية والشعبوية لدى بعض الجهات، وخروجه أحيانًا من إطار النقاش العلمي والتربوي الهادئ إلى إطار الضغوط والاصطفافات المسبقة.

ثانيًا، لم ندعُ في أي لحظة إلى إجراء الامتحانات الرسمية مهما كانت الظروف، ولم نقل يومًا إنّ سلامة الطلاب يمكن أن تكون موضع مساومة أو نقاش. على العكس تمامًا، فقد كان موقفنا ولا يزال واضحًا وثابتًا: لا امتحانات إذا كانت سلامة الطلاب أو أفراد الهيئة التعليمية أو العاملين في هذا الاستحقاق معرّضة للخطر.

لكن في المقابل، لم ندعُ أيضًا إلى اعتماد خيار الإلغاء أو التأجيل بصورة مسبقة ونهائية قبل دراسة الواقع الأمني والنفسي والتربوي والأكاديمي دراسة جدية ومسؤولة. فواجب وزارة التربية، كما نراه، أن تبقى مستعدة لإجراء الامتحانات الرسمية باعتبارها الاستحقاق الطبيعي والأساس، ثم يُصار إلى تقييم الظروف في وقتها وبناءً على المعطيات الفعلية لاتخاذ القرار المناسب.

إنّ المنطق السليم يقتضي أن تكون الأولوية لإجراء الامتحانات إذا كانت الظروف الأمنية تسمح بذلك، وأن يُلجأ إلى التأجيل أو الإلغاء فقط إذا ثبت أنّ هناك مخاطر فعلية على سلامة الطلاب أو على حسن سير هذا الاستحقاق. أما الوصول مسبقًا إلى نتيجة الإلغاء ثم البحث لاحقًا عن مبررات لها، فهذا ما نتحفظ عليه ونرفضه.

ثالثًا، إنّ دعوتنا إلى حصر النقاش بأهل الاختصاص لا تعني مصادرة آراء الآخرين أو احتكار الحقيقة، بل تعني أنّ القرارات التربوية الكبرى يجب أن تستند إلى تقييم علمي وموضوعي يقوم به المعنيون مباشرة بالملف، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي والانفعالات وردود الفعل الآنية.

لقد عانى الطلاب بما فيه الكفاية خلال السنوات الماضية من أزمات أمنية واقتصادية وصحية وتربوية متلاحقة. ولذلك فإنّ أقل ما يستحقونه اليوم هو نقاش مسؤول يراعي مصالحهم الحقيقية، لا أن يتحولوا إلى مادة سجال يومي تزيد من قلقهم وتربك تحضيراتهم وتؤثر في استقرارهم النفسي.

وفي الختام، أؤكد مجددًا أنّ سلامة الطلاب فوق كل اعتبار، وأنّ الحفاظ على قيمة الشهادة الرسمية واستمرارية المؤسسات التربوية فوق كل اعتبار أيضًا. وبين هذين الاعتبارين لا بدّ من مقاربة متوازنة وهادئة ومسؤولة، تقرّرها الوقائع والمعطيات لا الأحكام المسبقة، ويقودها أهل الاختصاص لا منطق الشعبوية أو الاستقطاب.

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

بين ادّعاء المسؤولية وواجب الإنصاف… من يحمي طلاب لبنان؟

  بوابة التربية- كتب د. حيدر إسماعيل*: ردًّا على نقيب المعلمين نعمة محفوض مع احترام …