
بوابة التربية- كتبت الهام فرج:
كنت أمرّ يوماَ في أحد شوارع مدينة فرارا في ايطاليا، لفت نظري منشور نعي معلّق تتوسّطه صورة قطة، توقّفت بدافع الفضول وقرأته فإذا به بيان نعي لقطة دهستها سيارة مجهولة أثناء مرورها في ذلك المكان، ويتضمن هذا البيان قصيدة رثاء مؤثّرة لقطة الحي الضحية، ونبذة عن حياتها ومآثرها وعلاقتها بسكان الحي، وتعبيراً عن ذلك الحزن العميق الذي تركه موتها في نفوس من اعتادوا رؤيتها وعرفوها عن قرب، وقد أحاط بالبيان إكليل ورد للدلالة على الحزن والأسى لرحيلها المأساوي…
تأثرت كثيراً بذلك العمل وبتلك اللفتة الإنسانية النبيلة اتجاه حيوان أليف، وقدًرت ذلك التعبير عن تقدير ومحبة الناس لتلك القطة وطريقة ذكرها بعد مماتها…
وما عكسته من مشاعر الوفاء والمحبة والاعتراف بالأثر الذي يمكن أن يتركه كائن صغير في حياة الناس.
غير أن هذا المشهد أيقظ في داخلي شعوراً آخر؛
وقد أسفت وشعرت ببعض الغيرة من تلك القطة في مماتها، وفي طريقة التعبير عن التقدير لها وفي ذلك السلوك الذي يرمز إلى حجم الخسارة بفقدانها،
بينما يرحل الإنسان في بلادي دون تقدير له في حياته ودون ذكر أو أسف عليه في مماته…
لقد أيقظ ذلك المشهد في نفسي شعوراً آخر؛ شعوراً بالحزن والمرارة وأنا أقارن بين ذلك التقدير الذي حظيت به القطة بعد رحيلها، وبين ما يلقاه كثير من البشر في أوطاننا من إهمال وجحود، أحياءً وأمواتاً.
أرقدي بسلام أيتها المديرة الأستاذة أسبيرانزا غندور، ولا تجزعي من ذلك الصمت الرسمي إزاء ارتقائك في وطنك، في أرضك وأمام منزلك دون بيان رفض واستنكار وموقف وطني بحجم خسارتك وظروف ارتقائك، لا تعتبي فإن فعل التخلي لا يمارسه إلا من كان دون كرامة ومن افتقد معنى الوفاء، والجحود لا يصدر إلا عمن عجز عن إدراك قيمة المواطن الإنسان في وطنه.
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate