
بوابة التربية: أطلقت وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي ، خطة استمرارية التعلّم للعام الدراسي 2026–2027 ، تحت عنوان: “لكل مجتمعٍ محلي مدرسته، ولكل متعلّمٍ مساحةٌ للتعلّم”. وذلك في مؤتمر صحافي عقدته في قاعة الإجتماعات في الوزارة في حضور المدير العام للتربية الأستاذ فادي يرق ،رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء البروفسورة هيام إسحق، وعدد من رؤساء الوحدات المعنية في الوزارة والمناطق التربوية، وجمع من الإعلاميين.
وقالت الوزيرة كرامي: في آلاف البيوت اللبنانية، يُطرح اليوم سؤال واحد: أين سيتعلّم أولادنا مع بداية العام الدراسي؟ وهل ستكون مدارسهم قادرة على استقبالهم؟
سأبدأ بالإجابة المباشرة. هدفنا أن ينطلق العام الدراسي في النصف الأول من أيلول، حضوريًا في المدارس التي تستوفي شروط السلامة والجاهزية، وأن يبدأ موقتًا من بُعد في المدارس الواقعة ضمن المناطق المتأثرة بالعدوان، إلى حين استكمال التقييم واتخاذ القرار المناسب لتأمين التعليم الحضوري لكل مدرسة.
واعتبارًا من اليوم، ندعو جميع الأهالي إلى التواصل مع المدرسة الأم وإبلاغها بمكان وجود أولادهم راهنا، لأن هذه المعلومات هي الأساس الذي نبني عليه القرارات المتعلقة بتجهيز الأبنية المدرسية وتوزيع التلامذة لضمان استمرار تعليمهم.
وأؤكد أيضًا أن أي مبنى لم يستكمل الكشف الفني، أو لم تثبت سلامته، لن يُعاد تشغيله قبل استكمال كل إجراءات التحقق.
هذه هي القرارات التي تعني كل أسرة لبنانية. أما ما سأفصله اليوم، فهو الخطة الوطنية التي تجعل هذه القرارات قابلة للتنفيذ.
لقد مرّ لبنان في خلال السنوات الماضية بأزمات متلاحقة؛ من الانهيار الاقتصادي إلى الحرب والنزوح. وفي كل مرة، وجدنا أنفسنا أمام السؤال نفسه: كيف نحافظ على حق التلميذ في التعلّم عندما تتعطل المدرسة أو يتعذر الوصول إليها؟
لقد أثبتت التجربة في لبنان أن إدارة كل أزمة وكأنها الاولى والأخيرة لم تعد كافية. ولم يعد مقبولًا أن تبدأ الدولة من الصفر مع كل طارئ، وأن تتعاطى مع الأزمات كإستثناء وأن تتنازل عن واجبها في مواصلة مسار التطوير و أن تترك المدارس والأهالي يواجهون وحدهم تحديات وظروف لا يستطيعون وحدهم مواجهتها.
من هذا المنطلق، تطلق وزارة التربية والتعليم العالي اليوم خطة استمرارية التعلّم للعام الدراسي 2026–2027.
هذه الخطة ليست خطة لبدء العام الدراسي فحسب، بل هي إطار وطني دائم لإدارة استمرارية التعلم في المدارس الرسمية على الرغم من الأزمات، يحدد مسبقًا كيف تُقيَّم أوضاع المدارس وكيف تحدد الأوليات، وكيف تُتخذ القرارات، وما البدائل المتاحة لضمان استمرار التعلّم في مختلف الظروف.
وقد بدأ إعداد هذه الخطة منذ الأشهر الأولى للحرب، انطلاقًا من اقتناع بأن الاستعداد يجب أن يسبق الأزمات، لا أن يأتي بعدها. ومنذ ذلك الوقت، عملت الوزارة على تطوير آليات موحدة لاتخاذ القرار، تستند إلى بيانات ميدانية دقيقة، وتبقى قابلة للتحديث كلما تغيّرت الظروف.
ونعلن هذه الخطة اليوم فيما لا تزال مناطق عزيزة من وطننا، وخصوصا في الجنوب، تتحمل آثار العدوان المجرم وما خلّفته من دمار ونزوح واضطراب في حياة آلاف العائلات.
ومن هنا، أتوجه إلى أهلنا في الجنوب، وإلى كل من عاش ويعيش ويلات هذه التجربة، لأقول: نعرف حجم التحديات التي واجهتموها، وندرك ما بذله التلامذة والمعلمون ومديرو المدارس للحفاظ على التعليم في أصعب الظروف.
لكن صمود الناس لا يعفي الدولة من مسؤولياتها، بل يزيدها. وواجبنا أن نقدم حلولًا واضحة.
وقد اخترنا لهذه الخطة شعارًا يختصر مبادئها:
«لكل مجتمعٍ محلي مدرسته، ولكل متعلّمٍ مساحةٌ للتعلّم».
فالمدرسة ليست مجرد مبنى. إنها مجتمع تربوي متكامل، يضم الإدارة والمعلمين والتلامذة والأهالي، وتشكّل جزءًا من هوية المنطقة التي تنتمي إليها.
ولهذا، عندما يتعذر استخدام مبنى مدرسة ما، فإن هدفنا لا يقتصر على إيجاد صف بديل لتلامذتها، بل الحفاظ، قدر الإمكان، على المدرسة الأم، وعلى إدارتها وهيئتها التعليمية وسجلاتها وانتماء تلامذتها إليها.
وبالتالي تستند الخطة إلى أربعة مبادئ رئيسية.
أولًا، السلامة، فلا تعليم في أي مبنى قبل التأكد من سلامته وإمكان الوصول إليه وتوافر الظروف التي تحمي التلامذة والعاملين.
ثانيًا، استمرارية التعلّم، بحيث يكون لكل متعلّم خيار تعليمي واضح، مهما كانت الظروف.
ثالثًا، الحفاظ على المجتمع المحلي، حتى عندما تضطر المدرسة إلى الانتقال موقتًا أو مشاركة مبنى آخر أو استخدام مساحة تعليمية بديلة، لا تتخلى عن دورها في خدمة مجتمعها المحلي.
ورابعًا، اتخاذ القرار على أساس البيانات، بحيث تستند كل القرارات إلى معلومات ميدانية موثقة ومعايير موحدة، لا إلى الاجتهادات الفردية.
ولتحويل هذه المبادئ إلى واقع، كان لا بد من تغيير طريقة التخطيط نفسها.
في السابق، كان التعامل يتم مع كل مدرسة بصورة منفصلة. لكن الأزمة لا تصيب مدرسة واحدة؛ بل تؤثر في مجتمع كامل.
قد تكون مدرسة متضررة، فيما توجد مدرسة أخرى قريبة تمتلك قدرة استيعابية إضافية. وقد يكون التلامذة في منطقة، والمعلمون في منطقة أخرى. وقد تتوافر في المجتمع المحلي مرافق عامة أو تربوية يمكن استخدامها بصورة موقتة.
لذلك، اعتمدت الوزارة التجمّع المدرسي كوحدة أساسية للتخطيط واتخاذ القرار.
ويضم كل تجمّع المدارس الرسمية، والثانويات الرسمية، والمدارس المستقبِلة، والمساحات التعليمية البديلة، والمرافق التربوية والعامة القابلة للاستخدام عند الحاجة ضمن نطاق جغرافي واحد.
ولا يعني ذلك دمج المدارس أو إلغاء هويتها، بل تنظيمها ضمن شبكة متكاملة تستطيع أن تتشارك الموارد عند الحاجة، مع الحفاظ على المدرسة الأم واستقلاليتها.
وسيكون لكل تجمّع ملف تشغيلي متكامل يتضمن كل البيانات اللازمة لاتخاذ القرار، من أعداد التلامذة والمعلمين، إلى حالة الأبنية، والغرف الصالحة للتعليم، والطاقة الاستيعابية الفعلية، ووضع الإشغال، وإمكان الوصول، وأماكن وجود التلامذة النازحين.
كما اعتمدت الوزارة تصنيفًا تشغيليًا موحدًا يربط بين وضع كل مدرسة والقرار المناسب لها وفاقا لمعايير وطنية واحدة.

خلّوني فرجيكن كيف اشتغلنا على الأرض.
خلّونا ناخد قضاء النبطية كمثال.
هون قدّامكن بتشوفوا إنو القضاء مقسّم إلى خمسة تجمّعات مدرسية، بحسب موقع المدارس وقربها من بعضها.
بس الشغل الحقيقي مش هون. الشغل الحقيقي ورا هالخريطة.
لأنو لكل تجمّع في ملف تشغيلي كامل، مدرسة بمدرسة.
يعني منعرف:
- قديش في تلامذة بكل مدرسة،
- قديش في معلّمين،
- قديش في صفوف وغرف صالحة للتعليم،
- إذا المبنى متضرّر أو لا،
- إذا مستعمل للإيواء،
- وقديش في قدرة استيعابية فعلية.
وكمان منعرف وين صاروا التلامذة اليوم.
مين بقي بقريتو،
مين انتقل على منطقة تانية،
ومين صار موجود ببيروت أو جبل لبنان أو بأي محافظة تانية.
ليش هيدا مهم؟
لأنو ما فينا نقول: “هيدي المدرسة كبيرة، خلّينا ننقل عليها التلامذة.”
أول شي منسأل:
هل المبنى آمن؟
قديش في صفوف جاهزة؟
قديش بيستوعب فعليًا؟
وقديش بعيدة عن أماكن وجود التلامذة؟
وبعدها منقرّر.
يمكن المدرسة تكفّي بمبناها.
يمكن تستقبل تلامذة من مدرسة تانية.
يمكن نعمل دوامين.
ويمكن نستخدم مساحة تعليمية بديلة أو نبلّش مؤقتًا بالتعليم عن بُعد.
يعني الخريطة بتفرجينا وين المدارس… أما الملف التشغيلي فهو اللي بيقلّنا شو القرار المناسب لكل مدرسة.
وهيدا بالضبط اللي عملناه بالنبطية، واللي عملناه بكل تجمّع مدرسي بالجنوب والنبطية ويلي هلا رح نعملوا لكل تجمع مدرسي بكل قضاء على امتداد الاراضي اللبنانية
أما في ما يتعلق بالتسجيل، فقد وضعت الوزارة آلية تراعي الواقع الذي يعيشه كل تلميذ.
إذا تعذر تشغيل المدرسة الأم، يبقى التلميذ مسجلًا فيها، ويتابع تعليمه موقتًا في مدرسة مستقبِلة أو مساحة تعليمية بديلة، حفاظًا على ارتباطه بمدرسته الأصلية.
أما إذا كانت المدرسة الأم تعمل، لكن التلميذ موجود في منطقة أخرى ولا يستطيع الوصول إليها، فيُسجل في مدرسة رسمية ضمن منطقة وجوده الحالي حتى يتمكن من متابعة تعليمه من دون تأخير.
ولهذا، نجدد دعوتنا إلى جميع الأهالي للتواصل مع المدرسة الأم وإبلاغها بمكان وجود أولادهم، لأن دقة هذه المعلومات هي أساس نجاح الخطة.
كما أؤكد أن تشغيل أي مدرسة بالتوازي مع استخدامها مركزاً للإيواء لن يكون قراراً تلقائياً، وإنما سيخضع لمعايير واضحة وصارمة، تضمن الفصل الكامل والآمن بين الوظيفتين، وتحافظ في الوقت نفسه على كرامة الأسر النازحة وسلامة المتعلمين والعاملين.
وكذلك، فإن الوزارة لن تتخذ بصورة منفردة أي قرار يتعلق بإخلاء مراكز الإيواء، بل سيتم ذلك حصراً بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة، وبعد تأمين بدائل مناسبة وآمنة، انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية والإنسانية.
وأؤكد أيضاً أن أي مبنى لم يستكمل الكشف الفني، أو لم تُستوف بياناته، لن يُعاد تشغيله قبل التحقق الكامل من جاهزيته.
وأكرر: السلامة ليست عنصرًا إضافيًا في الخطة، بل هي الشرط الذي تُبنى عليه كل القرارات.
إن نجاح هذه الخطة لا يُقاس فقط بقدرتنا على إعادة فتح المدارس، بل بقدرتنا على ضمان أن يعود كل متعلّم إلى مسار تعليمي واضح، وآمن، ومنظم.
ولهذا، تستهدف الوزارة بدء العام الدراسي حضورياً اعتباراً من الخامس عشر من أيلول، كلما توافرت شروط السلامة والجاهزية.
وستتم العودة بصورة تدريجية ومنظمة، وفاقا لنتائج الكشوف الفنية، واستكمال أعمال التأهيل، وجاهزية المؤسسات التعليمية، وتوافر المساحات الآمنة والقابلة للوصول.
وأود أن أوضح أن البرنامج الزمني في الخطة قابلة للتعديل كلما استدعت الظروف ذلك، سواء نتيجة تطورات أمنية، أو أضرار إضافية، أو تأخر في أعمال التأهيل، أو أي مستجدات ميدانية تستوجب إعادة النظر في القرارات المتخذة.
فالمرونة ليست استثناءً في هذه الخطة، بل جزء من منهجية تنفيذها.
واستمرارية التعلّم لا تعني فقط توفير غرفة صفية.
بل تشمل أيضًا تنظيم إدارة الأبنية والدوامات، وتوزيع المعلمين والإداريين، وتأمين الكتب والمواد التعليمية ، ودعم التعليم المدمج والتعليم من بُعد عند الحاجة.
كما تشمل خدمات الإرشاد والدعم النفسي والاجتماعي، مع اهتمام خاص بالأطفال ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، وبالتلامذة الأكثر عرضة للانقطاع عن الدراسة.
وسيترافق تنفيذ الخطة مع نظام واضح للمتابعة والمساءلة.
ستعتمد الوزارة على التحديث المستمر لقاعدة بيانات تشغيلية مركزية تُحدّث بصورة مستمرة، لمتابعة أوضاع المدارس والتلامذة، وتوثيق القرارات، وتحديد التدخلات المطلوبة، بما يضمن سرعة الاستجابة وحسن توجيه الموارد.
كما ستُنشئ الوزارة خطًا ساخنًا مركزيًا لاستمرارية التعلّم، لتلقي استفسارات الأهالي وبلاغات المدارس ومتابعة الحالات الطارئة وتوفير المعلومات الرسمية.
وسيصدر لكل مدرسة قرار تشغيلي رسمي يُبلّغ إلى إدارتها وهيئتها التعليمية والأهالي، لذلك ندعو الجميع إلى اعتماد المعلومات الصادرة عن الوزارة وإدارات المدارس وعدم الانجرار وراء الشائعات.
وزارة التربية والتعليم العالي ستقود تنفيذ هذه الخطة، لكنها لن تنفذها وحدها.
فنجاحها يتطلب تعاون جميع الجهات المعنية، من الوزارات والإدارات العامة والسلطات المحلية، إلى الجهات المانحة والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني والمكاتب التربوية، ضمن الأولويات الوطنية التي تقودها الوزارة.
وتكتسب الشراكة مع روابط التعليم الأساسي الرسمي والتعليم الثانوي الرسمي أهمية خاصة في هذه المرحلة. فنجاح هذه الخطة يحتاج إلى شراكة مسؤولة مع من يمثلون المعلمين ويعيشون يومياً واقع المدارس الرسمية. وإنني أدعو هذه الروابط إلى أن تكون شريكاً فاعلاً في تنفيذ هذه الخطة وتطويرها، وأن نلتقي جميعاً حول هدف واحد: حماية المدرسة الرسمية وحماية حق أبنائنا في التعلم. ففي هذه المرحلة الدقيقة، يجب أن تتقدم المصلحة التربوية، ومصلحة المدارس الرسمية وطلابها، على أي اعتبارات سياسية أو شعبوية، لأن ما نحميه اليوم ليس قراراً إدارياً، بل مستقبل جيل كامل وثقة اللبنانيين بمدرستهم الرسمية.
وأتوجه إلى مديري المدارس والمعلمين وجميع العاملين في القطاع التربوي، بكل التقدير.
لقد حافظتم على المدرسة الرسمية في أصعب الظروف، واليوم نعتمد على خبرتكم والتزامكم لإنجاح هذه الخطة.
وأتوجه إلى الأهالي، فأقول: تعاونكم معنا أساسي.
أما إلى أبنائنا وبناتنا، فأقول:
قد يبدأ بعضكم العام الدراسي في مدرسته المعتادة، وقد يبدأه آخرون في مدرسة مستقبِلة أو مساحة تعليمية بديلة، وقد يضطر بعضكم إلى التعلّم من بُعد لفترة محدودة.
لكن مسؤوليتنا أن يعرف كل واحد منكم أين سيتعلّم، وكيف سيتابع دراسته، وأن نعمل على إعادتكم جميعًا إلى تعليم حضوري آمن في أسرع وقت ممكن.
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate