
بوابة التربية: صدر عن أساتذة متعاقدين في التعليم المهني والتقني بيان “وجع”، جاء فيه:
في ظل هذا الانهيار النفسي والاجتماعي والاقتصادي الذي يكسر العظام،
في ظل مصيرٍ مجهولٍ يلاحق طلابنا وأساتذتنا،
فأغلبهم مشرّدون، نازحون، مقهورون، مذلولون… يعانون ما يعانون من خوفٍ وقلقٍ وتوترٍ وتشردٍ لا يطاق، لا أحد يزايد علينا.
لا أحد أحرص على مستقبل أبنائنا الطلاب، وعلى مستوى التعليم، وعلى قدسية الشهادة الرسمية، أكثر منا.
فأي امتحانات تتحدثون عنها؟
وأي قرارات عشوائية تتخذون؟
نحن نرفض الامتحانات الصورية.
نرفض امتحانات المصالح الشخصية والتنفيعات المادية.
لا تجعلوها ذريعة لاسترداد أقساط المدارس الخاصة، ولا مطية لطمع البعض واستفادته.
كيف تجرؤون على المخاطرة بأبنائنا؟
كيف تجرؤون على المخاطرة بأساتذتنا المدمّرين نفسياً، المكسورين، الذين سرقت كرامتهم قبل راتبهم؟
وبالحديث عن الأساتذة، أيها المسؤولون: كيف تطلبون منهم أن يصدّقوكم اليوم؟
كيف تطلبون منهم أن يراقبوا ويصحّحوا بضمير، بعد كذبة العام الماضي؟
بعد وعودكم ببدلات الامتحانات التي دفعوا أضعافها مواصلات وتعباً وسهراً… ولم يقبضوا منها إلا الذل والانتظار.
أي ثقة بقيت بعد أن سرقتم عرقهم قبل أن تسرقوا مستقبل طلابهم؟
قبل أن تسألوا عن الورقة، أجيبونا: أين الطلاب؟ وكيف سيصلون إلى مراكز الامتحانات والطرقات مقطوعة والخوف يسبقهم؟
أين المراكز؟ وقد صار نصفها ركاماً، ونصفها الآخر مأوى للنازحين.
أين الأساتذة الذين سيراقبون ويصححون؟ وقد تشرد نصفهم، وأُذل نصفهم الآخر، وأُنهك نصفهم الثالث.
أين الأمان النفسي الذي يسبق أي نجاح؟ وأين الاستقرار الذي يسبق أي تعليم؟
الامتحان يُختتم بورقة… أما الجرح النفسي فيرافق الإنسان عمراً بأكمله.
والطفل الذي تهجّر اليوم، إن لم تحتضنوه وتعالجوا كسره، سيكبر جريحاً لا يُشفى.
كفى متاجرة بوجع الناس.
كفى امتحانات تُجرى على جث الأمان النفسي والاجتماعي.
كفى تجاهلاً للفقر، للنزوح، للتشرد، للذل، للموت الذي صار خبراً يومياً.
إن التربية لا تُدار بالكيدية، بل تُدار بحكمة القرار وصوابيته.
الامتحان الحقي اليوم ليس للطالب… الامتحان لكم أنتم يا أصحاب القرار:
امتحان إنسانية، امتحان ضمير، امتحان وطن.
إن لم تقفوا اليوم مع الطالب المقهور، والأستاذ المظلوم، والأهل المنهكين،
فغداً لن تجدوا لا جيلاً، ولا معلمين، ولا وطناً تمنحون فيه علامات.
ارحموا الناس قبل فوات الأوان.
امنحوهم الأمان، امنحوهم الحقوق، امنحوهم نفساً يتنفسون به…
ثم حاسبوهم بعد ذلك على الورقة. ليس وقت الامتحانات الدعم النفسي أولاً.
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate