الخميس , مايو 7 2026

هل باتت وزارة التربية تتعامل مع الطلاب السوريين النازحين على اساس أنهم من الفلول؟

 

 

 

بوابة التربية- كتب علاء حنظل ناصر الدين:

 

فُتحت أبواب المدارس اللبنانية منذ العام 2012،على مصاريعها أمام النازحين السوريين، وتسابقت الحكومات ووزراء التربية المتعاقبون على إصدار التعاميم والاستثناءات وتخفيف الشروط تحت عناوين “الحق بالتعليم” و”الظروف الإنسانية”.

هم الدجاجة التي تبيض ذهباً، فأموال الجهات المانحة كانت من كل حدب وصوب تنهال على وزارة التربية.

لم يسأل أحد يومها عن هوية النازح، ولا عن مذهبه، ولا عن المنطقة التي أتى منها، ولا حتى عن أوراقه الكاملة.

كانت الأبواب تُفتح، والاستثناءات تُمنح، والضغوط الدولية تُمارس على لبنان لتسهيل كل شيء. أما اليوم، وبعد تغيّر النظام في سوريا، تغيّر المشهد فجأة.

وزيرة التربية ريما كرامي رفعت إلى مجلس الوزراء اقتراحاً* يتيح للسوريين وسائر الجنسيات التقدم إلى الامتحانات الرسمية رغم عدم حيازتهم لإقامات قانونية، لكنها ربطت ذلك بشرط “تقديم الأوراق المصدّقة المثبتة لتسلسلهم الدراسي”.

وهنا بيت القصيد.

كرامي تعلم جيداً أن النازحين السوريين الجدد الذين دخلوا لبنان بعد تبدّل الأوضاع في سوريا لا يملكون أساساً تسلسلاً دراسياً في لبنان، وبالتالي فإن القرار بصيغته الحالية لا يشملهم عملياً، بل تنحصر مفاعيله بالسوريين القدامى الموجودين منذ سنوات والذين يملكون بالفعل تسلسلاً دراسياً داخل المدارس اللبنانية لكنهم يفتقدون إلى الإقامة القانونية.

أي أن الوزيرة تعرف تماماً أن الشرط الذي وضعته يسقط تلقائياً آلاف الطلاب السوريين الجدد من حق الترشح.

وهنا تُطرح الأسئلة الثقيلة:

لماذا فُصل القرار بهذه الطريقة؟

ولماذا اختير هذا الشرط تحديداً؟

وهل أصبح التعليم في لبنان امتيازاً يُمنح لفئة ويُحجب عن فئة أخرى وفق الهوية السياسية والطائفية للنازحين؟

فالجزء الأكبر من النازحين الجدد هم من الشيعة والعلويين والدروز الذين خرجوا من سوريا بعد تغيّر النظام هناك.

أكثر من 150 ألف سوري شيعي موزعين بين بعلبك ـ الهرمل والضاحية الجنوبية والجنوب، قسم كبير منهم تهجّر مجدداً بفعل الحرب الأخيرة.

وحوالي 30 ألف علوي في عكار.

وعشرات آلاف الدروز في جبل لبنان.

هؤلاء أنفسهم يواجهون اليوم حالة إقصاء صامتة: جمعيات تمتنع عن مساعدتهم، وجهات دولية تتعامل معهم ببرودة، وخطاب مبطن يلاحقهم تحت عنوان “فلول النظام”.

فهل دخلت وزارة التربية أيضاً في هذا التصنيف المقنّع؟

ما الذي تغيّر بين نازح العام 2013 ونازح ما بعد سقوط النظام؟

هل تغيّرت القوانين فجأة؟

أم أن “الإنسانية” باتت تُقاس وفق الهوية والانتماء؟

طوال سنوات، قُدمت التسهيلات الواسعة للسوريين تحت عناوين حقوق الإنسان والتعليم الشامل.

أما اليوم، فحين أصبح النازح الجديد من بيئات سياسية وطائفية مختلفة، استيقظت الوزارة فجأة على شروط “التسلسل الدراسي” و”الأصول القانونية”.

والأخطر أن الضحية هنا ليس سياسياً ولا عسكرياً… بل طفل يريد أن يتعلم.

ريما كرامي مطالبة بتوضيح مباشر: هل هذا القرار تنظيمي فعلاً؟

أم أنه التفاف قانوني لإقصاء شريحة محددة من الطلاب السوريين الجدد بطريقة ناعمة؟

هل باتت وزيرة التربية تتعامل مع الطلاب على اساس أنهم فلول نظام الاسد؟

لأن ما جرى لا يبدو مجرد إجراء إداري عابر، بل قراراً يُفهم منه أن بعض النازحين يُفتح لهم باب المدرسة… وبعضهم الآخر يُترك خلفه موصداً.

 

*اقتراح وزيرة التربية الذي وافق عليه مجلس الوزراء

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

لا تُنقذ الجامعات بتمديد ولاية بل بإعادة بناء القواعد الناظمة

    بوابة التربية- كتب د.نزيه الخياط:  النقاش حول تعديل القانون رقم 66/2009، لا سيما …