
بوابة التربية- كتب د. عدنان الأمين:
حكومة سلام الأولى وحكومة سلام الثانية
عندما تشكلت حكومة سلام، كنت متحمسا لها، فسلام وكرامي صديقان منذ زمن، كل في سياق، يحملان قناعة وافكارا وشغفا بالإصلاح، كل في ميدانه وعلى طريقته. وتحمست لأكون “شريكا” لكرامي، كما كانت تسمّيني، في مشروع التغيير في التعليم العالي.
كان من المتوقع أن تعيش الحكومة سنة وأربعة أشهر، من شباط 2025 الى أيار 2026، موعد الانتخابات النيابية. وهي مدة معقوله نظريا لإقرار مجموعة من المراسيم والقوانين والأنظمة الجديدة. تغيير الأنظمة هو مفتاح التغيير بالنسبة لي، أكثر من التعيينات.
ثم أفقنا في 2 آذار على واقعة الحرب. وتغير كل شيء. كأنه زلزال وانقلاب معا.
التغير الأول حصل في وضع الحكومة التي انتقلت من التفكير بالمستقبل الى أن تكون حكومة طوارئ آنية: استشفاء، إطفاء، نزوح، الخ. وما رافق ذلك من بحث عن الموارد واستنزاف الخزينة، الخ.
التغير الثاني أسوا لأنه رجوع الى الوراء. فقد جدد المجلس النيابي لنفسه. أي ان القوى السياسية التي شكلت عصب النظام السابق لحكومة عون-سلام، والتي أعطت الثقة بها على مضض، استعادت موقعها. وكردة فعل انتقامية على الحكومة بدأت تطوقها. ومن أبرز طرق التطويق، اثنان على الأقل: 1. تشريعات تجتاح السلطة التنفيذية، ومن بينها قانون الغاء الامتحانات الرسمية وتعديل قانون الجامعة اللبنانية لمصلحة شخص. 2. تحريك القواعد الاجتماعية لهذه القوى لمحاصرة الحكومة على الأرض، واستنفار عدد من النواب والوكلاء الاعلاميين لشن حملات يومية على الوزراء، مع التركيز على ريما كرامي.
أما ردة فعل رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية فكانت الامتثال لمشيئة رئيس مجلس النواب.
سقطت حكومة سلام الثانية سريريا.
لم يعد هناك شيء أفعله كمستشار للتعليم العالي، فمشروع التفرغ دخل متاهة لا نعرف مخرجها، وكذلك مشاريع قوانين ومراسيم حول تعيين المعلمين، ومعاهد الدكتوراه، والرتب الجامعية وتعيين العمداء في الجامعة اللبنانية، وضمان الجودة في التعليم العالي، وغيرها.
ترددتُ وتأخرتُ حتى “بلغَ السيلُ الزُبَى” كما يقول المثل العربي.
قدمت استقالتي من مهمة مستشار التعليم العالي إلى الوزيرة كرامي، الملتزِمة والشُجاعة، صباح الجمعة في 9 تشرين الأول 2026، على أن تكون نافذة ابتداء من مساء الجمعة في 16 منه.
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate