الإثنين , مايو 25 2026
أخبار عاجلة

 قرار ثلاث دورات امتحانية في لبنان: مخاوف من “فرز طائفي” تحت عنوان المرونة

 

 

 

بوابة التربية- كتب د.حسين محمد سعد*:

في خطوة لم تُقر بعد، تدرس الحكومة اللبنانية إجراء ثلاث دورات لامتحانات الثانوية العامة، وسط انقسامات سياسية وتربوية واسعة. ورغم أن وزارة التربية ألمحت إلى وجود إجماع حول المقترح، إلا أن مصادر وزارية أكدت أن بعض الوزراء لم يوافقوا على الصيغة المطروحة، ما يترك الباب مفتوحاً أمام تعديلات محتملة في اللحظات الأخيرة.

“وصمة” الدورة المتأخرة

لا يخفف التأكيدات الرسمية على “المرونة” من القلق الذي يسيطر على أهالي طلاب المناطق الأكثر تضرراً من الحرب والنزوح، خصوصاً في الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع. هؤلاء يفضلون التقدم إلى الدورة الأولى، خوفاً من أن تتحول الدورات التالية إلى أداة ضمنية لإعادة إنتاج التفاوت الاجتماعي والطائفي.

يكمن جوهر المشكلة – وفق متابعين – في أن الظروف القاسية التي يعاني منها طلاب هذه المناطق (انقطاع الدراسة، فقدان الكتب، النزوح المتكرر) قد تدفعهم عملياً إلى التأجيل لدورات لاحقة. وهنا يبرز السؤال المحوري: هل ستحمل شهادة الدورة الثالثة القيمة ذاتها التي تحملها شهادة الدورة الأولى؟

مخاوف حقيقية أم مبالغات؟

يحذر تربويون من أربعة مخاطر رئيسية:

*أولاً: تفاوت في المستوى بين الدورات، ما قد يحدث فرزاً غير معلن بين الطلاب حسب توقيت تقدّمهم.

*ثانياً: اختلاف صورة الشهادة، إذ تخشى الأسر أن تنظر الجامعات وأصحاب العمل بعين مختلفة إلى شهادة صادرة عن دورة متأخرة، وكأنها تحمل “وصمة” ضمنية.

*ثالثاً: إرباك أمني ولوجستي قد يعطل الدورات اللاحقة في أي لحظة، خاصة مع استمرار التهديدات الأمنية في مناطق متفرقة.

*رابعاً: فوضى سنوية معروفة في الامتحانات الرسمية، حيث يشهد لبنان في كل عام تبايناً في الرقابة والانضباط بين دورة وأخرى، فكيف الحال مع ثلاث دورات؟

 “آلية تصنيف خفية”

في قراءة أكثر عمقاً، يرى محللون تربويون أن تعدد الدورات قد يتحول إلى *آلية ضمنية لتصنيف الطلاب حسب مناطق سكناهم*، دون تصريح رسمي من أي جهة. الطلاب من المناطق المستقرة نسبياً سيتمكنون من التقدم في الدورة الأولى والحصول على شهاداتهم مبكراً، بينما سيجد أبناء الجنوب والبقاع والضاحية أنفسهم مضطرين للتأخر، وبالتالي ستحمل شهاداتهم تلقائياً دلالة على أنهم “من الفئة المتأخرة”.

هذا السيناريو – وفق النقاد – لا يتوقف عند حدود التمييز الأكاديمي، بل يمتد إلى التأثير على فرص الالتحاق بالجامعات التنافسية، وحتى في سوق العمل لاحقاً.

نصيحة: الدورة الأولى هي “الخيار الأكثر أماناً”

في خضم هذا الغموض، يتجه صوت الخبراء التربويين إلى نصيحة واحدة للطلاب، خصوصاً في المناطق المتضررة: تقديم موعد التقدم إلى الدورة الأولى، مهما كانت الظروف.

الأسباب الموجزة لهذه النصيحة:

– شهادة الدورة الأولى تصدر في سياق “طبيعي” نسبياً، قبل أن تتراكم الإشكاليات في الدورات التالية.

– تجنب مخاطر النظرة الدونية للدورات اللاحقة، حتى لو كانت غير معلنة.

– تفادي أي تعقيدات أمنية قد تؤدي إلى تأجيل أو إلغاء الدورات الثانية والثالثة فجأة.

– الاستفادة من الوقت المتاح حالياً، بدلاً من المخاطرة بظروف أسوأ مستقبلاً.

رأي بديل: إلغاء الامتحانات أو دورتان فقط

في المقابل، يرفض بعض التربويين فكرة ثلاث دورات جملة وتفصيلاً، ويقترحون حلولاً بديلة:

– *إلغاء الامتحانات الرسمية بالكامل لهذا العام، والاعتماد على تقييمات مدرسية مرنة.

– أو *الاكتفاء بدورتين مع تأجيل موعد الدورة الأولى، لمنح الطلاب المتضررين فرصة متساوية، بدلاً من توزيع المشكلة على ثلاث دورات تكرّس التفاوت بدلاً من معالجته.

مبدأ تكافؤ الفرص على المحك

يخلص المراقبون إلى أن ما يطرح اليوم هو أكثر من مجرد قرار تقني حول مواعيد الامتحانات. إنه اختبار حقيقي لقدرة الدولة اللبنانية على حماية مبدأ تكافؤ الفرص في واحدة من أصعب الفترات التي يمر بها البلد. فإما أن تكون “المرونة” التي تتحدث عنها الوزارة حلاً عادلاً، أو تتحول إلى غطاء لفرز غير معلن يعيد إنتاج الهشاشة الاجتماعية تحت عنوان التسهيلات.

ويبقى السؤال معلقاً: هل يستمع صنّاع القرار إلى مخاوف طلاب الجنوب والبقاع والضاحية قبل فوات الأوان؟

*نقابي وباحث تربوي

 

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

الحشيمي بعد لقائه ومراد وبيضون رئيس الحكومة: حق الطلاب في امتحانات ضمن ظروف عادلة وآمنة

    بوابة التربية: استقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، عصر اليوم، رئيس لجنة …