
بوابة التربية: أستنكرت رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي في لبنان العدوان الذي تعرض له لبنان، ونعت الرّابِطَةُ شُهَداءَها مِن أساتِذَةِ وَطُلّابِ التَّعليمِ الثّانَويّ، وقالت في بيان:
سَلامٌ على لُبنان…
سَلامٌ على جَنوبِهِ الصّامِدِ وشَمالِهِ الأبِيّ، وبِقاعِهِ العَنيد، وبَعلَبَك العَصِيَّةِ على الانكِسار…
سَلامٌ على صَيدا حارِسةِ البَحر، والجَبَلِ الشّامِخِ بالعِزّ…
سَلامٌ لِبَيروت وضاحِيَتِها الشَّموس، ولِكُلِّ قَلبٍ يَنبِضُ بالانِتماءِ في وَجْهِ آلةِ الدَّمار.
إنَّ رابِطَةَ أساتِذَةِ التَّعليمِ الثّانَويّ، وهي تُوَدِّعُ كوكَبَةً مِن أبناءِ الوَطَن، تَتَقَدَّمُ بِقُلوبٍ يَعْتَصِرُها الألَمُ ويَهُزُّها الفَخر، بِأحَرِّ التَّعازي وأصدَقِ مَشاعِرِ المُواساةِ إلى ذَوي الشُّهَداءِ الذينَ اغتالَتهُم يَدُ الإجرامِ في مَجازِرَ مُتَفَرِّقَةٍ مِن أرضِ الوَطَن، لِتَنحَنِيَ إجلالاً أمامَ دِمائِهِم التي أثبَتَت أنَّ كَرامَةَ الأرضِ والإنسانِ لا تُصانُ إلّا بالتَّضحِياتِ الجِسام.
كَما تَنعى الرّابِطَةُ شُهَداءَها مِن أساتِذَةِ وَطُلّابِ التَّعليمِ الثّانَويّ، الأُساتِذَةَ الذينَ لَم يَبخَلوا يَوماً، شأنُهُم شأنُ سائِرِ زُمَلائِهِم، بالتَّضحِيَةِ والصَّبرِ في ظِلِّ ِالتَّهْمِيشِ وَالاِسْتِهْتارِ بِحُقوقِهِم، وتُؤَكِّدُ أنَّ مِدادَ الأقلامِ الذي امتَزَجَ اليَومَ بِدَمِ الشَّهادَةِ هو العَهدُ الأبَدِيُّ على أنَّ إرادَةَ الحَياةِ فينا أقوى مِن كُلِّ مَجازِرِ الإجرام، وأنَّ الحُقوقَ التي تُسلَبُ لا تَموتُ ما دامَ وَراءَها جيلٌ تَرَبّى على العِزَّةِ والإباء.
وتُدينُ الرّابِطَةُ بِأشَدِّ العِباراتِ العُدوانَ الصُّهيونيَّ الهَمَجيَّ على شَعبِنا، وتَدعو الحُكومَةَ اللُّبنانيَّةَ إلى إطلاقِ أوسَعِ تَحَرُّكٍ دِبلوماسيٍّ في المَحافِلِ الدَّوليَّةِ لِوَقفِ آلةِ القَتْلِ المُتَوَحِّشَة، والكَفِّ عَن استِهدافِ المَدَنيّين، ولا سِيَّما الصُّروح التَّربَويَّة والتَّعليميَّة، وتُناشِدُ الرّابِطَةُ المُنظَّماتِ الدُّوَلِيَّةَ وَالعَرَبِيَّةَ التَّرْبَوِيَّةَ العَمَلَ على حِمايَةِ المُؤَسَّساتِ التَّرْبَوِيَّةِ مِنَ الاعتِداءاتِ. وتُشَدِّدُ على أنَّ استِهدافَ الإنسانِ اللُّبنانيّ، ولا سِيَّما الأُسرَة التَّربَويَّة، لَن يَكسِرَ إرادَةَ الصُّمود، بَل سَيَزيدُها ثَباتاً في الدِّفاعِ عَن الحَقِّ والكَرامَة.
وتُؤَكِّدُ كَذلِكَ أنَّ دِماءَ الشُّهَداءِ لَن تَكونَ مُجَرَّدَ ذِكرى عابِرَة، بَل هي نِبراسٌ يَهدي الأجيال، ودِعامَةٌ لِوَطَنٍ لا يَنحَني. فَلُبنان، الذي صَمَدَ في وَجْهِ المِحَن، سَيَبقى عَصِيّاً على الكَسْر، راسِخاً في قِيَمِه، مُتَمَسِّكاً بِرِسالَتِه. وتُجَدِّدُ الرّابِطَةُ العَهدَ أمامَ هذهِ التَّضحِياتِ أن تَبقى الثّانَويّاتُ مَنارَة، وأن يَبقى التَّعليمُ فِعْلَ مُقاوَمَة، وأن تَبقى حُقوقُ الأساتِذَةِ أغلى ما نَملِكُ وأقدَسَ ما نُدافِعُ عَنهُ.
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate