
بوابة التربية- كتبت إلهام فرج*:
فليخبر أحدهم وزيرة التربية ان طلابنا لا يعرفوا بعد أين سوف يستقروا، وأن التهديد ما زال موجوداً ولم يزل…
فليخبرها أحدهم انهم طالعين يطلوا على ركام منازلهم ويشموا رائحة تراب الجنوب وما بيعرفوا بأي مكان أو خيمة وعلى أي رصيف راح ينزلوا أو يستقروا…
فليخبرها أحدهم انهم راجعين لأن كفاهم ما أصابهم من ضغوطات وأذى نفسي ومعنوي وخسارات بشرية وعمرانية، وأنهم سوف يفتشون على كتبهم بين الركام، وأنهم سوف يحاولون العثور على بعض من أنفاس أحبّتهم خلف الدمار وبين الأنقاض.
قولوا لها أنهم عائدون بالرغم من كل التحذيرات بالتريّث وبضرورة انتظار ما ستؤول اليه الأمور.
فليخبرها أحدهم أنهم لم يعودوا من رحلة ترفيهية، وأنهم عاشوا مئة وخمسة أيام من النزوح والوجع وفقدان الأمان، وأنهم لم يكونوا في نزهة في وطنهم، وأنهم يشعرون بأنها تلاحقهم بدلا من طمأنتهم ودعمهم، وأنهم لا يهابون امتحاناتها الرسمية بقدر ما يريدون أن يتقدموا اليها وهم بكامل الإستعداد والتحضير، وفي ظروف تتيح لهم فرصة عادلة للنجاح. فهم لم يتراجعوا يوما أمام التحديات، ولطالما حقّق طلابنا أعلى نسب النجاح والتميّز…
فمهلا… مهلا عليهم!
هم بالنسبة لنا أهم من كل الشهادات التي لا يتم ارفاقها الا كآخر مستند في ملف الطالب بعد أن يكون قد نجح في امتحان الدخول الى الجامعة وتم قبوله مع منحة وحبة مسك….
فلنتخلى عن تلك اللغة الفوقية التي يتباهى بها البعض، والتي لا تتماهى ولا تتناسب مع دورنا كتربويين وكمسؤولين، ولا تنسجم مع رسالتنا التربوية والانسانية والوطنية.
في مثل هذه الظروف، لا يُقاس النجاح بالامتحانات المُنجزة، بل بقدرتنا على حماية طلابنا، ومراعاة أوضاعهم، وصون حقهم في التعليم والأمان والكرامة.
*مديرة ثانوية البازورية الرسمية
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate