السبت , يونيو 20 2026

بين الغارة والغارة… من يتحمل القرار؟

 

 

بوابة التربية: صدر عن تجمع شباب بعلبك- الهرمل التربوي الثقافي البيان التالي:

قالت معالي وزيرة التربية: “بين الغارة والغارة يدرسوا”.

جملة قصيرة، رنّت في آذان الأمهات قبل آذان الطلاب. رنّت كأنها بطولة، وكأن التعليم عناد، وكأن الامتحان أقوى من الصاروخ.

لا أحد ينكر قيمة “الغيرة” على العلم. ولا أحد يزايد على صبر أهل الجنوب وأبنائهم.

هؤلاء الطلاب درسوا فعلاً تحت القصف، وحفظوا دروسهم على ضوء الشموع، وكتبوا واجباتهم والغارة فوق رؤوسهم. قدموا من الصبر والثبات ما تعجز عنه كتب التربية.

لكن المشكلة يا معالي الوزيرة ليست في “الغيرة”.

المشكلة في القرار الذي بني على هذه الجملة اللامسؤولة.

الخطأ الأول: الخلط بين الصمود الفردي والمسؤولية المؤسساتية

أن يصمد الطالب ويراجع دروسه بين غارة وأخرى، هذه بطولة شخصية تُحسب له ولأهله.

لكن أن تبني الوزارة قرار مصير “الامتحانات الرسمية” على هذه البطولة، فهذه مغامرة بمستقبل جيل كامل.

الصمود لا يعني توفر الشروط.

هل توفرت الكهرباء؟ هل توفرت شبكة الانترنت للمناطق المهجرة؟

هل المنهج كامل؟ هل الطالب نفسياً قادر أن يركز على سؤال في الامتحانات بينما أهله تحت الخطر؟

الغيرة لا تُعوّض غياب مقعد، ولا تُشغّل مولداً مقطوعاً.

الخطأ الثاني: مساواة غير عادلة

طالب في منطقة آمنة، درس عامه كاملاً، مع أساتذته، ومختبراته، ودوامه المنتظم.

وطالب آخر، نزح 3 مرات، ومدرسته صارت مركز إيواء، وأستاذه استشهد أو نزح.

ثم تأتي الامتحانات “الرسمية الموحدة” وتضعهم في سلة واحدة، وتقول “بين الغارة والغارة يدرسوا”.

أي عدالة هذه؟ أي تكافؤ فرص؟

الامتحان الرسمي اسمه “رسمي” لأنه يقيس الجميع بميزان واحد. وكسر الميزان ظلم.

الخطأ الثالث: تحويل التضحية إلى مبرر

حين نقول “يدرسوا بين الغارة والغارة” فنحن نكرّم التضحية.

لكن حين نجبرهم على امتحان مصيري بنفس شروط من لم يرَ غارة، فنحن نستثمر بتضحيتهم بدل تعويضها.

التربية مسؤولية، والمسؤولية تعني حماية الطالب قبل محاسبته.

لو كانت “الغيرة” تكفي، لما احتجنا لوزارة أصلاً. كل أم ستدرّس ابنها في الملجأ.

معالي الوزيرة،

نحن مع العلم، ومع إكمال العام، ومع كل حل يحفظ حق الطالب.

لكن الامتحانات الرسمية قرار، والقرار يحتاج حكمة لا شعارات.

الحكمة تقول: لا تضع جيلاً كاملاً في اختبار بين حياته وشهادته.

الجنوب علّم العالم معنى الصمود.

لا تجعلوا قرار الامتحان هو الدرس الوحيد الذي يسقط فيه.

ختاماً:  بين الغارة والغارة درسوا فعلاً، ونرفع لهم القبعة.

لكن بين القرار العادل والقرار المتسرّع… يجب أن تختار الوزارة العدالة.

ونقولها بالفم الملآن: تراجعي بحكمة والا سنتوجه الى رفع دعوى قضائية ضدك في اللعب بحياة أولادنا.

رحم الله الشهداء، وحفظ الطلاب، وألهم القائمين على التربية رشد القرار.

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

إدارة ثانوية البشائر تشكر كل من تضامن معها: طلابنا بخير

    بوابة التربية: تتوجّه إدارة ثانوية البشائر بجزيل الشكر والامتنان إلى جميع الأهل والأصدقاء …