الجمعة , سبتمبر 4 2026

المؤتمر الـ32 للمدارس الكاثوليكية: مهنة التعليم في عصر الذكاءات الجديدة: رسالة تتجدد

 

 

 

بوابة التربية: انطلقت اليوم في حرم مدرسة سيدة اللويزة – ذوق مصبح، أعمال المؤتمر السنوي الثاني والثلاثين للمدارس الكاثوليكية في لبنان، الذي يُعقد هذا العام تحت عنوان “مهنة التعليم في عصر الذكاءات الجديدة: رسالة تتجدّد”، وذلك برعاية وحضور صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلّي الطوبى.

تولّى تقديم المتكلّمين الإعلاميّة سمر أبي خليل التي أشارت في كلمتها إلى أن عصر الذكاءات الجديدة يطرح سؤالاً أخلاقيًا وتربويًا: كيف نحمي الإنسان والضمير في قلب التكنولوجيا؟ نصر

وفي أُولى الكلمات أكّد الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر أن عصر الذكاءات الجديدة يطرح أسئلة جوهرية: أيّ مدرسة نريد؟ وأي معلّم؟ وأي إنسان نعدّه للمستقبل؟ فالتغيير لا يطال المناهج فحسب، بل معنى المعرفة ذاتها. وإذا كانت الآلة قادرة على إنتاج المعرفة، فإن المدرسة تبقى المكان الوحيد القادر على بناء الإنسان وتعليمه كيف يفكّر ويميّز ويختار ويتحمّل المسؤولية. وشدّد على أن التحدي الأكبر هو تجديد دور المعلّم، ليصبح مبدعًا، صانعاً للمعرفة، وصاحب رسالة، مشيرًا إلى ضرورة توفير الأمان المهني للمعلّمين والاستثمار في تدريبهم المستمر. كما دعا إلى تطوير البيئة التشريعية والقوانين التربوية مشدّدًا على أهمية الحفاظ على الشهادة الرسميّة، وأعلن عن خمس التزامات عملية: إدماج الذكاء الاصطناعي في التربية، وضع خطة لتطوير المعلّم، اعتماد حوار دائم مع الشركاء التربويين، استنباط نموذج جديد لاستدامة المدارس، وتعزيز التشابك بين المؤسسات الكاثوليكية.

وختم بالتأكيد أن التربية تبقى ثالوثاً مترابطاً: مدرسة مستدامة، معلّم كريم العيش، وأسرة قادرة على تأمين تعليم أبنائها.

سويف

كما اعتبر المطران يوسف سويف، رئيس اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكيّة، أن الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف دور المعلّم، محوّلاً إياه من ناقل معرفة إلى مرافق يهذّب العقل والضمير. و شدّد على أنّ التحدي الحقيقي هو التربية على المواطنيّة.

كرامي

من جهتها، أشادت وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي في كلمتها بصمود المؤسّسات التربوية الكاثوليكية، مشيرة إلى أن النظام التربوي يعيش أزمات متراكمة، لكن التحدي الأكبر هو الانتقال من إدارة الطوارئ إلى بناء المستقبل عبر “رؤية 2040” التي تضع المعلّم القائد في صميم الإصلاح. كما شدّدت على أن التحول الرقمي وسيلة لا غاية، وأن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُستخدم بوعي وأخلاق، مع حماية بيانات الطلاب وكرامتهم. وأشارت إلى أن المناهج المطوّرة القائمة على الكفايات تجعل المتعلّم محور العملية التربوية، وتُطوّر التقويم ليرافق التعلّم. ودعت المدارس الكاثوليكية إلى أن تكون شريكًا أساسيًا في هذا المسار، مؤكدة أنّ حماية التعليم تبدأ بحماية المعلّم، وأن لبنان قادر على استعادة ريادته التربوية إذا توافرت الإرادة والشراكة الوطنية.

الراعي

وفي ختام جلسة الافتتاح رأى البطريرك الراعي في كلمته أنّ دخول الذكاء الاصطناعي إلى حياتنا لا يعني نهاية دور المعلّم، بل هو دعوة حقيقية لإعادة اكتشاف هذه المهنة النبيلة، مشيرًا إلى أن المعلّم لم يعد المصدر الوحيد للمعلومة، بل تحولت مهمته إلى تكوين الإنسان، وبناء العقل، وتنمية الفضول، والتربية على التمييز والمسؤولية. وشدّد البطريرك على أن الكنيسة ليست ضد التقدّم العلمي، لكنها تحرص على أن تظلّ التكنولوجيا في خدمة الإنسان وكرامته، لا أن يصبح الإنسان في خدمتها.

الجلسات

الجلسة الأولى: مهنة التعليم في عصر الذكاءات الجديدة

تحت إدارة الدكتوره غانيا زغيب، رئيسة قسم التربية في جامعة البلمند، انعقدت الجلسة الأولى التي جمعت نخبة من رؤساء الجامعات اللبنانية في حوار مفتوح حول مستقبل مهنة التعليم. واتفق المشاركون في الجلسة، وهم الأب فرنسوا بويديك (رئيس الجامعة اليسوعية)، الدكتور فضلو خوري (رئيس الجامعة الأميركية)، الأب ميشال صغبيني (رئيس الجامعة الأنطونية)، والدكتور بسام بدران (رئيس الجامعة اللبنانية)، على أن الذكاء الاصطناعي “لا يلغي المعلّم بل يجعله أكثر أهمية”، وأن جوهر المهنة ينتقل من نقل المعرفة إلى تهذيب الحكم، ورعاية العلاقات الإنسانية التي لا تستطيع أي آلة محاكاتها.

حفل الافتتاح

تميّز حفل الافتتاح، بطابع فني وروحي، حيث استهل بكلمة ترحيبيّة للأب حنّا الطيّار رئيس مدرسة اللويزة، وتضمن شهادة حياة للفنان جورج خباز عبّر فيها عن افتخاره بكونه من خريجي المدرسة الكاثوليكيّة وفقرات راقصة من تقديم تلامذة  مدرسة Val Père Jacques، وترانيم حيّة للفنانة ليال نعمة بمرافقة عازف البيانو شربل منصور، كما شهد الحفل أيضاً إطلاق نشيد المدارس الكاثوليكية للمرة الأولى من كلمات الأستاذ شربل فرنسيس، ولحن الأب طوني طحّان، وتوزيع الأب وديع السقيّم، وتسجيل الأستاذ فادي أبي هاشم، وأداء الفنان نادر خوري.

الحضور

حضر المؤتمر حشد من رجال الدين، ووزير الإعلام بول مرقص، والسيدة بهية الحريري، والنواب: أنطوان حبشي، أسعد درغام، نعمت افرام، وشوقي الدكاش، ومدير عام التربية الأستاذ فادي يرق، ورئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء البروفيسورة هيام اسحاق، ونقيب المعلّمين الاستاذ نعمة محفوض، ومدير صندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليميّة في المدارس الخاصة السيّد جورج صقر، ورؤساء جامعات وشخصيات سياسية وعسكرية، واتحادات لجان الأهل في لبنان، واتحاد روابط المعلّمين في المدارس الكاثوليكيّة، وعدد من رؤساء البلديات وممثليهم، وممثّلين عن الجهات المانحة، وعدد من الإعلاميّين والإعلاميّات ومديرات ومدراء المدارس الكاثوليكيّة، وحشد من المربين والمعلمين والأهالي.

 

 

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

متعاقدو اللبنانية اعتصموا أمام السرايا.. سلام: تفرّغ أساتذة الجامعة سيُعرض الخميس المقبل

      بوابة التربية: نفذ الأساتذة المتعاقدون مع الجامعة اللبنانية اعتصاما ووقفة احتجاجية أمام …