الأربعاء , يونيو 10 2026

جواد: الإصرار على إجراء الامتحانات في هذه الظروف انفصال عن الواقع

 

 

بوابة التربية: استغرب رئيس رابطة معلمي التعليم الأساسي الرسمي د. حسين جواد، الإصرار على إجراء الإمتحانات الرسمية، وقال في بيان:

في الوقت الذي لا يزال فيه لبنان يعيش تحت وطأة التهديدات الأمنية المستمرة، وتداعيات الحرب التي ألقت بظلالها الثقيلة على حياة المواطنين، نستغرب الإصرار على المضي في إجراء الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة وكأن البلاد تنعم باستقرار طبيعي، في تجاهل مقلق للوقائع الميدانية والمخاطر المحدقة بالطلاب والمعلمين على حد سواء.

إنّ مسؤوليتنا الوطنية والتربوية والأخلاقية تُحتّم علينا رفع الصوت عاليًا رفضًا لأي قرار قد يعرّض أبناءنا الطلاب والهيئات التعليمية للخطر، خصوصًا في ظل استمرار القلق الأمني، وعدم استقرار الأوضاع، وإمكانية تطور الأحداث بصورة مفاجئة تهدد سلامة التنقل والوصول إلى مراكز الامتحانات.

وسأل: كيف يمكن مطالبة طالب يعيش القلق اليومي والخوف وعدم الاستقرار النفسي بأن يخوض امتحانًا مصيريًا؟ وكيف يمكن تحميل المعلمين والمراقبين مسؤوليات إضافية وسط ظروف استثنائية تهدد أمنهم الشخصي وسلامتهم؟ وأي عدالة تربوية يمكن الحديث عنها فيما يعيش الطلاب تفاوتًا صارخًا في ظروف التعليم والتحصيل نتيجة الحرب والتهجير والانقطاع والضغوط الاقتصادية والنفسية؟

وتابع: ما يزيد من حجم الاستغراب، أن بعض الأصوات الداعية إلى إجراء الامتحانات الرسمية لا تُنكر وجود المخاطر الأمنية، بل تُقرّ بها وتعترف بخطورة المرحلة، ثم تعود لتدفع باتجاه المضي بهذا الاستحقاق وكأن الاعتراف بالخطر يُسقط المسؤولية عنه. إنّ هذا التناقض يطرح علامات استفهام كبيرة حول كيفية الموازنة بين الحرص المعلن على سلامة الطلاب والمعلمين، وبين الإصرار العملي على وضعهم في ظروف محفوفة بالمخاطر. فحين تكون السلامة العامة موضع شك، لا يعود مقبولًا التعامل مع الامتحانات بمنطق المكابرة أو تسجيل المواقف، بل بمنطق المسؤولية الوطنية والتربوية التي تضع أمن الإنسان فوق أي اعتبار.

وقال جواد: إنّ الإصرار على إجراء الامتحانات في هذه الظروف لا يمكن قراءته إلا بوصفه انفصالًا عن الواقع، وتجاهلًا لحجم المعاناة الوطنية، وتقديمًا للشكل الإداري على حساب الأمن الإنساني والتربوي. فالشهادة الرسمية يجب أن تبقى عنوانًا للعدالة والإنصاف، لا أن تتحول إلى اختبار لقدرة الطلاب على تحمّل الخوف والمخاطر.

ومن هنا، فإننا ندعو الجهات الرسمية والتربوية إلى تحمّل مسؤولياتها الوطنية، وإعادة النظر الفورية بهذا القرار، واعتماد خيارات استثنائية وعادلة تراعي الظروف القاهرة التي يمر بها لبنان، وتحفظ حق الطلاب، وتصون سلامة المعلمين والعاملين في القطاع التربوي.

إن حماية الإنسان تبقى أولوية تتقدّم على أي استحقاق، وأمن الطلاب والمعلمين ليس تفصيلًا يمكن تجاوزه أو التقليل من شأنه.

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

بين ادّعاء المسؤولية وواجب الإنصاف… من يحمي طلاب لبنان؟

  بوابة التربية- كتب د. حيدر إسماعيل*: ردًّا على نقيب المعلمين نعمة محفوض مع احترام …