
بوابة التربية- كتب د. باسل ف. صالح*:
منذ أسابيع ونحن نتكلم عن خطورة اجراء أي امتحانات في مثل هذه الظروف، وعن خطورة تنقّل الطلاب وأهاليهم وأساتذتهم ذهابًا وإيابًا لإجرائها، لاسيما تنقّل أبناء القرى الجنوبية وغيرهم من المهجرين قسرًا إلى مناطق بعيدة عن كلياتهم وعلى طرقات باتت بمثابة مقابر يومية. ناهيك عن كلامنا المستمر عن الوضع النفسي والامني الكارثي على الطلاب وعلى الاساتذة.
منذ اسابيع ونحن نقول إن قرار إجراء كل أنواع الامتحانات في مثل هذه الظروف، من دون اجتراح آلية أخرى أكثر أمنًا، أمر فائق الخطورة، ويجب ألا نسير به، وألا نتحمّل مسؤولية تبعاته، خصوصًا وأن الإصرار على إجراء الامتحانات من دون أي ضمانات أمنية، ومن دون الحد الأدنى من الشروط الصحيّة المرافقة لها، لن تكون نتيجته الحتمية إلا على هذا القدر من الكارثة.
البارحة انتهت حياة طالب وطالبة من طلابنا في الجامعة اللبنانية، كما انتهت حياة والدهما الطبيب معهما، انتهت حياتهم وهم صامدون في القليعة، القرية الجنوبية المحاصرة كغيرها من القرى الجنوبية. وعليه، يجب ألا تمر هذه الفاجعة مرور الكرام، بل أن تكون شرارة الرفض القاطع لإجراء الامتحانات في الظروف الحالية.
ومن ناحيتي، ومادام الوضع الأمني على هذا النحو، وقبل اجتراح آلية آمنة لإجراء الامتحانات، لن أحمّل ضميري مسؤولية أي خطر قد يمس حياة أي طالب أو طالبة من طلابنا وطالباتنا، كما حياتي وحياة أي زميل أو زميلة من زملائنا وزميلاتنا، بالإضافة إلى حياة أي موظف أو موظفة من موظفينا وموظفاتنا. لذلك، أعلن مقاطعتي الشخصيّة والتامة للامتحانات، خصوصًا وأن بعض غارات الأربعاء الأسود التي استهدفت العاصمة بيروت كانت على بعد عشرات الامتار من الفرع الذي أعلّم فيه، وهو ما قد يتكرّر في أية لحظة جرّاء ازدياد دقّة وخطورة الأوضاع.
كما أدعو الرؤساء الثلاثة إلى المسارعة لابتداع آلية أكثر أمنًا، وأدعو الطلاب والأهل إلى الانتفاض على القرارات المجحفة، تلك التي لا ترى إلى حياتهم وأمنهم كأولوية الأولويات، كي لا نخسر المزيد من طالباتنا وطلابنا، وزميلاتنا وزملائنا.
وإن بقيت الظروف كما هي دون تحقيق أي خرق جدي في مساعي وقف إطلاق النار، خصوصًا في المناطق التي تم استهدافها، لاسيما في منطقتي الجنوب والضاحية الجنوبية لمدينة بيروت، والمناطق الأخرى التي تشهد نزوحًا مكثفًا، وإن لم يتم اعتماد آلية أخرى أكثر أمنًا ترى أن سلامة الطلاب وسلامة أهاليهم، كما سلامة الزميلات والزملاء والموظفين والموظفات، فوق كل اعتبار. فأصرّ على قرار المقاطعة وصولًا إلى وضع استقالتي من رئاسة قسم الفلسفة في الفرع الاول لكلية الآداب والعلوم الانسانية في الجامعة اللبنانية بيد دولة رئيس الحكومة القاضي نواف سلام.
أخيرًا، أتقدّم بأحرّ التعازي من أهل وأقرباء وأصدقاء جايمس وثيودوسيا وطوني كرم، ومن آل كرم، ومن أبناء قرية القليعة وعموم قضائي مرجعيون وحاصبيا، وعموم أهلنا في محافظة النبطية خصوصًا والجنوب عمومًا، كما من زميلات وزملاء الطبيب والطالب والطالبة، ومن عموم الجسم الطبي ومن طلاب وموظفي الجامعة اللبنانية.
** وكانت رئاسة الجامعة اللبنانية وعمادتا كلية العلوم والهندسة، نعت الطالبان تيودوسيا جايمس كرم وشقيقها طوني، اللذين استشهدا من جراء غارة إسرائيلية استهدفت المدنيين على طريق الخردلي. وقالت في بيان: “إن الجامعة اللبنانية، التي فقدت عددا كبيرا من طلابها وأساتذتها وموظفيها خلال العدوان الإسرائيلي، تؤكد أن سلامة أهل الجامعة تبقى أولوية مطلقة.
*رئيس قسم الفلسفة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية – الفرع الأول
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate