السبت , أغسطس 1 2026

الجامعة اللبنانية تنتظر العدالة… وملف التفرغ أمام رئيس الحكومة

 

 

بوابة التربية- كتب الدكتور هلال درويش*:

لم يعد ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية مجرد مطلبٍ نقابي أو استحقاقٍ إداري مؤجل، بل أصبح قضيةً وطنيةً تمسّ حاضر التعليم الرسمي ومستقبل عشرات الآلاف من الطلاب. وبعد أكثر من عقدٍ من الانتظار، يقف هذا الملف اليوم أمام لحظةٍ مفصلية، وقد أصبحت مسؤوليته في عهدة مجلس الوزراء ورئيسه القاضي الدكتور نواف سلام.

لقد عرف اللبنانيون دولة الرئيس قاضيًا نزيهًا، تجلّت عدالته في أعلى المنابر القضائية، وكان الحقُّ عنده ميزانًا لا يحيد، وسيفًا لا يميل إلا إلى الإنصاف. واليوم، وقد انتقل إلى ميدان المسؤولية الوطنية، فإن الجامعة اللبنانية، الأم الجامعة، تتطلع إلى أن تمتد هذه العدالة إليها، بإنصاف أساتذتها المتعاقدين الذين أفنوا سنواتٍ طويلة في خدمة التعليم الرسمي الجامعي، وما زالوا ينتظرون حقهم المشروع في التفرغ.

إن هذا الملف يُعدّ من أكثر الملفات نضجًا وجاهزية؛ فقد أُنجز وفق خطة رباعية غير مسبوقة، تراعي الإمكانات المالية للدولة، وتؤمّن خفض الكلفة بصورة مدروسة، بما يقطع الطريق على كل الذرائع والمثبطين، ويؤكد أن العدالة يمكن أن تتحقق دون أن تُثقل كاهل الخزينة. كما أن معالي وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي قد أودعت رئاسة مجلس الوزراء الملف مكتملًا، متضمنًا أسماء الدفعات الأربع، ولم يبقَ إلا إدراجه على جدول أعمال مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المنتظر.

إن إقرار هذا الملف لن يكون مجرد قرار إداري، بل سيكون وسامًا يُحسب لهذه الحكومة، لأنها تكون قد أنصفت الجامعة اللبنانية، وأعادت الاعتبار إلى أساتذتها، ورسخت دعائم الاستقرار الأكاديمي، بما ينعكس مباشرة على جودة التعليم والبحث العلمي، ويضمن أن يكون الأستاذ مستقرًا متفرغًا لرسالته وطلابه، لا موزعًا بين أعمال متعددة فرضتها ظروف التعاقد الطويلة.

وفي المقابل، فإن أي تأخير أو مماطلة في البت بهذا الاستحقاق العادل ستكون له انعكاسات خطيرة على الجامعة اللبنانية، وقد تؤدي إلى اضطراب العام الدراسي القادم 2026-2027، الأمر الذي يجعل مسؤولية ضياع العام الدراسي، إن وقع، تقع على عاتق كل من يعرقل هذا الملف أو يؤخر إقراره، رغم اكتمال عناصره الإدارية والمالية والقانونية.

إن الجامعة اللبنانية لا تطلب امتيازًا، وإنما تطالب بحق طال انتظاره، وبقرار يعزز المصلحة الوطنية العليا، بعيدًا عن التجاذبات الضيقة والحسابات الشخصية. ومن هنا، فإن الأنظار تتجه إلى دولة رئيس مجلس الوزراء، القاضي الدكتور نواف سلام، ليكون صاحب المبادرة في تبني هذا الملف العادل، وإدراجه على جدول أعمال أول جلسة لمجلس الوزراء، والعمل على إزالة كل العقبات التي تعترضه، وصولًا إلى إقراره وإنهاء معاناة استمرت سنوات طويلة.

إنصاف الجامعة اللبنانية اليوم هو إنصاف للدولة نفسها، وإنصاف الأستاذ الجامعي هو استثمار في مستقبل الوطن، أما استمرار التأجيل، فلن يدفع ثمنه الأساتذة وحدهم، بل سيدفعه طلاب لبنان وأجياله القادمة، وسيبقى سؤال التاريخ حاضرًا: من عطّل العدالة حين كانت الفرصة متاحة لتحقيقها؟

 

*أستاذ  الفلسفة والاقتصاد في الجامعة اللبنانية

 

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

لقاء وزيرة التربية مع رابطة الأساسي: التدريس أربعة أيام وعدم إقفال أي مدرسة

      بوابة التربية: عقدت رابطة معلمي التعليم الأساسي الرسمي لقاءً مع وزيرة التربية …