السبت , يونيو 13 2026

انحراف الخطاب التربوي نحو الجدل الإعلامي: حين يُهمَّش الإصلاح وتُستنزف الأولويات

 

 

 

بوابة التربية- كتبت الدكتورة كلير خطار فخرالدين:

يشهد القطاع التربوي في لبنان مؤخراً انزياحاً ملحوظاً في طبيعة النقاش العام من دائرة المعالجة البنيوية الهادئة إلى فضاءات الجدل الإعلامي والتجاذب السياسي والشخصي، بحيث باتت القضايا التربوية تُطرح في كثير من الأحيان ضمن سياقات انفعالية آنية، تُغلب فيها ردود الفعل على حساب التخطيط، ويُستبدل فيها النقاش الإصلاحي العميق بسجالات سطحية لا تمس جوهر الأزمة التربوية.

إن هذا التحول في بنية الخطاب العام حول التربية يعكس اختلالاً واضحاً في ترتيب الأولويات، إذ تتراجع المسائل الجوهرية المرتبطة بإصلاح المناهج، وتحديث المضامين المعرفية، وإعادة هيكلة السياسات التعليمية، وتأهيل الكوادر التربوية، لصالح نقاشات ظرفية تتمحور حول الخلافات الإدارية والإجراءات الآنية والتجاذبات الإعلامية. وفي المقابل، تغيب الأسئلة الأساسية المتعلقة بقدرة النظام التربوي على مواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية المتسارعة، وعلى إنتاج جيل يمتلك الكفايات النقدية والمعرفية اللازمة لعصر شديد التعقيد.

كما يُلاحظ أن الفضاء الإعلامي ومنصات التواصل قد أسهما في إعادة تشكيل هذا الخطاب بطريقة جعلت من بعض القضايا التربوية موضوعاً للصراع العلني، بما أضعف منطق المؤسساتية والحوار الرصين، وأدى إلى استنزاف الجهود في تبادل الاتهامات وردود الأفعال، بدلاً من توجيهها نحو بلورة سياسات تعليمية مستدامة. وقد ترتب على ذلك تراجعٌ في الثقة العامة بالعملية التربوية، وفي قدرتها على إنتاج حلول إصلاحية حقيقية.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى المتعلم هو الحلقة الأضعف، إذ يُترك في مواجهة منظومة تعاني من اضطراب في الرؤية وتشتت في الأولويات، فيما تتوزع الاهتمامات بين سجالات لا تُنتج معرفة، ولا تُسهم في تطوير البيئة التعليمية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة ضبط بوصلة النقاش التربوي نحو مساره الطبيعي، القائم على التفكير الاستراتيجي والإصلاح العميق، بعيداً عن منطق التراشق الإعلامي، وبما يعيد للتربية موقعها كقضية بناء مجتمع لا كحلبة صراع عابر.

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

هل يستطيع مجلس النواب إلغاء الامتحانات الرسمية بقانون؟

      بوابة التربية: تقدّم عددٌ من النواب باقتراح قانون معجّل مكرّر يرمي إلى …