
بوابة التربية: في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي منصة أساسية للتواصل مع الشخصيات والقيادات والنساء الناجحات، تبرز تساؤلات جدية حول آلية الترشح لبعض الجوائز العربية التي تُعلن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما الجوائز التي تستقطب مئات النساء من دول عربية مختلفة.
وبحسب معلومات متداولة، تقوم جهة عربية بالتواصل مع عدد كبير من النساء عبر LinkedIn وFacebook وInstagram، إضافة إلى حملات إعلانية ممولة، بهدف ترشيحهن للمشاركة في ما يُعلن عنه تحت عنوان «جائزة المرأة العربية الحكيمة».
وتشير المعلومات إلى أن عدد المرشحات قد يتجاوز 700 امرأة، حيث يُطلب من كل مرشحة إرسال صورتها ودفع مبلغ مالي يُقدّر بـ 75 دولارًا أميركيًا. وبعملية حسابية بسيطة، فإن المبلغ الإجمالي في هذه المرحلة قد يتجاوز 52,500 دولار أميركي، في حال مشاركة 700 امرأة.
لكن الأسئلة لا تتوقف هنا.
فبحسب المعطيات المتداولة، يتم لاحقًا اختيار نحو “100 امرأة” من بين المرشحات، ويُطلب من المشاركات في هذه المرحلة دفع مبلغ إضافي يُقدّر بنحو *250 دولارًا أميركيًا* للمشاركة في التصفيات، ما يعني أن هذه المرحلة وحدها قد تؤمّن مبلغًا يقارب 25 ألف دولار أميركي.
ومن ثم، يُعلن عن إقامة حفل تكريمي في لبنان، وسط تساؤلات حول طبيعة الجهات الراعية أو الداعمة لهذا الحدث، وما إذا كان هناك دعم أو رعاية رسمية من إحدى الوزارات أو المؤسسات الحكومية اللبنانية.
من يملك حق منح هذه الجائزة؟
السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه هو:
من هي صاحبة الصفة القانونية للجهة التي تمنح هذه الجائزة؟
هل هي مؤسسة عربية معترف بها رسميًا؟
هل تتمتع بصفة تمثيلية دولية؟
هل هي جمعية مسجلة قانونيًا في بلدها؟
هل لديها شراكات رسمية مع مؤسسات حكومية أو دولية؟
ومن يمنحها الحق في استخدام اسم «المرأة العربية» ومنح ألقاب وجوائز بهذا الحجم؟
كما تبرز أسئلة أخرى حول الجهة التي تُعلن عن تنظيم الفعالية في لبنان، وحول طبيعة علاقتها بالجهة العربية المنظمة، وما إذا كانت هناك موافقات رسمية واضحة لتنظيم الحدث وجمع الأموال من المشاركات.
أكثر من 75 ألف دولار… أين تذهب الأموال؟
وفق الأرقام المتداولة، فإن جمع مبلغ 75 دولارًا من أكثر من 700 مرشحة، يليه جمع 250 دولارًا من نحو 100 مشاركة، قد يؤدي إلى تحصيل أكثر من 77 ألف دولار أميركي، وذلك قبل احتساب أي رسوم أخرى أو مصادر تمويل إضافية.
وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة المشروعة:
* ما طبيعة الخدمات التي تحصل عليها المشاركات مقابل هذه المبالغ؟
* هل تُعتبر هذه المبالغ رسوم ترشح أم رسوم مشاركة؟
* هل توجد شروط واضحة ومعلنة مسبقًا؟
* هل هناك نظام تحكيم مستقل وشفاف؟
* من يختار الفائزات؟
* ما المعايير المعتمدة؟
* أين تُنشر النتائج واللوائح الرسمية؟
* وهل تحصل جميع المشاركات على شهادة أو تكريم مقابل المبالغ المدفوعة؟
استغلال البيانات الشخصية والإعلانات الممولة
الأخطر من الجانب المالي، وفق التساؤلات المطروحة، هو الجانب المتعلق بالبيانات الشخصية.
فالتواصل مع مئات النساء عبر منصات التواصل الاجتماعي يعني جمع عدد كبير من الصور والبيانات الشخصية ووسائل الاتصال والمعلومات المهنية. وهذا يطرح سؤالًا أساسيًا:
من يملك هذه البيانات؟ وكيف يتم استخدامها؟ وهل هناك سياسة واضحة لحماية الخصوصية؟
وفي ظل ضعف الرقابة الإلكترونية والقانونية في بعض المجالات، يمكن لأي جهة أن تنشئ صفحة أو مؤسسة أو جمعية وتستخدم الإعلانات الممولة للوصول إلى آلاف الأشخاص، ثم تقدم لهم عروضًا أو ترشيحات أو جوائز، من دون أن يكون واضحًا للرأي العام مدى قانونية هذه الجهة أو طبيعة نشاطها.
هل نحن أمام جائزة حقيقية أم نموذج تجاري قائم على رسوم الترشح؟
لا يمكن إطلاق حكم نهائي قبل التحقق من الوثائق الرسمية، والسجلات القانونية، والجهات المنظمة، والجهات الراعية، والحسابات المالية المرتبطة بالفعالية.
لكن ما يطرح نفسه بوضوح هو: هل الهدف الحقيقي هو تكريم المرأة العربية؟ أم أن النظام المعتمد يقوم أساسًا على تحصيل الأموال من أعداد كبيرة من المرشحات؟
وإذا كانت الجائزة تعتمد على دفع رسوم مالية في كل مرحلة، فهل يتم اختيار الفائزات على أساس الكفاءة والإنجازات، أم أن المشاركة المالية أصبحت جزءًا أساسيًا من آلية الوصول إلى التصفيات والتكريم؟
المطلوب توضيح رسمي
إن تنظيم أي فعالية بهذا الحجم، خصوصًا عندما تتضمن جمع أموال من مواطنات لبنانيات، يستوجب الشفافية الكاملة.
لذلك، من حق الرأي العام والنساء المشاركات معرفة:
من هي الجهة المنظمة؟
أين تسجيلها القانوني؟
من يمثلها في لبنان؟
ما هو مصدر تمويلها؟
من هي الجهة الراعية للحفل؟
هل هناك موافقة رسمية على النشاط؟
وما مصير الأموال التي يتم جمعها من المشاركات؟
إن تكريم المرأة العربية يجب أن يكون قائمًا على “الإنجاز والكفاءة والعطاء”، لا أن يتحول إلى منظومة غامضة تثير الشكوك حول استغلال طموح النساء ورغبتهن في التقدير والظهور والاعتراف بإنجازاتهن.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المنظمة والجهات الراعية، تبقى الأسئلة مشروعة، ويبقى حق المشاركات والرأي العام في معرفة الحقيقة كاملًا.
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate