
بوابة التربية: اعتبر رئيس رابطة أساتذة التعليم المهني والتقني، فاروق الحركة، في حديث صحفي، أن تراجع الحكومة عن قرار إلغاء الامتحانات الرسمية لشهادتي “TS” و”LT” شكّل صدمة كبيرة للطلاب والأساتذة. وقال: “هذه ليست المرة الأولى التي تحصل فيها مفاجآت، لكن أن يتخذ مجلس الوزراء قرارًا بإلغاء الامتحانات، ثم يعود عنه في اليوم نفسه، فهذا ليس تراجعًا، بل عبوة غير تربوية وغير إنسانية، مع احترامي للجميع”.
وأشار الحركة إلى أن الجميع تلقى القرار الأول على أنه حاسم، لافتًا إلى أن مجلس الوزراء أعلن إعفاء طلاب البريفيه والبكالوريا بفروعها، وكان الاعتقاد أن القرار يشمل أيضًا شهادتي “TS” و”LT” ، قبل أن يتفاجأ الطلاب والأساتذة بالعودة عن القرار.
وأضاف: “حتى لا يقال إننا نستند فقط إلى الظروف الأمنية، أقول إن كل المباني، وكل المعاهد، وكل الثانويات كانت مراكز خلال الحرب، وبالتالي الضرر طال جميع أبنائنا الطلاب، وفي ظل هذه الظروف الأمنية والمعيشية والاقتصادية الصعبة، بدل أن نريح الطلاب، عدنا لنعذبهم، لا بل نعرض الطلاب لغارة نووية من هذا النوع فلماذا التعاطي بهذه الطريقة.
ورأى الحركة أن القرار كان يجب أن يكون واضحًا منذ البداية، مضيفًا: “إما أن نريح الطالب بالكامل، أو أن يكون القرار واضحًا منذ اليوم الأول، أما هذا التخبط فهو يزيد من الضغط النفسي على الطلاب”.
وأوضح أنه يتفهم خصوصية شهادة “LT” ،باعتبارها إجازة جامعية، ويمكن التعامل معها بصورة مختلفة، “لكن شهادة “TS” مثلها مثل بقية الشهادات، فلماذا نعذب هؤلاء الطلاب؟”.
وأكد أن موقف الرابطة لا يعني رفض الامتحانات، وقال: “نحن كتربويين وروابط تعليم، نعتبر الامتحانات هوية وطنية، ولسنا ضدها، لكن المطلوب أن نطبق العدالة والمساواة في ظروف استثنائية كهذه”.
وأضاف: “دعونا نتحدث عن الطالب الذي لا يعرف مصير أهله، أو الطالب الذي دفن والده أو والدته أو شقيقه، أو الطالب الذي يعيش ظروفًا إنسانية ونفسية قاسية، بأي منطق نطالبه اليوم بالدخول إلى الامتحان؟ وبأي نفسية يمكن أن يخضع لامتحان رسمي؟”.
وأشار إلى أن المعاناة لا تقتصر على الطلاب، بل تشمل أيضًا الأساتذة، قائلًا: “حتى الأستاذ، مهما كان، كيف سيدخل إلى الامتحانات ليراقب في هذه الظروف؟ “.
وعن خطوات الرابطة، أوضح الحركة أن رابطة التعليم المهني تتحرك بالتنسيق الكامل مع رابطتي التعليم الثانوي والتعليم الأساسي، وقال: “نحن جزء من الروابط الثلاث، وقد أعلنا جميعًا مقاطعة الامتحانات الرسمية، سنقاطع كل الأعمال المرتبطة بها، من الأعمال التحضيرية إلى المراقبة والتصحيح وإصدار النتائج، ولن نشارك في أي جزء من هذا المسار”.
وأشار إلى أن رابطة التعليم المهني كانت أول رابطة تطالب، بشكل مستقل، بإلغاء الامتحانات الرسمية لكافة الشهادات والمراحل، موضحًا: “طالبنا بإلغاء الامتحانات لكل الشهادات ولكل المستويات، نعم، أتفهم أن الليسانس التقنية تُعد إجازة جامعية، ويمكن التعامل معها كما تفعل الجامعة اللبنانية أو الجامعات الخاصة، لكن شهادة التاس وما دونها، في ظل هذه الظروف، ظلم كبير للطلاب”.
كما تساءل عن كيفية تنظيم الامتحانات عمليًا، في ظل تضرر عدد كبير من المؤسسات التعليمية، وقال: “قد يستأجرون معاهد أو ثانويات لإجراء الامتحانات، لكن هل سيستأجرون للطلاب نفسية جديدة؟ هل سيؤمنون للطالب الذي يعيش النكبة والتهجير والخوف والقلق القدرة على الدخول إلى الامتحان؟ هناك قرى تضررت بالكامل، وعائلات تهجرت، وأناس فقدوا بيوتهم، وحتى سجلات كاملة اختفت، فكيف أطلب من هذا الطالب أن يدخل إلى الامتحان وكأن شيئًا لم يكن؟”.
وأكد الحركة أن الرابطة لا تتهرب من الامتحانات، بل تعتبرها أساسًا في العملية التربوية، وقال: “بالعكس، نحن نعوّل على الامتحانات، وحتى التعويضات التي يحصل عليها الأساتذة من خلالها مهمة بالنسبة إلينا، لكننا لن نقبل أن يكون أي أجر على حساب دماء الناس أو تعبهم أو أوضاعهم النفسية”.
وختم بالقول: “لن نقبل أن يكون أي مبلغ نتقاضاه مجبولًا بدم الناس أو بعرقهم أو بتعبهم أو بخوفهم وقلقهم، بالنسبة إلينا، لا يمكن لأي مكسب مادي أن يسبق الكرامة الإنسانية، ولذلك نتمسك بموقفنا الرافض لإجراء هذه الامتحانات في الظروف الحالية”.
*المصدر: “ليبانون ديبايت”
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate