الإثنين , يونيو 29 2026

شكر وتحية لرابطة المتفرغين في اللبنانية: فهل تكتمل المبادرة حتى إقرار التفرغ؟

 

 

بوابة التربية- كتب د. هلال درويش:

 

تستحق رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية كل التقدير على موقفها الأخير، حين خُصَّ ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين باهتمامٍ واضح، تُرجم بالدعوة إلى إضرابٍ تحذيري يوم الأربعاء الواقع فيه الأول من تموز 2026م، في خطوةٍ أعادت شيئًا من الأمل إلى شريحة واسعة من الأساتذة، ولا سيما بعدما تناهى إلى مسامعهم، من بعض المعنيين، كلامٌ لا يبشر بخير، وينذر بالتراجع عن الوعود التي قُطعت لهم بشأن إقرار ملف التفرغ. وهؤلاء الأساتذة طال انتظارهم حتى باتوا يُعرفون بين زملائهم بـ”المتعاقدين المعذَّبين”، لما يعيشونه منذ سنوات من قلقٍ مهني ومعيشي طال أمده، في ظل غياب أي استقرار وظيفي يليق بالأستاذ الجامعي ورسالة الجامعة اللبنانية وحق الطالب الكامل.

غير أن التحية الصادقة للرابطة تقترن بنداء مخلص إليها: لا تتوقفوا عند هذه الخطوة، بل اجعلوا منها بداية لمسار متواصل لا ينتهي إلا بإقرار ملف التفرغ.

فالرابطة اليوم أمام فرصة حقيقية وتاريخية لاستعادة ثقة شريحة واسعة من الأساتذة المتعاقدين الذين طالما أخذوا عليها تقصيرها في الدفاع عن هذا الملف، أو عدم إعطائه الأولوية التي يستحقها.

ومن حق هؤلاء الأساتذة أن يتساءلوا: لماذا لم يعلن بعد عن أسماء الدفعات الأربعة؟ ماذا لو لم تُقر دفعة أيلول المقبلة؟ وما هو الموقف الذي ستتخذه الرابطة حينها؟ وهل سيبقى التحرك في حدود البيانات والإضرابات التحذيرية، أم سيكون هناك تصعيد مدروس يتناسب مع حجم الظلم اللاحق بالأساتذة وبالجامعة معًا؟

إن عامل الوقت لم يعد في صالح أحد، فالسنة الجامعية المقبلة باتت على الأبواب، وكثير من الأساتذة المتعاقدين يرتبطون بأعمال والتزامات خارج الجامعة، وبعضهم مطالب خلال أسابيع قليلة بحسم خياراته المهنية؛ فإما أن يلتزم بعقود أخرى، وإما أن يبقى معلقًا على أملٍ قد يأتي أو لا يأتي. وهذه الحالة من الحيرة والانتظار ليست مجرد معاناة شخصية، بل هي استنزاف للكفاءات التي تحتاج إليها الجامعة اللبنانية أكثر من أي وقت مضى.

كما أن استمرار الاعتماد على نسبة مرتفعة من الأساتذة المتعاقدين زادت عن سبعين70 %، لا يمكن أن يكون حالة صحية في أي جامعة تسعى إلى المحافظة على مستواها الأكاديمي، أو تحسين تصنيفها، أو الارتقاء بمخرجاتها التعليمية والبحثية.

فالجامعة القوية تقوم على هيئة تعليمية مستقرة، مطمئنة إلى مستقبلها، قادرة على التفرغ للتعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، لا على أساتذة يعيشون بين القلق والانتظار من عام إلى آخر.

إن إقرار ملف التفرغ ليس منحة تُمنح، ولا امتيازًا يُطلب، بل هو استحقاق طال انتظاره، واستثمار مباشر في الجامعة اللبنانية نفسها، وفي جودة التعليم العالي الرسمي في لبنان. فحين يستقر الأستاذ، تستقر العملية التعليمية، وحين تُصان كرامة الأستاذ، تُصان كرامة الجامعة.

كل الشكر لرابطة الأساتذة المتفرغين على هذه المبادرة التي أعادت شيئًا من الأمل في ظل كلام نسمعه في الإعلام من بعض المعنيين لا يطمئن عن ملف التفرغ، لكن الأمل الحقيقي لن يكتمل إلا عندما يُقر ملف التفرغ، ويطوى هذا الملف نهائيًا بعد سنوات طويلة من الانتظار، لتثبت الرابطة أنها لم تكن تدافع عن فئة دون أخرى، بل عن الجامعة اللبنانية كلها، لأن الجامعة تبدأ بالأستاذ، وبدونه لا يبقى للمباني ولا للمجالس ولا للأنظمة أي معنى.

إن الدفاع عن الأستاذ المتعاقد ليس دفاعًا عن أشخاص، بل عن الطالب ومستقبل الجامعة اللبنانية. فكل يوم يتأخر فيه إقرار التفرغ، تخسر الجامعة جزءًا من استقرارها، ويخسر لبنان جزءًا من طاقاته العلمية التي لا تُعوَّض.

 

 

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

التاريخ والسيادة المعرفية للدولة: حقُّ الأجيال في الذاكرة الوطنية

    بوابة التربية- كتبت الدكتورة كلير خطار فخرالدين: ليست وظيفة الدولة أن تُشيّد المدارس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *