السبت , أكتوبر 10 2026

بحث علمي جديد للبروفيسور حميه في الفيزياء الكيميائية

 

 

 

بوابة التربية: نشر اليوم إنجاز بحثي علمي جديد في الفيزياء الكيميائية،  للباحث البروفيسور تيسير عبَّاس حمّية، يفتح آفاقًا جديدة في الطب والبيئة والطاقة وتكنولوجيا النانو

وقد نشر اليوم هذا البحث العلمي الجديد في المجلة الدولية المتخصصة:

Chemical Physics، الصادرة عن دار النشر العالمية Elsevier، تحت عنوان:

إطار هاملتوني متعدد المقاييس للواجهات الكيميائية: الربط بين الحالات الكمّية وانحناء الأسطح والتفاعلات بين الجزيئات والديناميكا الحرارية البينية

A multiscale Hamiltonian framework for chemical interfaces: coupling quantum states, surface curvature, intermolecular interactions, and interfacial thermodynamics

Chemical Physics (2026), Article 113535

🔗 https://doi.org/10.1016/j.chemphys.2026.113535

من العالم الكمّي إلى الخصائص المرئية للمادة

من الأسئلة الأساسية التي تشغل الفيزياء والكيمياء الحديثة: كيف تتحوّل التفاعلات الكمّية والإلكترونية، التي تحدث في عالم الذرات والجزيئات، إلى خصائص فيزيائية وكيميائية يمكن قياسها على مستوى المواد والأسطح؟

فعندما يقترب جزيء من سطح مادة صلبة، سواء أكانت مادة نانوية أو غشاءً بيولوجياً أو سطحًا محفّزاً أو مادة مستخدمة في التطبيقات الطبية، تنشأ منظومة معقّدة من التفاعلات تشمل التوزيع الإلكتروني، والقوى بين الجزيئات، والتفاعلات الكهروستاتيكية، والهندسة المحلية للسطح، والتغيرات في الطاقة والإنتروبيا.

وقد جرت العادة على دراسة العديد من هذه الظواهر باستخدام نماذج منفصلة، بعضها كمّي، وبعضها جزيئي، وبعضها ترموديناميكي، مع اعتماد فرضيات هندسية مبسطة، خصوصًا اعتبار الأسطح مستوية.

أما هذا البحث فيقترح إطاراً نظريًا ورياضياتياً متعدد المقاييس يربط هذه الظواهر ضمن وصف هاملتوني موحّد، انطلاقاً من الحالات الكمّية وصولاً إلى الخصائص الترموديناميكية للواجهات الكيميائية.

ما الأهمية العلمية لهذا البحث؟

تكمن أهمية العمل في تطوير مقاربة تجمع أربعة مكوّنات فيزيائية أساسية:

أولًا: ميكانيكا الكمّ والبنية الإلكترونية للمادة

من خلال توصيف الحالات الإلكترونية ومساهماتها في طاقة النظام، بما يتيح دراسة الأساس المجهري للتفاعلات التي تحدث عند الواجهات الكيميائية.

ثانيًا: القوى والتفاعلات بين الجزيئات

بما يشمل قوى التشتت والتفاعلات الكهروستاتيكية والمساهمات الجزيئية التي تتحكم في الامتزاز والالتصاق والطاقة البينية.

ثالثًا: هندسة الأسطح وانحناؤها

إذ إن الجزيء الذي يتفاعل مع سطح مستوٍ لا يواجه بالضرورة البيئة الفيزيائية نفسها عندما يتفاعل مع جسيم نانوي كروي أو أسطواني أو سطح معقّد الانحناء. ولذلك يصبح الشكل الهندسي جزءًا أساسيًا من الوصف الفيزيائي للتفاعل.

رابعًا: الميكانيكا الإحصائية والديناميكا الحرارية

بهدف إقامة صلة بين التفاعلات المجهرية والخصائص الجماعية للمادة، مثل الطاقة الحرة والاستقرار الترموديناميكي وسلوك الامتزاز.

وتتمثل الفكرة المركزية في الانتقال عبر سلسلة مترابطة:

الحالات الكمّية ← التفاعلات الإلكترونية والجزيئية ← هندسة السطح وانحناؤه ← الميكانيكا الإحصائية ← الديناميكا الحرارية للواجهات.

وهذا الربط مهم لأنه يتيح دراسة تأثيرات غالبًا ما تُعالَج بصورة مستقلة، رغم أنها قد تكون مترابطة بقوة على المستوى النانوي.

 كيف يمكن أن يؤثر هذا البحث في التطبيقات المستقبلية؟

لا تقتصر أهمية النظرية الفيزيائية على تفسير الظواهر المعروفة، بل تمتد إلى قدرتها على توجيه اكتشاف مواد جديدة وتصميمها بصورة أكثر دقة.

ومن هذا المنطلق، يفتح الإطار النظري المقترح آفاقًا بحثية واعدة في عدة مجالات استراتيجية.

  1. الطب الحديث والمواد الحيوية

تؤدي الواجهات دوراً محورياً في التفاعلات بين المواد الاصطناعية والأنظمة البيولوجية.

فعند إدخال مادة طبية إلى الجسم، تبدأ التفاعلات مع الوسط الحيوي على سطحها، حيث تتدخل البروتينات والجزيئات الحيوية والشحنات الكهربائية وطبيعة البنية الإلكترونية والهندسة المحلية للسطح.

وقد يساهم تطوير نماذج أكثر دقة لهذه التفاعلات مستقبلاً في تحسين التصميم الجزيئي للزرعات الطبية، والمواد الحيوية، والطلاءات الوظيفية، والأنظمة النانوية المستخدمة في توصيل الأدوية.

كما يمكن أن يساعد في فهم تأثير انحناء الجسيمات النانوية وخصائصها الإلكترونية في تفاعلها مع الجزيئات الحيوية.

والهدف المستقبلي هو الانتقال من اختيار المواد الطبية اعتمادًا على خصائصها العامة إلى تصميم واجهاتها اعتمادًا على فهم أعمق للتفاعلات الجزيئية والكمّية.

  1. حماية البيئة وتنقية المياه

تعتمد فعالية الكثير من المواد المستخدمة في إزالة الملوثات على قدرتها على جذب جزيئات معينة والاحتفاظ بها عند أسطحها.

ويمكن للفهم المتكامل للقوى الجزيئية والبنية الإلكترونية وانحناء السطح أن يساهم مستقبلًا في تصميم مواد ماصّة وأغشية فصل أكثر انتقائية تجاه الملوثات العضوية والمركبات الكيميائية الدقيقة.

وتبرز أهمية ذلك في تطوير تقنيات لمعالجة المياه، وفصل الملوثات، وتحسين المواد النانوية المستخدمة في المعالجة البيئية.

فالتحدي المستقبلي لا يتمثل فقط في إنتاج مادة قادرة على الامتزاز، بل في فهم أسباب انتقائيتها لجزيء معين وإمكانية التحكم في هذه الانتقائية.

  1. 3. الطاقة والبطاريات والتحفيز الكيميائي

تحدث عمليات أساسية في تقنيات الطاقة عند الواجهات بين المواد، حيث تتفاعل الإلكترونات والأيونات والجزيئات مع أسطح الأقطاب والمواد المحفّزة.

ويمكن أن يوفّر الربط بين الوصف الكمّي والتفاعلات الجزيئية والهندسة السطحية أساسًا نظريًا لدراسة بعض العوامل المؤثرة في أداء المحفّزات والمواد المستخدمة في تخزين الطاقة وتحويلها.

وقد يوجّه هذا النوع من النمذجة مستقبلًا تطوير مواد وظيفية ذات خصائص سطحية محسّنة، شرط اقترانه بحسابات متخصصة وتجارب تحقق مستقلة.

  1. 4. تكنولوجيا النانو وتصميم المواد الذكية

عندما تصبح أبعاد المادة نانوية، تزداد أهمية سطحها مقارنة بحجمها، وتصبح تأثيرات الانحناء والبنية الإلكترونية والتفاعلات بين الجزيئات أكثر حساسية للظروف المحلية.

ولهذا يمكن أن يكون للإطار المقترح أهمية في دراسة الجسيمات النانوية والأسلاك النانوية والأغشية المنحنية والمواد ذات البنى الهندسية المعقدة.

وتتمثل الرؤية المستقبلية في تطوير أدوات نظرية تساعد الباحثين على توقع تأثير تغيير شكل السطح أو بنيته الإلكترونية في خصائصه الفيزيائية والكيميائية، قبل الانتقال إلى تصنيع المادة واختبارها.

من تفسير المادة إلى تصميمها

إن الرسالة العلمية الأعمق لهذا البحث هي أن السطح الكيميائي ليس مجرد حدّ هندسي يفصل بين مادتين، بل منظومة فيزيائية مترابطة تتفاعل فيها الحالات الكمّية والقوى الجزيئية والهندسة والديناميكا الحرارية.

ومن خلال دراسة هذه المنظومة بصورة متكاملة، يصبح من الممكن بناء أسس نظرية أكثر شمولًا لفهم سلوك المادة عند الواجهات.

ولا يعني ذلك أن التطبيقات الطبية والبيئية والتكنولوجية المذكورة قد تحققت تجريبيًا في هذا البحث؛ فالعمل يقدم إطارًا نظريًا يحتاج إلى تطوير حسابي وتحقق تجريبي بحسب طبيعة كل نظام. لكنه يطرح اتجاهًا علميًا مهمًا نحو ربط المبادئ الأساسية لميكانيكا الكمّ بخصائص المواد القابلة للقياس.

إن مستقبل علوم المواد لا يقوم فقط على اكتشاف مواد جديدة، بل على امتلاك القدرة على فهم التفاعلات التي تحكمها، والتنبؤ بسلوكها، وتصميم أسطحها ووظائفها انطلاقًا من القوانين الأساسية للفيزياء والكيمياء.

ومن هنا تأتي أهمية هذا العمل، بوصفه مساهمة في بناء الجسور بين الفيزياء الكمّية، والرياضيات التطبيقية، والكيمياء الفيزيائية، والديناميكا الحرارية، وعلوم المواد المتقدمة.

آمل أن يشكّل هذا البحث إضافة مفيدة إلى الجهود العلمية الرامية إلى تطوير فهم متعدد المقاييس للواجهات الكيميائية، وأن يفتح المجال لمزيد من التعاون البحثي في التطبيقات البيئية والطبية والطاقوية المستقبلية.

📚 المرجع العلمي الكامل:

Tayssir Hamieh (2026).

A multiscale Hamiltonian framework for chemical interfaces: Coupling quantum states, surface curvature, intermolecular interactions, and interfacial thermodynamics.

Chemical Physics, Article 113535. Elsevier.

🔗 رابط البحث المنشور:

https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0301010426004581

 

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

أهالي جون نظموا وقفة احتجاجا ورفضا لقرار دمج الثانوية

    بوابة التربية: نفذ عدد من أهالي بلدة جون في اقليم الخروب، وقفة تضامنية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *