الأربعاء , سبتمبر 16 2026
أخبار عاجلة

المتعاقد في اللبنانية من فئة الموظف في القطاع العام: الوظيفة لا تنتقص من استحقاق التفرّغ

 

 

 

 

بوابة التربية- كتب د. كلير فخر الدين:

الأستاذ المتعاقد في الجامعة اللبنانية من فئة الموظف في القطاع العام هو، قبل أي صفة وظيفية أخرى، أستاذ في الجامعة اللبنانية، مستوفٍ لشروط التعاقد، يدرّس وفق نصابه القانوني، ويسدّ حاجة أكاديمية فعلية، ويؤدي المهام التعليمية نفسها التي يؤديها سائر المتعاقدين. لذلك، لا يجوز أن تتحول وظيفته العامة، بحد ذاتها، إلى معيار يُنقص من استحقاقه أو يضعه في مرتبة متأخرة.

فمعايير التفرّغ يفترض أن ترتبط بالحاجة الأكاديمية والكفاءة والنصاب وسائر الشروط القانونية، لا بمكان عمل الأستاذ خارج الجامعة. وإذا كان الأستاذ مستوفيًا هذه الشروط، فإن استحداث مفاضلة تجعله متأخرًا لمجرد كونه موظفًا عامًا يحتاج إلى أساس قانوني واضح، لا إلى اجتهاد أو افتراض.

وهنا يجب التمييز بين اختلاف الأوضاع المهنية وبين اختلاف الاستحقاق. فبين المتعاقدين من يعمل في القطاع العام، ومن يعمل في القطاع الخاص، ومن لا يشغل وظيفة أخرى. ولا يجوز أن يتحول هذا الاختلاف إلى أفضلية غير معلنة لفئة أو إلى عبء إضافي على فئة أخرى.

أما الحجة المالية، فهي تحديدًا لا تبرر وضع الموظف العام في آخر الدفعات من دون احتساب فعلي. فهذا الأستاذ يتقاضى أصلًا راتبًا من المال العام، وبالتالي فإن السؤال المالي الصحيح ليس: «هل هو موظف؟»، بل: ما الكلفة الإضافية الفعلية التي يرتبها تفرّغه؟ وما الحقوق المالية الجديدة التي تنشأ عنه؟ وهل تختلف هذه الكلفة عن كلفة تفرّغ متعاقد لا يشغل وظيفة عامة؟

إذا كان العامل المالي هو أحد أسباب ترتيب الدفعات، فهذه الأرقام يجب أن تُحتسب بدقة على كل حالة، لا أن تتحول صفة الموظف العام إلى قرينة ضده. بل قد يكشف الاحتساب الفعلي أن هذه الفئة لا تمثل الكلفة نفسها التي يمثلها متعاقد لا يتقاضى أصلًا راتبًا من المال العام. ومن غير المنطقي أن يُستخدم عامل مالي غير محسوب بدقة لتأخير فئة كاملة، فيما يفترض أن يكون القرار المالي قائمًا على الكلفة الحقيقية لا على الانطباع.

المطلوب إذًا ليس امتيازًا للموظف العام، بل معيارًا واحدًا للجميع: من يستوفي شروط الحاجة والكفاءة والنصاب والاستحقاق، يُعامل على هذا الأساس. وأي تمييز إضافي يجب أن يكون له نص واضح وسبب موضوعي قابل للقياس والتطبيق على الحالات المتماثلة.

فالعمل في الدولة ليس نقصًا في الاستحقاق، وخدمة المال العام لا ينبغي أن تتحول إلى سبب لمعاقبة الأستاذ أكاديميًا. الأستاذ الذي يجمع بين وظيفته العامة والتزامه الجامعي لا يطلب أن يتقدم على غيره، بل يرفض أن يُدفع إلى الخلف بسبب صفة لا تمسّ حاجته الأكاديمية ولا كفاءته ولا نصابه ولا سنوات خدمته في الجامعة.

والخلاصة أن التفرّغ يُبنى على استحقاق الأستاذ وحاجة الجامعة، لا على عقوبة مرتبطة بوظيفته خارجها. فإذا كان هناك معيار قانوني أو مالي يستوجب ترتيبًا معينًا، فليُعلن بوضوح، وليُقَس بالأرقام، وليُطبّق على الجميع. أما أن يصبح مجرد كون الأستاذ موظفًا في القطاع العام سببًا لوضعه في آخر الدفعات، فهذا ليس معيارًا بحد ذاته، ولا ينبغي أن يتحول إلى قاعدة أمر واقع بلا سند قانوني ومالي واضح.

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

حين تتكلم المسيرة ويسقط معيار الفرصة:  من تجربة 2016 إلى ملف التفرغ

    بوابة التربية- د عدنان يعقوب*: في ظل ما يشهده ملف التفرغ في الجامعة …