
بوابة التربية: فند أمين العلاقات الإعلامية في رابطة أساتذة التعليم الثانوي حسن خضر، بيان وزية التربية والتعليم العالي ريما كرامي، وأعلن رفض الرابطة المواقف السلبية التي تضرّ بالمصلحة التربوية، ورد على بيان وزيرة التربية حول التشعيب والنظار و(https://tarbiagate.com/archives/56174) ، ورأى ان البيان المذكور بدل أن يفتح باب المعالجة والحوار، يدفع بالتعليم الثانوي الرسمي نحو الإضراب المفتوح، ويتحمّل مسؤولية ما قد تؤول إليه الأمور.
وجاء في رد: حسان خ
أولًا: في المغالطات وحقّ التفسير
ورد في توضيح الوزارة:
«على أثر ردود الفعل التي رافقت صدور القرار، يُهمّ الوزارة أن توضح عددًا من المغالطات في قراءة القرار وتحميله تفسيرات خاطئة».
يهمّ أساتذة التعليم الثانوي الرسمي ومديرو ثانوياتهم ورابطتهم التأكيد لصائغي هذا البيان أنّهم الأقدر على قراءة هذا القرار وفهم أبعاده وتحليل انعكاساته، فهم المعنيون المباشرون به، والأكثر دراية بواقع الثانويات وحاجاتها وتحدياتها. ومن غير المقبول أن يُصوَّر اعتراضهم على قرار يمسّ قطاعهم وكأنه سوء قراءة أو تحميل للقرار تفسيرات خاطئة. فهل أصبح فهم الواقع التربوي مغالطة، والتعبير عن المخاوف المهنية قراءة خاطئة؟
ثانيًا: في المرجعية القانونية للقرار
تؤكد الوزارة أنّ القرار استند حصرًا إلى الأنظمة الداخلية للمدارس والثانويات الرسمية، وليس إلى أعراف أو ممارسات سابقة، وأنّه جاء استنادًا إلى البيانات والمعلومات التي أدرجها المديرون في البرنامج المخصّص لذلك، وانطلاقًا من الضرورات التربوية الراهنة التي استدعت إجراء تعديلات على عدد من المواد في الأنظمة المذكورة، بما يتلاءم مع الظروف الاستثنائية وحاجات كل مدرسة أو ثانوية.
وهنا يهمّنا التأكيد أنّ القرار، إما أن يستند إلى النظام الداخلي، وإما أن يستند إلى استثناءات تفرضها الضرورات والظروف الواقعية، ويجيز القانون لوزير التربية اعتمادها. أمّا وصف التعديلات السابقة بالأعراف، فلا يستقيم طالما أنّها كانت تخضع للمعايير نفسها التي استُخدمت في هذا القرار. فهل تتغيّر الصفة القانونية للمعيار بحسب الجهة التي تعتمد تطبيقه؟
ثالثًا: في ملف التشعيب والتسمية والتمثيل
ورد في توضيح الوزارة:
«في الوقت الذي نصّ فيه النظام الداخلي للثانويات الرسمية على اعتماد معيار (40) تلميذًا داخل الصف لتخطي الحد المسموح به والتأسيس للتشعيب، نصّ قرار معالي الوزيرة على اعتماد سقف (32) تلميذًا كمعيار للتشعيب، تجاوبًا مع اقتراح رابطة التعليم ومديري الثانويات».
يهمّنا أولًا تصحيح التسمية: لا وجود لما يُسمّى «رابطة التعليم»، بل هناك رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي في لبنان، وهي المرجعية النقابية التي تمثّل هذا القطاع وتتحدث باسمه. أمّا مديرو الثانويات، فهم جزء أصيل من هذا القطاع، وقادة تربويون وإداريون فيه، ينقلون واقع ثانوياتهم ومطالبها إلى رابطتهم، ويشاركون في الدفاع عن مصالح القطاع وموقعه. وكفى تجاوزًا لهذا الحدّ، ومحاولةً للفصل بين الرابطة ومديري الثانويات أو الانتقاص من دور أيّ منهما.
أمّا في ما يتعلّق بالتشعيب، فإنّ النظام الداخلي حدّد الأربعين تلميذًا حدًّا أقصى للصف، ولم يمنع التشعيب قبل بلوغ هذا العدد. ثم إنّ اعتماد الأربعين معيارًا للتشعيب لم يعد ينسجم مع واقعنا التربوي الراهن، ولا مع متطلبات التعليم الحديث في زمن التحوّل الرقمي والتكنولوجي، وبعد سنوات عجاف راكمت فاقدًا تعليميًا هائلًا، وأدّت إلى تراجع مستويات التحصيل وموقع لبنان في المؤشرات التربوية عامًا بعد عام، نتيجة مقاربات لم تعد صالحة لمواجهة التحديات.
وللتذكير، فإنّ الرابطة تقدّمت باقتراح واضح يقضي باعتماد سقف 30 تلميذًا للتشعيب، مراعاةً للواقع والإمكانات المتاحة. وعليه، فإنّ اعتماد سقف 32 تلميذًا لا يمثّل الاقتراح الذي تقدّمت به الرابطة، ولا يصحّ تقديمه وكأنه ترجمة لمطلبها.
رابعًا: في الصفوف المتعثّرة والاستثناءات
ورد في توضيح الوزارة أنّ القرار أتاح إمكان الاستثناء للصفوف أو الشعب المتعثّرة التي يتدنى عدد تلامذتها عن الحد الأدنى القانوني، مراعاةً للظروف الجغرافية والأمنية والاجتماعية وتوافر مدارس أو ثانويات بديلة مجاورة.
نقدّر هذا التعاطي الإيجابي مع الحالات الاستثنائية، ونؤكد أنّ الرابطة كانت قد طالبت باعتماد سبعة تلامذة حدًّا أدنى لاستمرار الصف، انطلاقًا من حرصها على حقّ الطلاب في التعليم، ومراعاةً للواقع الجغرافي والاجتماعي والأمني الذي تعيشه بعض المناطق. فالتعليم الرسمي ليس مجرد أرقام وجداول إحصائية، بل مسؤولية وطنية تقتضي الحفاظ على حقّ كل طالب في الوصول إلى المدرسة.
خامسًا: في احتساب ساعات النظارة
ورد في توضيح الوزارة أنّ احتساب ساعات النظارة في الثانويات الرسمية باعتماد ناظر لكل 125 تلميذًا بدلًا من 150، لا يشكّل استهدافًا لقطاع تعليمي على حساب آخر، وأنّ القرار أتاح إمكان زيادة 15 ساعة نظارة والتعديل بما يتلاءم مع الشكل الهندسي للبناء المدرسي وحاجات بعض الثانويات.
وهنا يهمّنا التأكيد أنّ من أوحى بأنّ احتساب ساعات النظارة في الثانويات الرسمية يستند إلى النظام الداخلي وحده، أغفل أو تجاهل قرار معالي وزير التربية رقم 1065/م/2026 تاريخ 29/8/2026، الذي حدّد معيار ناظر لكل 100 تلميذ.
إنّنا لا نطالب بامتيازات إضافية، بل نطالب بمراجعة هذا المعيار وخفض عدد التلامذة المعتمد لكل ناظر، مراعاةً للواقع التربوي والنفسي الذي يعيشه أبناؤنا اليوم، ولتمكين الناظر من القيام بواجباته الإدارية والتربوية والأكاديمية على الوجه المطلوب. فالناظر ليس مجرد عنصر لضبط حركة التلامذة، بل هو شريك أساسي في العملية التربوية، وله دور أكاديمي وإرشادي لا يجوز اختزاله أو الانتقاص من أهميته.
سادسًا: في المسؤولية عن تداعيات المرحلة المقبلة
إنّ الرابطة، التي أجّلت اجتماعها المقرّر إلى مساء الجمعة في محاولة لإفساح المجال أمام مساعي التصحيح وإعطاء الوزارة فرصة لمعالجة مكامن الخلل، تلقّت صدمة جديدة من خلال هذا التوضيح، الذي لم يقدّم معالجة فعلية للهواجس المطروحة، بل أعاد تثبيت المواقف التي أثارت الاعتراض أساسًا.
إنّنا نرى أنّ هذا البيان، بدل أن يفتح باب المعالجة والحوار، يدفع بالتعليم الثانوي الرسمي نحو الإضراب المفتوح، ويتحمّل مسؤولية ما قد تؤول إليه الأمور.
لقد عضّت الرابطة على جرح الرواتب والحقوق، مراعاةً لاستمرارية القطاع، وحرصًا على عدم تعطيل العام الدراسي، محاولة الصبر والنضال لاسترجاع حق تاريخي ومنطقي، لكنّ هذا الحرص لا يجوز أن يُفسَّر ضعفًا، ولا أن يتحوّل إلى غطاء لتمرير قرارات تمسّ بنية التعليم الثانوي وموقعه وحقوق أساتذته.
إنّ الرابطة تطلق اليوم ناقوس الخطر، وتحمّل كلّ المعنيين والمسؤولين التربويين والإداريين مسؤولية التداعيات التي قد تنشأ عن الإصرار على هذا النهج.
وبناءً عليه، نؤكد حرصنا على المساعي والجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم العالي، لكنّنا نؤكد بالقدر نفسه حرصنا على صون المصلحة التربوية والوطنية العليا للتعليم الرسمي، في مرحلتيه الابتدائية والثانوية، مع مراعاة خصوصية كل مرحلة ومتطلباتها، وضمان حسن سير العمل في المدارس والثانويات الرسمية.
إنّنا نريد للتكامل بين الوزارة والهيئات التربوية، وللشراكة مع روابط التعليم الرسمي، أن يكونا حقيقة قائمة على أسس تربوية واضحة وثقة متبادلة واحترام متبادل، لا مجرد شعارات تُرفع في البيانات، فيما تغيب عن الممارسة. وهي ثقة لم نشعر بها إطلاقًا في طريقة التعاطي مع هذا الملف.
نرفض المواقف السلبية التي تضرّ بالمصلحة التربوية، كما نرفض أي محاولة لفرض الأمر الواقع أو تجاوز المرجعيات النقابية والهيئات المعنية، ونتمسّك بحوار جدي ومسؤول يضمن انتظام العام الدراسي واستقراره، ويحقّق التوازن بين الضوابط التنفيذية ومقتضيات الواقع التربوي، بعيدًا عن أجندات خارجية تستبيح التربية الوطنية ولا تقدّم لها أي منفعة.
إنّ التعليم الثانوي الرسمي ليس تفصيلًا إداريًا، بل ركيزة أساسية في بناء التعليم في لبنان. ومن يحافظ على هذه الركيزة لا يجوز أن يُواجَه بالتهميش، بل بالشراكة والاحترام وإعادة الحقوق.
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate