الأحد , يناير 11 2026

ملف تفرّغ متعاقدي اللبنانية بين وعد رئيس الجمهورية والمُعطِّلين

 

بوابة التربية- كتب د. هلال درويش:

في هذا البلد، لا يضيع الحق لأن ليس وراءه مطالب، بل لأن وراءه صيّادين محترفين لا يظهرون إلا حين يقترب الملف من خواتيمه، فيعكرونه باسم الطائفة حينًا، وباسم الحقوق حينًا، وباسم “الغيرة” حينًا ثالثًا… غيرتهم الموسمية التي لا تُستحضر إلا عندما تشتمّ رائحة إنجاز.

ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية ليس وليد الساعة، ولا نتاج نزوة سياسية طارئة. هو ملف كُتب بعرق أساتذة، وحُمل على أكتافهم سنوات من الصبر، وانتظر طويلًا على أبواب المكاتب الموصدة.

أين كنتم يا أيها…، يوم كان الأستاذ يلهث خلف عقد، ويخشى المطالبة بحقه، ويُطأطئ رأسه خوفًا من شطب اسمه من الجداول؟

أين كانت غيرتكم يوم كان التعاقد نفسه يُمنح بلا معايير واضحة، وبلا توازن، وبلا حسيب ولا رقيب؟

لكن، ما إن وُضع الملف أخيرًا على سكّة الإنجاز، وما إن صار الأمل واقعيًا لا شعارًا، بوعد وتوجيه من رئيس الجمهورية وهمَّة عالية وتفهُّم وإصرار من معالي وزيرة التربية وعمل دؤوب من رئيس الجامعة اللبنانية؛ حتى خرج علينا حرّاس الحصص فجأة، رافعين رايات “شرف الطائفة” وحقوق المذهب، كأن التفريغ مؤامرة، وكأن الأستاذ المتعاقد خطر وجودي داهم!

ثقة لا ضجيج… ووعد لا يُنسى

اليوم، الأستاذ المتعاقد لا يصرخ في الفراغ فهو متسلّح بثقة هادئة، وبوعدٍ صادر عن فخامة رئيس الجمهورية، وعدٍ يعرف الأساتذةُ أنه ليس مجرّد كلام مناسبات.

فخامته، السيف المجرَّب في محطات كثيرة، قال كلمته، والأستاذ المتعاقد بنى عليها أملًا مشروعًا، لا على وساطات ولا على …..

ومن هنا، فإن الأساتذة لا يطالبون بصدقة، بل ينتظرون وفاءً بوعد، ويرجون أن يكون التفرّغ معايدةً من فخامته، تُعيد الاعتبار للجامعة اللبنانية، وتؤكّد أن الدولة، حين تريد، تستطيع.

غيرة متأخرة… أم مشروع مشبوه؟

الأخطر من التعطيل هو تطييفه: أن يُسحب ملف أكاديمي – حقوقي – نقابي إلى بازار المذاهب، فهذا ليس حرصًا، بل مشروع فتنة. مشروع لا يحمي طائفة ولا يصون حقوقًا، بل يخرّب بيوتًا، ويزرع الشك بين أبناء المؤسسة الواحدة.

حذارِ، ثم حذارِ، من أن يقع أصحاب السماحة في فخ تغرير هؤلاء، فمن يلوّح اليوم بخطاب مذهبي دفاعًا عن الحقوق، إنما يفتح بابًا لا يُغلق، ويضع الجامعة في مهبّ صراعات لا طاقة لها عليها.

أين كنتم عندما اختلّ التوازن؟

نسأل بسؤال بسيط، وربما موجع:

أين كنتم عندما كان الخلل الحقيقي قائمًا؟

أين كانت بياناتكم، وخطبكم، وحرصكم المفاجئ، حين كانت صرختنا تُطلق بوجه اختلال التوازن، ولا أحد يجيب؟

أم أن التوازن لا يُستدعى إلا إذا مسّ الجيب السياسي، لا الكرامة الأكاديمية؟

هذا ملف الأساتذة… لا غير

فلنقلها بوضوح لا لبس فيه:

ارفعوا أيديكم عن ملف التفرّغ.

من أي جهة أتيتم، وبأي عباءة تزيّنتم، وبأي خطاب تخفّيتم.

هذا ملف:

أكاديمي لا طائفي

حقوقي لا مذهبي

نقابي لا سياسي

وأولى الناس بالبتّ فيه هم أساتذة الجامعة اللبنانية أنفسهم ورئيسها، لا تجّار القضايا، ولا محترفو التعطيل، ولا الصيّادون في الماء العكر.

كلمة أخيرة

إن تحويل ملف التفرّغ إلى معركة طائفية هو خيانة مزدوجة:

خيانة للأستاذ الذي صبر،

وخيانة للجامعة التي تصمد.

أما الأساتذة، فهم اليوم بين صبر الأمس وأمل الغد، يثقون بوعد رئيس الجمهورية، وينتظرون أن تأتيهم معايدة التفريغ لا هدية سياسية، بل تصحيح مسار، وإشارة دولة، تقول: هنا جامعة… وهنا كرامة… وهنا حق لا يُؤجَّل بعد اليوم.

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

الاساتذة المستعان بهم في التعليم الثانوي طالبوا بتعديل اجر الساعة

    بوابة التربية: طالبت لجنة  الاساتذة المستعان بهم في التعليم الثانوي وزيرة التربية والتعليم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *