
بوابة التربية- طرابلس: في إطار متابعة قضية الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية في التعليم الثانوي لعام 2016، التقى وفدٌ من الناجحين سماحة مفتي طرابلس والشمال، الإمام الشيخ محمد إمام، في مكتبه بدار الفتوى في طرابلس، حيث عرض الوفد أمام سماحته مظلومية هذا الملف والمعاناة التي لحقت بالناجحين منذ إعلان نجاحهم وحتى يومنا هذا، بعد سنوات طويلة من الانتظار والوعود، من دون الوصول إلى الحل العادل الذي ينصفهم ويعيد إليهم حقهم.
وقد استمع سماحته إلى مطالب الوفد، ووعد خيرًا بمتابعة القضية، آملين أن تثمر هذه الجهود خطوات عملية تضع حدًّا لهذا الظلم المستمر، وتعيد الحق إلى أصحابه. وفي المطالب:
أولًا: عشر سنوات من الانتظار… إلى متى؟
نحن الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية في التعليم الثانوي لعام 2016، لم نطلب يومًا امتيازًا ولا استثناءً، بل نطالب بتطبيق حقّنا القانوني في التثبيت، وإنصاف من نجحوا بجدارة واستحقاق في مباراة رسمية قائمة على الكفاءة.
لقد مرّت عشر سنوات، حملت معها الكثير من المعاناة والانتظار والوعود، فيما لا تزال قضيتنا تنتظر الحل، رغم حاجة الثانويات الرسمية إلى أساتذة مؤهلين، ورغم ما يملكه الناجحون من كفاءة واستحقاق.
نحن لسنا فائضًا، ولسنا أرقامًا على لوائح الانتظار؛ نحن ناجحون في مباراة رسمية، وأصحاب حق نطالب الدولة بإنصافنا.
ثانيًا: حقّنا لا يتعارض مع حقّ أي أستاذ آخر
إن عددنا الفعلي لا يتجاوز الألف ناجح من مختلف المناطق والمحافظات اللبنانية، ومن مختلف الطوائف والخلفيات الوطنية، وأكثر من 60% منا يعملون في التعليم الرسمي بصفة متعاقدين بمختلف التسميات، فيما يعمل عدد منّا في التعليم الأساسي الرسمي ضمن الملاك.
وهذا يؤكد أننا لسنا عبئًا جديدًا على الدولة، بل إننا نملك الخبرة التربوية والعملية، ونستطيع المساهمة في سدّ حاجات الثانويات الرسمية.
ونؤكد بوضوح أننا لسنا ضدّ المتعاقدين ولا ضدّ أي فئة من المعلمين؛ فالمعلمون جميعًا أبناء هذا الوطن، ويستحقون الإنصاف. لكن العدالة تقتضي احترام الاستحقاق القانوني، وعدم تجاوز الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية، ومعالجة ملفات المعلمين جميعًا وفق الأصول القانونية العادلة.
ثالثًا: نداء إلى الرؤساء الثلاثة والمسؤولين وأصحاب الضمير
نتوجّه إلى فخامة رئيس الجمهورية، ودولة رئيس مجلس النواب، ودولة رئيس مجلس الوزراء، وإلى معالي وزيرة التربية والتعليم العالي، وإلى جميع المسؤولين والشخصيات الروحية من مختلف الطوائف، بالقول:
▪️ احتضنوا هذا الملف بجدية ومسؤولية، واجعلوا له مسارًا واضحًا نحو التثبيت.
▪️ قفوا إلى جانب الناس الذين أنهكتهم الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، ولا سيما منذ عام 2019، في ظل الغلاء والأزمات المتراكمة التي لم تترك مجالًا للاستقرار أو الطمأنينة.
▪️ اجعلوا العدل أساس قراراتكم، والأمانة جوهر مسؤولياتكم؛ فالمناصب تكليف وليست تشريفًا، ومسؤولية الحكم تقتضي إنصاف الناس لا الاكتفاء بالوعود.
▪️ أبعدوا الحسابات المذهبية والسياسية عن هذا الملف، وانظروا إلينا بوصفنا مواطنين لبنانيين نجحوا بكفاءتهم واستحقاقهم، من كل المناطق والطوائف، يجمعنا العلم والوطن والوحدة الوطنية.
رابعًا: نطالب بالفعل لا بالشعارات
لقد سمع اللبنانيون الكثير من الكلام عن الإصلاح والعدالة ومحاربة الهدر وتحسين التعليم الرسمي، لكننا نؤمن بأن الإصلاح الحقيقي لا يكون بالشعارات وحدها، بل بالقرارات التي تعيد الحقوق إلى أصحابها وتضع حدًّا للظلم.
ومن هنا، نطالب بإعطاء ملفنا الأولوية القانونية اللازمة، والعمل على تطبيق ما نتمسك به من حقوق، ولا سيما في ضوء المادة 80 من قانون موازنة عام 2019، واتخاذ الخطوات الإدارية والقانونية المطلوبة للوصول إلى تثبيتنا في ملاك التعليم الثانوي، وفقًا للأصول المرعية.
إن الثانويات الرسمية بحاجة إلى الكفاءات، ولبنان بحاجة إلى استعادة الثقة بمؤسساته، ولا يجوز أن يبقى الناجحون ضحايا سنوات من الانتظار فيما تتفاقم حاجات القطاع التربوي.
خامسًا: رسالتنا إلى أصحاب الضمير
نناشد المرجعيات الروحية الإسلامية والمسيحية، وكل شخصية وطنية حريصة على كرامة الإنسان، أن تقف إلى جانب المظلومين، وأن تجعل كلمة الحق والعدل فعلًا ملموسًا، لا موقفًا عابرًا أو وعدًا مؤجلًا.
نريد مسؤولين يصدّقون القول بالفعل، ويؤدّون الأمانة، ويتحمّلون مسؤولية المواقع التي يشغلونها.
فالدولة القوية هي التي تحمي حقوق أبنائها، والعدالة الحقيقية هي التي لا تميّز بين مواطن وآخر بسبب طائفته أو منطقته أو انتمائه، بل تنصفه وفق القانون والكفاءة والاستحقاق.
كلمتنا الأخيرة: حقّنا لن يسقط من الذاكرة
إلى الرؤساء الثلاثة، وإلى الحكومة ووزارة التربية، وإلى كل مسؤول معنيّ بهذا الملف:
نحن لا نطلب منّة من أحد، ولا نطالب بحقّ ليس لنا؛ نحن نطالب بحقّنا القانوني في التثبيت، بعد أن نجحنا في مباراة رسمية صعبة بجدارة واستحقاق، وبعد عشر سنوات من الانتظار والمعاناة.
ألف ناجح تقريبًا من مختلف لبنان، ينتظرون قرارًا عادلًا يعيد إليهم الأمل والكرامة والاستقرار. فهل يعجز وطن عن إنصاف أبنائه الذين اجتازوا امتحاناته الرسمية بنجاح، فيما تحتاج مدارسه وثانوياته إلى كفاءاتهم؟
نقولها بوضوح: خلعوا الحسابات المذهبية والسياسية جانبًا، وأنصفوا الناس، وطبّقوا القانون، واحتضنوا أبناء هذا الوطن بالرعاية والحماية والقرارات الفعلية، لا بالشعارات وحدها.
نسأل الله أن يهيّئ لهذا الملف أبواب الحل، وأن يوفّق كل صاحب ضمير إلى قول الحق والعمل به، وأن يجعل العدل أساس الحكم والأمانة أساس المسؤولية.
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate