الأربعاء , سبتمبر 2 2026

الهيئة اللبنانية للتاريخ التقت سلام: إصلاح منهج التاريخ ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل

 

 

بوابة التربية: زار وفد من الهيئة اللبنانية للتاريخ، رئيس مجلس الوزراء القاضي الدكتور نواف سلام، وسلّمه رسالة بعنوان “إصلاح تعليم التاريخ: خيار وطني لمستقبل لبنان”، داعيًا إلى حماية الإصلاح الجديد، واستكماله، وتوفير الإرادة السياسية والإمكانات المؤسسية اللازمة لوضعه موضع التنفيذ.

وشدّد الوفد على أن لبنان يقف اليوم أمام فرصة تاريخية لتجاوز أزمة تعليمية ووطنية امتدت عقودًا. فبعد نحو ثلاثين عامًا على إقرار منهج عام 1997، لم يعد مقبولًا أن يبقى تعليم التاريخ أسير الحفظ والتلقين، أو أن تُترك الأجيال الجديدة من دون الأدوات التي تمكّنها من فهم ماضيها، ومساءلة الروايات التي تتلقاها، والتمييز بين الوقائع والتفسيرات، وبناء مواقفها استنادًا إلى الأدلة والمعرفة.

وأكدت الهيئة أن إصلاح منهج التاريخ ليس شأنًا تربويًا تقنيًا، ولا تعديلًا لمحتوى مادة دراسية فحسب، بل هو خيار وطني يتصل مباشرة ببناء المواطنة والدولة ومستقبل العيش المشترك في لبنان. فالطريقة التي نعلّم بها التاريخ تحدد، إلى حد بعيد، كيف تفهم الأجيال الجديدة ذاتها والآخر، وكيف تتعامل مع الاختلاف، وكيف تشارك في الحياة العامة.

وينقل المنهج الجديد المتعلم من موقع المتلقي إلى موقع الباحث؛ فيسأل ويستقصي، ويحلّل المصادر والأدلة، ويقارن بين المناظير، ويفهم تعقيد الأحداث والظواهر التاريخية، بدل الاكتفاء بحفظ رواية جاهزة واستعادتها في الامتحان. كما يربط تعلم التاريخ بتنمية التفكير النقدي، والحوار المسؤول، واحترام التنوع، والقدرة على إدارة الاختلاف ضمن إطار المواطنة والدولة وسيادة القانون.

وفي هذا السياق، شدّدت الهيئة على أن تعدد المناظير لا يعني تعدد الحقائق، ولا يساوي بين الضحية والجلاد، ولا يضع الادعاءات الموثقة وغير الموثقة في مرتبة واحدة. إنه مقاربة علمية تتيح فحص الروايات المختلفة، ووضعها في سياقاتها، ومقارنتها بالمصادر والأدلة، بما يحمي تعليم التاريخ من التوظيف السياسي والطائفي، ومن فرض رواية أحادية على المتعلمين والمتعلمات.

وقالت الهيئة في موقفها: “لا يحتاج لبنان إلى انتظار اتفاق سياسي على رواية واحدة كي يعلّم تاريخه. ما يحتاج إليه هو الاتفاق على منهج علمي يتيح للأجيال الجديدة أن تدرس الماضي بجرأة ومسؤولية، وأن تفهم تعدد التجارب من دون التخلي عن الحقيقة والأدلة.”

ولفت الوفد إلى أن الإصلاح الجديد لم يولد من فراغ، بل جاء ثمرة مسار وطني تشاركي امتد سنوات، وأسهم فيه مؤرخون وتربويون وأساتذة جامعات وخبراء من مناطق وخلفيات متنوعة. وقد أثبت هذا المسار أن اللبنانيين قادرون على بناء مقاربات وطنية مشتركة، حتى في أكثر القضايا حساسية، عندما يكون الحوار قائمًا على المعرفة والخبرة والاحتكام إلى المؤسسات.

كما حذّرت الهيئة من أن إقرار المنهج، على أهميته، لا يكفي وحده لإحداث التغيير المنشود. فالمنهج الذي لا تتوافر له شروط التنفيذ يبقى وثيقة، والإصلاح الذي لا يُدعَم سياسيًا ومؤسساتيًا يمكن أن يتحول إلى فرصة وطنية ضائعة.

وانطلاقًا من ذلك، دعا الوفد إلى:

  • حماية مسار إصلاح المنهج من التعطيل والتجاذبات السياسية؛
  • استكمال الوثائق التنفيذية وضمان اتساقها مع فلسفة المنهج الجديد؛
  • إعداد المعلمين والمعلمات والمرشدين والمرشدات والقادة التربويين، وتوفير الدعم المهني المستمر لهم؛
  • تطوير موارد تعليمية رصينة ومتنوعة تترجم الاستقصاء والتفكير التاريخي وتعدد المناظير إلى ممارسة صفية؛
  • اعتماد آليات جدية لمتابعة التنفيذ وتقويمه وتطويره؛
  • مأسسة التعاون بين الدولة والجامعات والمؤسسات التربوية ومراكز البحوث والجمعيات المهنية، والاستفادة من الخبرات الوطنية المتراكمة.

وأكدت الهيئة أن النقاش العام حول المنهج حق وضرورة، وأن الملاحظات العلمية والتربوية الجدية تسهم في تحسينه. لكنها شددت في المقابل على وجوب التمييز بين النقد المسؤول الذي يطوّر الإصلاح، والحملات التي تختزله أو تشوّهه أو تدفع نحو تعطيله قبل أن تتاح له فرصة التطبيق.

وأضافت:لا يمكن بناء دولة حديثة بأدوات تعليمية تنتمي إلى الماضي. ولا يمكن إعداد مواطنين قادرين على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل من خلال تعليم يقوم على التلقين والخوف من السؤال والاختلاف.

وفي ختام اللقاء، جدّدت الهيئة اللبنانية للتاريخ استعدادها لوضع خبراتها الأكاديمية والتربوية، التي راكمتها على مدى سنوات من العمل مع المعلمين والباحثين والمؤسسات التربوية، في خدمة هذا المشروع الوطني، والتعاون مع رئاسة مجلس الوزراء ووزارة التربية والتعليم العالي والمركز التربوي للبحوث والإنماء وسائر الجهات المعنية.

وختمت الهيئة بالتأكيد أن حماية إصلاح منهج التاريخ هي حماية لحق الأجيال الجديدة في المعرفة، وفي التفكير الحر والمسؤول، وفي بناء علاقة أكثر وعيًا بماضيها ووطنها. إنها مسؤولية وطنية مشتركة، وفرصة لا يجوز للبنان أن يهدرها.

 

ضم الوفد:

  • الأستاذة ليلى زهوي – رئيسة الهيئة
  • الأستاذة نايلة حمادي
  • الأستاذة جيهان فرنسيس
  • الأستاذة مايا عباس
  • الأستاذة منيرة يموت
  • الأستاذة ألين نخول
  • الأستاذة لميا حتي
  • الأستاذ الدكتور حسام محي الدين
  • الدكتور أمين لياس
  • الدكتور مروان أبي فاضل
  • الدكتور سيمون عبد المسيح
  • الأستاذة ريما ضو
  • الأستاذ جمال عرفات .

 

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

وزارة التربية تحدد 15 أيلول موعداً لبدء الدراسة في المدارس والثانويات الرسمية

  بوابة التربية: حددت وزيرة التربية يوم الثلاثاء 15 أيلول 2026 موعداً لبدء الدراسة، على …