
بوابة التربية: صدر عن نقابة المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان، البيان التالي:
بعد القرار الذي اتخذته وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي بإلغاء الامتحانات الرسمية لهذا العام، تؤكد نقابة المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان أن ما تحقق اليوم ليس انتصاراً لفريق على آخر، ولا هزيمة لأحد، بل هو تأكيد لوحدة التربية اللبنانية ورفض لأي تمييز بين الطلاب على أساس مناطقي أو تفاوت الظروف التي عاشوها خلال العام الدراسي.
وقد شهدت الأشهر الماضية نقاشات واسعة وتبايناً في الآراء، غير أن الهدف بقي واحداً: حماية الطلاب ومستقبلهم، وترسيخ العدالة التربوية بين أبناء الوطن. وانطلاقاً من ذلك، نتوجه بالشكر إلى لجنة التربية النيابية، ولجان الأهل، والمكاتب التربوية، والإدارات المدرسية، وكل من ساهم في نقل هواجس الطلاب والأهالي والعمل على صياغة حل يراعي المصلحة الوطنية والتربوية العليا.
كما نتوجه إلى طلاب الجنوب والضاحية والبقاع، الذين واجهوا خلال هذا العام ظروفاً استثنائية وصعبة، فنقول لهم: لقد تجاوزتم هذه المرحلة، والتحدي الحقيقي يبدأ اليوم مع انتقالكم إلى المرحلة الجامعية. فأنتم مدعوون لإثبات أن الطالب اللبناني قادر على النجاح والتفوق مهما اشتدت الظروف، وأن ما مررتم به لن يكون عائقاً أمام تحقيق إنجازات علمية وأكاديمية ترفع اسمكم واسم مناطقكم ولبنان.
وإلى الدكتورة ريما كرامي، نتوجه بتحية تقدير واحترام، إننا ندرك حجم المسؤولية التي تحملتموها، ونثمن حرصكم على الطلاب وعلى قيمة الشهادة الرسمية، كما نحيّي شجاعتكم في اتخاذ القرار الذي راعيتم فيه مصلحة الطلاب ووحدة الأسرة التربوية فوق أي اعتبار.
لقد حافظتم على وحدة الجسم التربوي، ونلتم احترام شريحة واسعة من اللبنانيين الذين لمسوا التزامكم تجاه التربية ومستقبل الأجيال، مؤكّدين أن المسؤولية الوطنية قد تفرض اتخاذ قرارات صعبة عندما تكون المصلحة العامة في المقدمة.
أما المرحلة المقبلة، فهي مرحلة معالجة الفاقد والعجز التعليمي الناتج عن سنوات الأزمات والظروف الاستثنائية، والعمل على ردم الفجوات التعليمية وتمكين الطلاب من استعادة ما فاتهم من معارف ومهارات. فالتحدي الحقيقي اليوم ليس في قرار اتُّخذ أو امتحان أُلغي، بل في ضمان استمرار قدرة الطالب اللبناني على المنافسة والنجاح في مسيرته الجامعية والمهنية.
ويبقى معيار النجاح الحقيقي في ما سيحققه طلاب لبنان في جامعاتهم وفي مختلف ميادين العمل، وفي قدرتنا جميعاً على تحويل هذه المرحلة إلى فرصة للنهوض بالتربية الوطنية وتعزيزها.
كما نتوجه بتحية وفاء وإجلال إلى شهداء الأسرة التربوية من طلاب وأساتذة ومديرين ممن ارتقوا خلال هذه المرحلة العصيبة، رحمهم الله جميعاً، فقد جسّدوا بصمودهم رسالة التربية والتعليم، وبدمائهم عمّدوا مسيرة العلم والمعرفة لتبقى منارة للأجيال.
حمى الله لبنان.
نقابة المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان
الأستاذ ربيع بزي
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate