الأحد , مارس 15 2026
أخبار عاجلة

ثقافة

دور الوسائط الفنية في معالجة سلوك الأطفال

 

خاص بوابة التربية- **إعداد: د. أمل قرجة ود. إيناس بكاري:

تعد الفنون لغة عالمية رفيعة المستوى تخاطب الإحساس مباشرة، ومن هذا الأساس تنبع قيمة الدور الذي تحضا به في المجال التربوي، فالتعبير الفني له دور فعال في تحقيق التوازن الانفعالي والتوافق الاجتماعي للطفل.

من هنا دور الوسائط الفنية في معالجة سلوك الأطفال، فالطفولة مرحلة هامة وأساسية من مراحل حياة الإنسان، تتكون خلالها شخصيته وتنبني، حتى يمكننا القول أن جل مكتسبات الطفل من عادات وسلوكيات في هذه المرحلة يمكن أن تنعكس على شخصيته المستقبلية، وقد أثبتت الدراسات والأبحاث أن الطفل في هذه المرحلة مادة قابلة لتأثر والتشكل، مما يبين أهميتها في بناء شخصيته وتعديل سلوكه.

يعد الفن مدخلا وظيفيا لعالم الطفولة في مجال التربية والتعليم خاصة، فهو وسيط له دور مهم في تشكيل شخصية الطفل والإلمام بكل جوانبها الحسية والحركية والاجتماعية والانفعالية… كما يعد أيضا حقلا تعليميا يمكن أن يثري حياة الطفل الوجدانية ويحقق توازنه الانفعالي.

إنّ تنوّع واختلاف الدّراسات والبحوث في مجال علوم التربية والعلوم الإنسانيّة فيما يتعلّق بميدان الطّفولة باختلاف فتراتها دفعنا إلى محاولة اكتشاف مجالات جديدة لم يتم التّطرّق إليها بصفة واضحة خاصّة فيما يتعلق بالدّراسات المدونة باللّغة العربيّة. فقد تعدّدت الدّوافع الّتي دعّمت رغبتنا في اختيار موضوع “دور الوساطة الفنية في معالجة سلوك الأطفال” وذلك بهدف التّعرّف على أهميّة الوسيط الفني ودوره التربوي والعلاجي.

إن ظاهرة اضطراب السلوك عند الأطفال من المشاكل المنتشرة في مجتمعاتنا الحديثة، وبما أن مجال التربية يستهدف إعداد الطفل ليصبح عنصرا فاعلا في المجتمع عبر العملية التعليمية التعلمية والخبرات التربوية والبيداغوجية فهو يعد المجال الأنسب لمواجهة ظاهرة اضطراب السلوك والإحاطة بكل أبعادها من خلال استعمال أساليب التنشيط التربوي الاجتماعي وتطويعها.

من هذا المنطلق تقتضي خصوصية تعامل المربي مع الأطفال تطبيق مناهج وأساليب علمية انطلاقا من تخصصه المعرفي، بهدف مساعدتهم على اجتياز الوضعيات الصعبة وغرس قيم ومعايير سلوكية جيدة إلى جانب بناء وتحقيق اجتماعيتهم وتهيئتهم للاندماج في الحياة الاجتماعية وقد مثل هذا السياق نقطة تساؤل حول الأساليب والأدوات والوسائط التي يعتمدها المربي في التعامل مع الحالات المختلفة لهؤلاء الأطفال.

من هنا نشأت فكرة البحث في العلاقة بين الوسائط الفنية والمجال التربوي واضطرابات السلوك عند الأطفال ليطرح سؤال أساسي عن كيفية إسهام الوسائط الفنية في علاج سلوك الأطفال؟

يهدف هذا البحث إلى:

  • اكتساب تقنية جديدة تمكن الأطفال من القدرة على طرح أفكارهم والتعبير عنها عبر التعبير الفني وترسيخ استخدام الأنشطة الفنية كوسيط تنفيسي وعلاجي يسهّل على الطفل تجاوز الوضعيّة الّتي هو عليها
  • بيان كيف تعكس الممارسة الفنية الصعوبات النفسية أو السلوكية التي يمكن أن تواجه الطفل
  • بيان دور الوسيط فني في تحقيق التوازن النفسي للطفل وتكوين شخصيته
  • بيان أهمية اعتماد الفن كوسيلة لتحفيز الطفل على التعبير
  • بيان دور الفن في علاج الاضطرابات النفسية والسلوكية عند الأطفال
  • الرغبة في تجاوز الممارسات التربوية الروتينية في مؤسسات الطفولة
  • تنمية روابط علائقية جديدة بين الطفل ومحيطه عبر استعمال الفنون
  • حاجة المهتمين بمجال التربية والطفولة إلى التمكن من وسائل تربوية جديدة

تنبع أهمية هذا البحث من أهمية اعتماد أساليب تربوية حديثة تمكن من تمرير الفكرة والقيمة للطفل دون تلقينها إلى جانب اعتماد وسائل وتقنيات جديدة في سبيل مساعدة الأطفال على الإندماج والتعبير وتحقيق التواصل وتجاوز الصعوبات التي تواجههم. ومن دوافع اختيارنا لهذا الموضوع تسليط الضوء على مدى تأثير الوسيط الفني في عملية التواصل ودورها في علاج سلوكيات الأطفال إلى جانب لفت الانتباه إلى أهمية الاعتماد على الوسيط الفني في حل المشاكل التي يمكن أن يمر بها الطفل.

كلّ هذا يتمّ عبر اعتماد الوسيط الفني للمراوحة بين محاولة تنمية تقدير الذات لدى الطفل وبين رغبته وقدرته على التواصل مع الأخر وتنمية ذكائه الاجتماعي، إلى جانب محاولة فهم الأطفال في أوج مراحل حياتهم من خلال دفعهم إلى ممارسة التعبير الفني الذي يمكن أن يكشف لنا ما يخفيه الطفل وراء بعض السلوكات الغريبة أحيانا.

فالطفل باعتباره مجال اهتمامنا قد يركّز على الجانب الفردي للإفصاح عن الهويّة الجماعيّة وفي ذلك بناء للذّات من جديد ومحاولة لتحديد المسار السّليم خاصّة وأنّنا نعلم ما لهذه المرحلة في حياة الفرد من أهميّة.

** د. أمل قرجة ود. إيناس بكاري من المنظمة التونسية للشغل- الجمهورية التونسية

مشاركة في مؤتمر المنظمة العربية للتربية المنعقد في لبنان

 

 

 

الاحتفالات العالمية بعيد الميلاد ما بين المعتقدات والاستهلاك

بوابة التربية_ كتبت الدكتوره ليلى شمس الدين:

ولد المسيح هللويا …
وأضحى التهليل عالميًا، ولكن بخصائص وممارسات متفاوتة، شأنه شأن احتفالات كثيرة أضحت من صلب معايشاتنا، نستحضرها ونمارسها.
وفي هذه المناسبة، يتداعى كثيرون إلى طرح السؤال الإشكالي التالي: هل هو احتفال من قِبل المسلمين بعيد الميلاد المسيحي؟ أم هي عطلة معاشة على نطاق واسع في العديد من البلدان حول العالم. بما في ذلك بعض البلدان التي تقطنها أغلبية مسلمة.
قد يرى البعض، أنّه ليس من غير المألوف أن يشارك المسلمون في احتفالات عيد الميلاد في سياق ثقافي أو اجتماعي، مثل حضور حفلات الأعياد أو تبادل الهدايا مع الأسرة والعائلة، والأصدقاء من غير المسلمين.
ويرى آخرون أنّ عيد الميلاد لم يعد للمسيحيين فقط. فمنهم من يقيم حفلة عيد الميلاد، ويطبخ لخصوصية المناسبة ويحضّر الحلويات ويغني ترانيم عيد الميلاد، ومنهم من لا يفوّت أبدًا تزيين شجرة عيد الميلاد، وإعداد عشاء عيد الميلاد، كما تبادل الهدايا.
كثيرة هي الأمثلة التي توضّح كيفية تفاعل الأشخاص، كما الجماعات بشكل انتقائي مع روايات الاستهلاك الدينية والثقافية والمشتقة من الأسواق العالمية المفتوحة على الاحتفالات التي تشير إلى مجموعات دينية أو مجتمعية أخرى.
في هذا الإطار يمكن تفسير هذا السلوك جزئيًا عن طريق التثاقف لدى المستهلك، إذ أظهرت أبحاث سابقة، كيف تتأقلم الجماعات وتتفاوض وتتكيّف مع السياق الاجتماعي والثقافي الأوسع للمجتمع.
وهنا يُمكننا أن نطرح السؤال التالي: هل عيد الميلاد هو عيد ديني يحتفل بميلاد يسوع المسيح أم احتفال بالأسرة والاستهلاك؟
في سياق متّصل، أمثلة كثيرة تلحظ كيف يدمج المسلمون قيم الاستهلاك المستمدّة من الثقافة الغربية والشرقية خلال شهر رمضان الإسلامي، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، الخيام الرمضانية التي تتضمّن سهرات سمر وإحياء لحفلات غنائية واجتماعات غير مرتبطة بالقيم الرمضانية. وعلى الرغم من ذلك تظل المعاني الثقافية الإسلامية السائدة المهيمنة كما هي.
لذا نرى أنّ مثل هذه السلوكيات المتمثّلة بالانخراط بالاحتفال بعيد ميلاد السيّد المسيح لا تعكس الالتزام الديني للأشخاص، بل تعكس الخيارات الشخصية واعتماد أسلوب حياة. دون أن نستبعد تأثير هذه الظاهرة الموجودة داخل البنى الاجتماعية والثقافية والدينية، وبشكل موسّع. ودون أن نغفل مدى تأثّرها طواعية، أو غير ذلك، بالقوى التي تتحدّى تديّنها أو تدعمه أو تعيد تفسيره. إذ يتخذ المشاركون قراراتهم العقلانية في تفسير إحياء أو المشاركة في عيد الميلاد، على أنّه حدث ثقافي، في حين يطبّق البعض منهم، المنطق الإسلامي حول أهمية التجمّعات العائلية وتردّداتها الإيجابية في غير مناسبة. في المقابل، يحدّد وجود السياق الديني والعلماني، كيفية دعم الجهات للمعتقدات والقيم الدينية للمشاركين الملتزمين دينيًا في احتفالات عيد الميلاد داخل مجتمع علماني.
وإذا ما أردنا أن نحدّد التديّن من منظور اجتماعي، نجده مجموعة فردية من المواقف والمعتقدات الدينية التي تظهر من خلال الأنشطة والممارسات والإهداءات ذات الصلة. وبذلك يُمكننا القول، إنّنا أمام مجموعة معقّدة من المعتقدات والقيم المترابطة القائمة على الفهم الديني المشترك بين المسيحيين والمسلمين، (يسوع المسيح / النبي عيسى) إضافة إلى القيم الثقافية الهجينة، والضخ الاستهلاكي الجماعي ضمن ثقافة السوق السائدة، التي ربما تكون إحدى أهم القوى المؤثّرة فيها هي التثاقف لدى المتلقّين. فآلية التدخّل الأساسية التي تعمل على جلب المسلمين للمشاركة في احتفالات عيد الميلاد هي السوق.
لذلك نشهد احتفالات عيد الميلاد، في بعض المجتمعات، إن لم يكن في غالبيتها، كآلية منتشرة ومتغلغلة تغطي جميع جوانب الحياة، بدءًا من التنشئة الاجتماعية في الطفولة، وحتى أحداث التسوق، وليس انتهاءً بحفلات عيد الميلاد في المكاتب في مرحلة الوظيفة. وبذلك تغدو هذه الآلية بمثابة قوّة لا يملك العديد من المشاركين في احيائها والمنخرطين فيها، الرغبة في مقاومتها.

“وهج  في ارتفاع شاعر” تكريمأ الدكتور محمد علي شمس الدين

 

بوابة التربية: نظّم منتدى “لقاء” حفلاً تكريميًا للشاعر الراحل الدكتور محمد علي شمس الدين تحت عنوان “وهج في ارتفاع شاعر”، في “مركز تمّوز للدراسات والتكوين على المواطنية” بالقرب من أعمدة هياكل جبيل، بحضور معالي النائب الدكتور سليم الصايغ، وسعادة النائب الأستاذ رائد برّو، وسماحة الشيخ محمّد حيدر أحمد، وسعادة مدير عام المكتبة الوطنية الدكتور حسّان العكره، ومدير عام مصلحة المياه والكهرباء في جبل لبنان الأستاذ جان جبران، وأمين عام اتحاد الكتّاب اللبنانيّين الدكتور الياس زغيب، ورئيس بلديّة بجّة الأستاذ رستم صعيبي، وممثّل سعادة النائب سيمون أبي رميا الأستاذ هاني عماد، وممثّل سعادة نائب جبيل زياد حوّاط الأستاذ بول حوّاط، ورئيس الهيئة الإدارية في المجلس الثقافي في بلاد جبيل وأعضاؤها، وأصدقاء الشاعر الراحل وعائلته، وفعاليات اجتماعية وثقافيّة وإعلامية بينها الإعلاميّ الأستاذ محمّد عمرو الذي نقل الاحتفال مباشرة عبر صفحة “زمان الأخبار” الثقافية.

قدّمت للاحتفال الذي ابتدأ بالنشيد الوطني اللبناني، الشاعرة جوليات أنطونيوس.

 

الصايغ

بدأ النائب سليم الصايغ كلمته بالقول “سأحاول التحدث عنه ـــــــ الدكتور محمد علي ـــــــ من خلال قراءاتي لبعض من إرثه الشعري. هو شاعر الحبر والورق الذي لا يهمل التفاصيل … هو الراحل الحاضر دوماً، يستشرف المستقبل ويجعل من الماضي أنيقاً، حاول الإمساك بالخط الأساسي للتاريخ العربي وعمل عليه … يحلّق في الشعر كما يتنفس في النثر … هو شاعر الأقنعة والنرجسي الذي لا يدع الآخر يغلبه في القصيدة والمقصد، حيث كان يخلق صورة جديدة بعيدة عن الكلاسيكية والتي تخلق صراعاً بين الأصل والقناع حيث يتغلب الأصل وهو “أنا الشاعر” كما كان يحب ان يقول”.

وأضاف “هو شاعر الحب كما جرى وصفه في آخر إصداراته “للصبابة للبلبل وللملكوت” إذ أنّ الشعر عنده العمق الاستراتيجي للوجود. كيف لا وهو ابن الجنوب وجبل عامل ولبنان كما هو أبعد من هذه الرقعة الجغرافية حيث الأصالة التي تخترق التاريخ والفرصة التي تنتهز اللحظة. وأضاف “لقد استمتع الشاعر محمد علي شمس الدين بمحاورة الحبّ والموت والألم والحرّية، معرفاً الشعر بأنه الخريطة الداخلية للحياة وبأنّه العالم الافتراضي للعالم الواقعي…”. وختم النائب كلامه بالقول ” ترجّل شاعر الأقنعة بهدوء وغادر المكان بشجاعة… وعمن يرثه في الشعر من الشعراء الحاليين فكان يعتبر أن الورثة موجودون كظلال، كاستعمال للعبارة، كانتباه للتاريخ وللأقنعة”.

 

فغالي

بعد الترحيب بالحضور، ألقى مؤسّس “لقاء” ورئيسه الدكتور عماد يونس فغالي كلمته وجاء فيها “تساءلتُ وضميري على غير ارتياح، في غمرة محبّة الناس الكبرى لمكرَّمنا، من “لقاء” ليستحقّ يكرّمه، وماذا سيقول فيه إضافةَ ما قيلَ وما دُرس ونوقش؟ أمَا كان أجدرَ، لو اكتفينا بانحناءةٍ قادرة أمامَ ارتحاله المهيب، ونحن واقفون على قيمةِ الرجل وهيبته؟ ” وأضاف “في الواقع، رجفتْ عيني لا تجرؤ على بوحٍ بدمعةِ فقدٍ لحبيبنا الذي عاش بيننا في صفوف الملائكة المنشدين المجدَ طغماتٍ علويّة، فكرًا وحرفًا وجمالاً!  أردتُ الاحتفاءَ به في أمسيةٍ يحييها، وننعم به صعودًا نحو نشوة الألق، استمهلني والأزمة تشتدّ، نحن في بُعادِنا وهو إلى ابتعاد! “. وتابع رئيس لقاء “لا يدّعي “لقاء” يا أحبّةُ الخوضَ في كِبَر محمّد علي شمس الدين، ولا في مسيرته العالية على صعُدها كافّةً. إنْ نفعلْ، صدّقوني نبَنْ صغارًا… الدنيا كلّها تحدّثُ عنه دفقًا عبر المدى!! نحن هنا، نُجمعُ على قولةِ حبّنا، وحاجتنا اللا تنضب لنغرفَ دومًا وتكرارًا من نبعةِ عطاءاته الفائضة!!”.

وختم د. فغالي كلمته بالقول “د. محمّد علي، لو صار لنا ما تمنّيناه، لكنتَ الآن تؤمّ محضرَنا، تتلو أشعارَكَ شعائرَ قدسيّة في محرابِ المعجبين… لكنّكَ آثرتَ أن تكون صلاتَنا، نؤدّيكَ عبادةً إبداعيّة، إلى حيثُ أنتَ في مصاف النبيّين، ترفرفُ روحًكَ الشاعريّة والمعرفيّة علينا، بأجنحةِ الرضى والحبور، بركاتٍ نورانيّة من وهجكَ العلويّ مدى الأبد!!!”.

 

جوني

أعلمنا صديق المكرّم الدكتور المهندس مصطفى جوني في كلمته بما دار بينه وبين الراحل الكبير في أيامه الأخيرة في هذا العالم، قائلاً “اتصل بي قبل أيام من دخوله المستشفى، ليخبرني أنه بصدد طباعة ديوان، فيه من الشعر ما يَطيب سماعه؛ وأنا أخبرته أنني بدأت بإضافةِ بعض الجمل القليلة على مقدمة كتابي عنه، في طبعته الثانية إن حدثت، وكلانا تمنى أن يكون لقاؤنا قريباً كي يسمع كل منا ما كتبه الآخر.  شاء القدر ألا يكونَ اللقاءُ الذي أردناه على شرفة منزله كما كانت العادة بيننا، بل أمامكم في منطقة جبيل الحبيبة، وروحه ترفرف وتنصت إلينا بفرح”.

ووصف الدكتور جوني الراحل الكبير بأنّه “متكلّم بارع، وعلاقَتُهُ بالحرف كعلاقة الدنِّ بالخمر، فتأتي كلماتُهُ منتقاةً، وكأنها مغمسة بقليل من النبيذ الأحمر المقدس، تُفرِح قلوب سامعيه، وأنا واحدٌ منهم؛ حيث كنت أجد نفسي مُلقىً على الكرسي أمامه، لاحول لي ولا قوةَ إلّا الإصغاءُ إليه بفرح المصغين”.

وتحدّث عن كتابه الذي خرج إلى العلن عن الراحل شمس الدين بعنوان ” قصائد أنبتتها الصخور في سيرة محمد علي شمس الدين”، لينهي كلمته برسالة إلى الشاعر الراحل جاء فيها “قريبي وصديقي محمد علي، اقتنعت بعد التقرّب منك، بأنّ الكلمات تَنَزَلُّ على الشعراء الموهوبين كما الوحي على الأنبياء، فتحملها أصابعهم وتغمسها بمشاعرهم، وتزرعها على الورق فتنبت شِعراً. وعندما يفيض الوحي على بعضهم يكونون شعراء غير أكثرهم، ولا أبالغ إذا قلت بأنّ محمد علي قد ارتقى فوصل ليكون في الصف الأول من الشعراء”.

 

البيطار

ألقت الشاعرة الدكتورة يسرى البيطار قصيدة في هذه المناسبة، وهي:

قَرعتُ الجدارَ النوافذَ بابًا من الغيم فافتحْ قليلَا

أنا نسَمٌ قِيلَ كان اشتعالًا، وكان احتضارًا، وكان عليلَا

وكنّا، محمدُ، قبل النخيلِ

نهيِّئُ للرُّطَبِ الماءَ عذبًا

وكنّا نخيلَا

تُراها الينابيع حوَّلَت الماءَ نحو العيونِ؟

تُراها الينابيع ثكلى عليكَ فما لاح وجهٌ لِقَيسٍ، ولا لاح وحيٌ، وإنّي كبرتُ فصولَا!

◇◇◇

قَرعتُ على البحرِ، “عامِلَ”، ذاك الترابِ، رؤوسِ الأزاهير فافتحْ قليلَا

بخدَّينِ، حتى السكونِ الأخيرِ، ثوى فيهما الياسمينُ بَلِيلًا

ونامَ الغناءُ ظَلِيلَا

هو الشاعرُ الحرّ يَعجُنُهُ الألمُ المستطيلُ لِيبقى جميلَا

فمَن يَبعثُ الشمسَ من مضجع الموج صبحًا؟

ومَن يَرفد الأرضَ سِحرًا، أصيلَا؟

لكَ الشعرُ لوِّنْ بهِ كوكبَ الصابرينَ، وعَينًا تصلّي، وخصرًا نحيلَا!

◇◇◇

قَرعتُ على الحزنِ والمطلعِ العربيِّ على الليل فافتحْ قليلَا

لأجل الحقول التي احتلَّها المعتدونَ

ألَا ارصفْ على الجانبين الخيولا

لأجل الكرامةِ بدّدَها الخاضعونَ

ألَا اغضَبْ طويلَا

لأجل الحداثةِ أشعِلْ وُرودَكَ

ما زلتَ أنتَ الدليلا

وذلكَ طفلُكَ في الشيخ يأبى على شاهقٍ أن يَميلا

لأجل المساكينِ في الحبّ والمتعَبينَ الحيارى ألَا افتحْ على الشمس بابًا

سُهُولًا

 

شمس الدين

ألقت الدكتورة ليلى شمس الدين كلمة العائلة، واستهلتها بنقل بالغَ تحياتِ مفتي بلادِ جبيل وكسروان سماحةِ العلاّمة الشيخ عبد الأمير شمس الدين ومحبته، هو الذي كان يهمُهُ مشاركة الحضور هذه المناسبة التي تعني لهُ الكثيرَ كونَها تخصُّ تكريمَ الحبيبِ الراحلِ الشاعرِ الكبير د. محمد علي شمس الدين من جهة، ولوجود الحاضرين من جهة. وبلّغت الحضور محبّة سماحتِه واعتذاره عن عدمِ تمكّنه من تلبيةِ هذه الدعوة وذلكَ لظروف استثنائيةٍ مرتبطةٍ بهذه الليلة.

وأضافت “وأنا أقفُ هنا، أجدُني أعودُ بالذكرى إلى طفولتي، إلى أيامٍ مضت وأنا أفتخرُ وأعتزُّ بمعرفتي كما بقرابَتي لشخصيةٍ أجدُها استثنائية. استثنائية في الحضور واستثنائيةً في الطموحِ والمسار”. وأكملت شمس الدين “اسمحوا لي أحبتي أن أتلو بعضًا ممّا خبرته من فعل محبته أمامكم. فمن يعرفُ شاعرَنا منذُ نشأتِهِ يوقنُ جيّدًا أنّه لم يشترِ كما لم يسعَ وراءَ منصب، ولم يساوم أو يبيعَ موقفًا. عَرَفناه واضحًا ومباشرًا، لبقًا يرشَحُ جمالاً ورقيَّ حضور. عصاميَاَ فرضَ نفسَهُ بامتلائِه ومكانتِه، كبيراً أبى إلاّ أن يتفوّق على دربِ الكِبار، حقيقةً واقعيةً أدركنا فصولَها ومراحلَها”.

وتابعت “لم يكن شاعرُنا الكبيرُ انطوائيًا ولا انتقائيًا، كانَ ولا يزالُ أكبرَ من أن يتموضَعَ ضمنَ عائلة، لا لِكِبْرٍ وإنّما لدَورٍ سكنَهُ فاتسعت حدودُهُ لتتجاوزَ حدودَ الوطن وهوَ الذي سكنَ الوطنَ وأسكنَهُ في فِكرهِ وقلبِه وشعرِه. كان صاحب رسالة، أدركَ مسؤوليةَ الشاعر في حملِ رسالةِ المحبةِ والإعلام من خلال تصوير وقائع حياتية إنسانية ووطنية جامعة. كثيرةٌ هي الألقابُ التي حُمِّلَت له، وهي فعلُ محبةٍ ممّن قرأوه، فعرَفوهٌ ملكاً في الشعرِ وعلى المِنابرِ. يُحرّكُ خطواتِهِ بدقّة، وينحِتُ حروفَهُ بإحساسٍ فتخرجُ مسبوكةً من بينِ شفتيه”.

وختمت الدكتورة ليلى كلمتها ببضع كلمات توجّهت بها إلى الراحل الكبير، فذكرت “برحيلكَ لن ينطفئَ قمرُ الشعر، رحلت وفي جَعبَتكَ الكثيرُ الكثيرُ لتسوغَه، رحلت تاركًا إرثَ محبة، وإرثُكَ يا شاعرَنا وهجٌ مرتفع، فالكبارُ يَسمونَ ويرتفعون، ووهْجُكَ لن يخبوَ ما دامت حروفُ الشعرِ تُنظَم”.

 

اختتم الاحتفال بتسليم درع محبة ووفاء من رئيس لقاء باسم لقاء، لعائلة الشاعر الراحل، بشخص عقيلته السيدة خديجة وكريمته الشاعرة رباب، التي بدورها شكرت الحضور ولقاء على تنظيم هذه المناسبة.

إخلاص فرنسيس قدمت كتابها “ذاكرة الضوء” إلى مكتبة عصام فارس في البلمند

بوابة التربية: زارت الأديبة الّلبنانية إخلاص فرنسيس، كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة في جامعة البلمند والتقت عميدها البروفسور حنا النكت، في حضور الكاتبة والأستاذة في الكلية الدكتورة دورين نصر.

قدمت فرنسيس، المقيمة في الولايات المتحدة، كتابها “ذاكرة الضوء” إلى مكتبة عصام فارس في جامعة البلمند. الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات أدبية ونقدية شارك فيه العديد من النقاد من كل أنحاء العالم العربي. وقد هدفت فرنسيس من خلاله أن تسلط الضوء على أعمال الكاتبة والناقدة الأدبية اللبنانية المعاصرة الدكتورة يمنى العيد.

تسعى فرنسيس من خلال منصتها “غرفة 19” إلى تكريم الشخصيات اللبنانية العربية والأجنبية، بالإضافة إلى دعم المواهب الأدبية الجديدة. كما تحاول نشر كتابها وتوزيعه على نطاق واسع من المدارس والجامعات بهدف تعريف الطلاب على الكنوز الأدبية اللبنانية.

بدوره شكر العميد النكت للأديبة فرنسيس مبادرتها، وشدد على “ضرورة وجود أعمال أدبية وثقافية شبيهة بـ”ذاكرة الضوء” في مكتبة عصام فارس.

من جهتها،  شددت الدكتورة نصر على “أهمية تشجيع طلاب اللغة العربية على التعرف على الإبداعات الأدبية وزيارة مراكز ثقافية وأدبية مختلفة”.

أما الأديبة فرنسيس فأثنت على “دور جامعة البلمند الرائد في احتضان الإبداعات الفكريّة والثقافيّة من خلال تنظيم نشاطات ثقافيّة عدة وتعزيز التعاون الفكري مع العديد من الأدباء والكتاب”.

د. حمدة فرحات: الموسيقى وسيلة علاج عقلي وحسي وحركي وتفتح قنوات التواصل بين الناس

بوابة التربية: تبرز الموسيقى كوسيلة علاج عقلي وحسي وحركي منذ العام 2006 على يد الدكتورة حمدة فرحات من خلال تأسيسها الجمعية اللبنانية للعلاج بالموسيقى التي أفادت الكثير من اللبنانيين واللبنانيات في الكثير من الأزمات خصوصاً من تضرر بشكل مباشر أو غير مباشر من إنفجار المرفأ، وأزمة كورونا وأخيراً أزمة الكوليرا .

وحول أبرز ما يساهم فيه العلاج بالموسيقى على مستوى الأطفال والمراهقين في لبنان، توضح فرحات وهي أستاذة علم النفس العيادي والمرضي في الجامعة اللبنانية ومشرفة في الدراسات العليا ومنسقة التدريب الميداني: “ثمة الكثير من المجالات التي يدخل فيها العلاج بالموسيقى: المجال الطبي، وفي إعادة التأهيل، وفي تطوير الأداء المدرسي وصعوبات التعلم، والعلاجات النفسية للإضطرابات الذهانية والعصبية، بفضل الذبذبات وتأثيرها على الدماغ، وبالتالي تأثيرها على كل الصحة النفسية”. لافتة إلى إعتماد الجمعية الموسيقى كعلاج مع الأشخاص الجرحى أو الذين تعرضوا لصدمات جراء إنفجار المرفأ، وكذلك مع مصابي فيروس كورونا والكوليرا، حيث نعتمد التفريغ والتعبير والتلطيف للحالة النفسية للشخص، وكل ذلك يتم عبر جلسات متلاحقة، فمن الناحية الصحية تعزز أساليبنا الجهاز المناعي العصبي عبر رفع الهرمونات التي نركز عليها ونحسن الصحة النفسية، وهذا ما ينعكس على الجهاز العصبي المناعي، وبالتالي على الجهاز المناعي بشكل عام، ويسرع من عملية الشفاء، بالإضافة إلى الدعم النفسي الذي تحققه وفق تعبيرها.

وتتابع فرحات: أن الموسيقى من الناحية الإجتماعية تحسن من الإتصال، وتفتح قنوات التواصل بين الناس، خصوصاً عندما تتوقف الكلمة عن التعبير، فيما صحياً تحفز الغدد على إفراز الهرمونات والخلايا العصبية وتطور الجهاز العصبي المركزي والطرفي، وتجعله أكثر فعالية وتساعده على فرز الهرمونات المناسبة وتحسن الحالة النفسية عند الاطفال والمراهقين. مضيفة بأن الموسيقى بشكل عام تحرر الأندورفينات وتحث الغدد على إفراز الهرمونات المناسبة للحالة التي تكون قيد المعالجة. وهذه الهرمونات مهمة جداً كي يحصل توازن في نمو الإنسان، وفي الحياة النفسية والجسدية.

ومن خلال عملها كمعالجة نفسية ومعالجة بالموسيقى، وكرئيسة للجمعية عملت مع شريكيها المؤسسين الدكتور انطوان الشرتوني، والجنرال ايليا فرنسيس (شقيق الفنان وديع الصافي) على دعم وتطوير المجتمع اللبناني، فشمل نشاطها الكثير من المنظمات والمدارس، “حققنا الكثير من النتائج الإيجابية، ومن بين فريق العمل من إعتمد “موسيقى موزار” في تحسين الأداء عند طلاب التمريض في إحدى المهنيات وكانت النتائج جيدة، وأيضاً إعتمدنا على الموسيقى والغناء لتحسين القدرات العقلية والحركية وكذلك في علاج الإفراط الحركي ونقص الانتباه والاندفاعية”.

واللافت أن الجمعية تعتمد التنوع في نشاطاتها، فهي أجرت ولا تزال الكثير من الدراسات والأبحاث والتجارب منذ العام 2012، وهنا تؤكد فرحات “حققنا نتائج باهرة دفعت بالكثير من مدراء المدارس إلى التعاون معنا، حيث نعالج العديد من الأطفال والمراهقين بالموسيقى، وخصوصاً من لديه تأخر في العلامات والإنتاجية، وعمل على تحسين العلاقة بينهم وبين الأساتذة ومع أهاليهم.

وإنتقالاً إلى تحسين التكامل العاطفي والاجتماعي، فهو يشكل أحد أهم النواحي العملية للجمعية، إذ تنطلق من إعتبار أن الموسيقى تعمل على كل أنحاء الدماغ بنصفيه الأيمن الأيسر، والذكاء العاطفي عبر الألحان الموسيقية والنغمات وجمالية الموسيقى، وعلى المعرفة مثل المنطق والرياضيات واللغة، وتجعل الدماغ في أفضل أداء ممكن، ومن هنا تنصح فرحات الصغار والمراهقين بتعلم الموسيقى كالبيانو لأنه يدفع إلى تنشيط النصفين المذكورين.

ونظراً لما بات يتطلبه الوضع الصحي والنفسي لشريحة من اللبنانيين واللبنانيات، باشرت فرحات اليوم بإستعمال الأغاني والمقطوعات الموسيقية بشكل أشمل، وتعمل هي وأيفار فرحات على تأليف المقطوعات الموسيقية العلاجية والتربوية التعليمية ضمن بحث موسيقي علمي متكامل لمشروع السيدة هدى مكارم بإشراف الجامعة الأميركية في بيروت.

لقاء ادبي مع رئيس أكاديمية غونكور في جامعة بيروت العربية فرع طرابلس

بوابة التربية: نظمت كلية العلوم الإنسانية في جامعة بيروت العربية فرع طرابلس بالتعاون مع المعهد الثقافي الفرنسي في لبنان والمركز الرقمي الفرنكوفوني AUF-التابع للوكالة الجامعية الفرنكوفونية ضمن إطار احتفالية “بيروت الكتب” لهذا العام، لقاءً ادبياً مع رئيس أكاديمية غونكور الأديب والسيناريست الفرنسي ديدييه ديكوين٬ وأمين عام الأكاديمية الأديب الفرنسي فيليب كلوديل٬ أدارت هذا اللقاء الدكتورة ناديا اسكندراني أستاذة اللغة الفرنسية بالجامعة.

حضر اللقاء مستشارة التعاون والعمل الثقافي ومديرة المركز الثقافي الفرنسي في لبنان السيدة سابين سيورتينو على رأس وفد فرنسي من المركز الثقافي ومدير المركز الرقمي الفرنكوفوني في طرابلس AUF- الدكتور زياد نجا٬ والدكتورة مهى مولود من الجامعة اللبنانية ، نائب رئيس جامعة بيروت العربية لفرع طرابلس البروفيسور خالد بغدادي٬ مساعد أمين عام الجامعة الأستاذ محمد حمود٬ مدراء الكليات٬ أعضاء هيئة التدريس من الجامعة ومن جامعات أخرى في الشمال٬ وبحضور المشرفة على العلاقات العامة في الفرع الأستاذة نالة مكوك وحشد من طلاب الجامعة وبعض الطلاب من جامعات أخرى.

بداية رحب البروفيسور بغدادي بالكاتبين ،وبالحضور متمنيا النجاح لهذا النشاط ، ثم تحدثت الدكتورة ناديا اسكندراني عن أهمية هذا اللقاء الذي يندرج ضمن احتفالية ” بيروت الكتب ” الذي دعت اليه كتاب أعضاء لجنة كونغور من اجل لقاءات ونشاطات ثقافية مع طلاب لبنان شاكرة الأديبين والمركز الثقافي الفرنسي على دوره المميز في تعزيز الفرونكوفونية في لبنان.

ثم دعا مدير المركز الرقمي الفرنكوفوني في طرابلس  AUF- الدكتور زياد نجا الطلاب لزيارة المركز خاصة طلاب الدكتوراه للاستفادة من المعلومات الغنية الموجودة بالمركز .

بعدها تحدث الاديبين عن مسيرتهم المهنية٬  ودار نقاش وحوار شيّق مع الحاضرين حول الادب الحديث وكتابات الاديبين، والمواضيع المتداولة حديثاً وقد صب الاهتمام على أهمية المشاكل الحياتية مستوحاة من مجتمعاتهم معتبرين ان الادب مرآة المجتمع.

90 أثراً أدبياً يتنافسوا على جائزة فلسطين العالمية للاداب 

بوابة التربية: يتنافس 90 أثرا أدبيا من مختلف أنحاء العالم على جائزة فلسطين العالمية للآداب، وذلك بعد أن دخلت المرحلة النهائية للتحكيم.

وكشفت الأمانة العامة للفعالية التي يقام الاحتفال الختامي لها الأربعاء المقبل في 2 تشرين الثاني في  بيروت، عن تلقي مئات الكتب من مختلف دول العالم إلى سكرتارية الجائزة، مؤكدة دخول 90 أثر أدبي المرحلة النهائية للتحكيم.

وتسلط جائزة فلسطين العالمية للآداب عدساتها على القضية الفلسطينية، وتأسست قبل ثلاثة أعوام في العام 2019 ، وهي جائزة غير حكومية تقام بالتعاون مع المؤسسات الثقافية والأدبية في عدد من الدول الإسلامية، وتعقد بالتعاون مع اتحاد الكتاب العرب وشخصيات أدبية وثقافية عربية وإسلامية.

وستعلن نتائج لجنة التحكيم في 2 تشرين الثاني المقبل حيث تصل قيمة الجائزة الى ( 60000 دولار) يتم توزيعها على الفائزين كالاتي:

جائزة القصة او الشعر الافضل للاطفال 10آلاف دولار، جائزة الرواية او القصة القصيرة الافضل 25 الف دولار، جائزة كتب الرحالة والخاطرة الافضل 10آلاف دولار، وجائزة الشعر والقطعات الادبية الافضل 15 الف دولار.

يشار الى أن توزيع جائزة فلسطين العالمية، تقام كل عامين بناء على اقتراح من الامين العام للمجلس التنفيذي وموافقة مجلس واضعي السياسات، في احدى المناسبات ذات الصلة بفعاليات القضية الفلسطينية في بلد متطوع في حضور الاعضاء المؤسسين ومجلس واضعي سياسة الجائزة، كما يمنح العمل الافضل في كل مجموعة تمثال وجائزة نقدية.والهدف من الجائزة وفقاً لما نشره الموقع الرسمي لها على الإنترنت(palintaward.com)  هو تقدير الكتّاب والشعراء والناشرين في جميع انحاء العام الذين دافعوا عن الشعب الفلسطيني المظلوم بكتاباتهم.

معلِّمةٌ من بلادي

 

بوابة التربيةـ كتب د. يونس زلزلي: فاطمة علي ماروني اِسم عَلَمٍ سَجَّلَتْه محاضر التّاريخ بأحرفٍ من نور لامرأةٍ من بلادي. هي معلّمةٌ من أرنون استمدّت من الشّقيف صلابتها؛ فصمدت كحجارة القلعة تفتح بوّابة المدرسة لتلامذتها الذين ظلّوا يتحدّوْن مدفعيّة الاحتلال بدافعيّة التّعلّم. ولما انهالت حمم الغزاة وشظايا قذائفهم تطال المدرسة ودروبها، شرعت فاطمة ماروني تأوي وتلامذتها إلى ركنٍ آمنٍ في زاوية بيتها، أو أحد بيوت أرنون لتلقّنهم أدب الحياة، وعلم الصّمود، وتربية المواطنة الحقّة التي لا عيبَ فيها ولا ريب. أصلحُ مواطنةٍ أنت يا فاطمة، وأنبل مقاوِمَةٍ تحملين كتابك بيمينك يلقف عدوانهم بكلمةٍ من أبجديّة الحياة: صامدون هنا، ولا نبارح مطارحنا من حزيران ١٩٨٢ إلى شباط ١٩٩٩؛ فأيار ٢٠٠٠، ننهل من بركة أرنون ماء كرامتنا، ونغسل وجه الوطن ووجعه بدموعنا ودمائنا. نحن من حفنة ترابٍ حمراء جَبَلْنا حكاية التّحرير والانتصار. قيل: بالتّربية نبني؛ فقالت فاطمة ماروني: لقد ربَّيْتُ تلامذتي على التّعلّق بالأرض، والانتماء إليها بالعلم والعمل. فصاروا أغنيات حُبٍّ على كتف الليطاني، وصرت أنت يا فاطمة نشيدًا وطنيًّا نسمع ترجيع صداه نداءً من أذان المقاومين على طريق قلعة الشّقيف يتردّد على مسمع لبنان كلّه: حيّ على الصّمود.

 

المئوية الأولى لولادة “مفكر الإنماء” الدكتور حسن صعب

بوابة التربية- خاص: بمناسبة المئوية الأولى لولادة مفكر الإنماء الدكتور حسن صعب كتب المنسق الإعلامي لمكتبة ومؤسسة حسن صعب للدراسات والأبحاث، محمد ع.درويش وقال:

هذا العام هو الذكرى المئوية الأولى لولادة “مفكر الإنماء”حسن صعب.

حسن صعب ولد في مدينة بيروت بتاريخ 1922/10/15  وحيدا من زواج أبيه وأمه القصير العمر. فوالده حسن صعب الذي حمل إسمه توفي قبل ولادته بثلاثة أشهر، وكان عائدا من مصر بطريق البحر فدفن في فلسطين، ووالدته حفصة أحمد نعماني. وكانت جدته هند نعماني مربيته الأولى وهو رضيع.

سيرة حياته منذ طفولته ترسم صورة الإنسان العصامي المكافح.

الدراسة في الكلية الشرعية ثم في القاهرة

‏عام 1935 اختار المفتي الشيخ محمد توفيق خالد مجموعة من طلبة المقاصد للدراسة في الكلية الشرعية في بيروت (المعروفة بذكرى خالد والحوت) (عرفت لاحقا بثانوية أزهر لبنان) وضمت الى حسن صعب ، محمد البعلبكي، بهيج عثمان ، رمضان لاوند، شفيق يموت ، محي الدين العربي العزوري، عبد الله المغربل ، زين العابدين عيتاني، ابراهيم نحاس، ابراهيم زين، رؤوف كزكزك (من حماه). أحمد يوسف حمود، محي الدين خالد وعباس ‏خليفة.

‏ثم اختار بعد سنتين دفعة ثانية أبرز من فيها حسن خالد (مفتي الجمهورية اللبنانية لاحقا) ‏سهيل ادريس، طه الولي ، عبد الحفيظ سلام ومختار الجندي. بعض هؤلاء التلامذة انتقل الى الدراسة المدنية باكرا كمحمد البعلبكي الذي تابع دراسته في الجامعة الاميركية في بيروت. والبعض الآخر انتقل الى الازهر الشريف في القاهرة، ثم انتقل الى كلية الآداب بجامعة القاهرة ومنهم حسن صعب وبهيج عثمان حيث نال شهادة الليسانس عام 1942.

في جامعة القاهرة كان حسن صعب لولب الحركات الطالبية وقائد المظاهرات المطالبة بالاستقلال والحرية. وعندما قاد تظاهرات الترحيب بأول وفد استقلالي لبناني يزور القاهرة برئاسة رياض الصلح عام 1943 ، طلب منه رياض العودة الى لبنان للالتحاق بوزارة الخارجية.

المرحلة الدبلوماسية الاولى 1944 – 1960

وفي طريق عودته برا الى بيروت اعتقلته السلطات البريطانية في فلسطين عقابا على نضاله الطالبي العربي في مصر. و لم يفرج عنه الا بعد ضغوط كبيرة مارسها أصدقاؤه في بيروت. بدأ حياته الدبلوماسية مع أول مباراة في وزارة الخارجية عام 1944 فألحق بمفوضية لبنان في باريس عامي 1945 – 1946 ضمن البعثة الدبلوماسية التي يرأسها أحمد الداعوق، ثم كنائب قنصل في اسطنبول ( 1946 – 1947)، فرئيس لدائرتي الصحافة الثقافية في الادارة المركزية لوزارة الخارجية اللبنانية (1947 – 1950) ثم عين سكرتيرا للسفارة اللبنانية في واشنطن وقائما بالاعمال بالوكالة (1950 – 1956) وكان السفير يومها، شارل مالك. وفي واشنطن أنهى دراساته العليا ونال الدكتوراه في علم السياسة عام  1956 من جامعة جورج تاون.

‏وعاد الى الادارة المركزية لوزارة الخارجية عام 1956 ليصبح مستشارا ومديرا للشؤون السياسية بالوكالة. عام 1957 وكان استاذا في الجامعة الاميركية في بيروت، تعرف الى نعمت حبيب غندور، فتزوجها، وانجب منها ولداه حسان ومروان. وأسس عام 1958 الجمعية اللبنانية للعلوم السياسية وكان أول رئيس لها.

‏استقال من وزارة الخارجية عام 1960 ليخوض معترك الحياة السياسية العملية بعد أن درس علم السياسة في مختلف الجامعات في لبنان. وكانت تجربة انتخابات دائرة بيروت الثانية مريرة بالنسبة له.

فالبلاد كانت خارجة من أحداث 1958 تعيش مناخاتها السياسية المتطرفة وكان الفوز في معظم مناطق لبنان لرموز ما عرف “بالثورة” و “الثورة المضادة” . وحورب الدبلوماسي المثقف والعصامي ابن مدارس المقاصد والازهر الشريف بأنه غربي الميول السياسية. والحقيقة أنه كان منفتحا ومطلعا على الثقافة الغربية مع التزام بجذوره الثقافية العربية – الاسلامية، ومع التزام بتوازن دقيق يجمع بين القومية العربية ‏والوطنية اللبناية بصيغة كامل لا تناقض.

المرحلة الدبلوماسية الثانية 1961 – 1964

عاد الى العمل الدبلوماسي عام 1961 كمستشار ثقافي لبناني في أميركا الشمالية. وفي الفترة بين 1961و 1964 قام حسن صعب بنشاط خارق زار جميع الولايات الاميركية بالاضافة الى كندا، وألقى محاضرات في مئة وثمان وعشرين جامعة تناولت مختلف القضايا ‏اللبنانية والعربية مع تركيز خاص على القضية الفلسطينية والتواصل الاسلامي المسيحي. كما اتصل شخصيا بكل طالب لبناني في الولايات المتحدة وكندا حاثا إياه على العودة ‏الى الوطن.

بيروت اولاً و اخيراً مرحلة العطاء الكبير 1964 – 1990

‏لكن هوى حسن صعب يبقى في لبنان ، في العاصمة بيروت، وفي منطقة رمل الظريف – الزيدانية بشكل خاص. فاتخذ عام 1964 قرار الاستقرار النهائي في بيروت. استقال من السلك الدبلوماسي نهائيا وانصرف الى التدريس الجامعي والكتابة. وأسس مع زكي مزبودي وشارل رزق ” ندوة الدراسات الانمائية” التي قام لها الجزء الأكبر من حياته وأطلق مع رفاقه، ومن خلالها، بداية الوعي الانمائي، وضرورة تحقيق ثورة انمائية أرادها ‏شاملة وفي مختلف الحقول.

ربع القرن الاخير من حياة حسن صعب وفي بيروت وخارجها تميز بالعطاء اللامحدود. تدريس في الجامعات: اللبنانية والقديس يوسف والروح القدس في الكسليك والجامعة الاميركية والاكاديمية اللبناية والمدرسة الحربية بالاضافة الى المعاهد العليا في القاهرة وجامعة الكويت وجامعة الرياض فضلا عن جامعة اوتاوا في الولايات المتحدة الاميركية. وعمادة لكلية الاعلام والتوثيق في الجامعة اللبناية، وتأسيس لهيئة التعبئة الوطنية في بيروت اثر نكسة حزيران 1967، والتي نشط فيها برئاسته نخبة المثقفين والقياديين اللبنانيين في مختلف الحقول في تجربة تعبوية فريدة. واذا كان البعض قد انتقد تلك التجربة في حينه واعتبرها تنفيسا للطاقات التي  تفجرت ما بعد النكسة ، ‏فان الاكثرية اعتبرتها تعبئة حقيقية في مجال ايجابي، وان كان نظريا، لطاقات لم يكن متاحا لها أصلا ان تشارك في الحرب على الجبهات. وأبرز ما فيها أنها شملت مختلف الاتجاهات السياسية في عمل موحد من أجل قضية قومية : قضية الصراع العربي – الاسرائيلي ومن منطلق يعتبر الصراع حضاريا بالدرجة الأولى ويعمل على هذا الاساس .

‏وتحقيق لمشروع قانون انتخابي موحد شاركت في وضعه جميع الاحزاب اللبنانية عام 1973 بعد اجتماعات متواصلة استمرت عدة أشهر في ندوة الدراسات الانمائية وهو ما اعتبر في حينه انجازا كبيرا لا يستطيع تحقيقه سوى حسن صعب.

‏وتنظيم أو ترؤس ومشاركة في عشرات المؤتمرات والندوات والمحاضرات بينها 14 مؤتمراً انمائياً في بيروت وحدها بين اعوام 1964 و 1990 فضلا عن تأسيس معهد الانماء العربي في طرابلس الغرب 1972، وهو المؤسسة التي ارادها موقعا للعلماء العرب المنتشرين في العالم، وحلم  بمدينة للعلماء تحضنهم، وهو حلم لم يتحقق لانقطاع علاقته بالمعهد بعد فترة قصيرة من تأسيسه. وعشرات المؤلفات في مختلف الحقول ومئات المحاضرات في مختلف بقاع الارض.

‏وانجاز لبناني تاريخي لحسن صعب لعله انجازه الاكبر كما يقول الرئيس سليم الحص وهو ادخال لبنان في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الكسو) بعد غياب لبناني استمر عشرين عاماً ، ‏وانتخابه عضوا في مجلسها التنفيذي ونائبا لرئيس مؤتمرها العام سنة 1985، قبل خمس سنوات من اقرار مجلسي الوزراء والنواب لانضمام لبنان للمنظمة المذكورة. وكان يوم الثاني والعشرين من تموز 1990 ينوي السفر الى تونس للشماركة في اجتماع المجلس التنفيذي وليزف للعرب بشرى قرار مجلس الوزراء بتصديق انضمام لبنان الى “الكسو” عندما فاجأته النوبة القلبية الاخيرة.

مجلة الحداثة: مقاربات في المرويات الشعبية الدينية و”الأوطان المهدورة”- صيف 2022

بوابة التربية: صدر العدد الجديد من مجلة الحداثة – al hadatha journal – فصلية أكاديمية محكمة (صيف 2022 – عدد 224) تحت عنوان: مقاربات في المرويات الشعبية الدينية و”الأوطان المهدورة” – أبحاث فلسفية وتاريخية وقانونية وتنموية ولغوية وأدبية ونفسيّة.

ضم عدد المجلة التي يرأس تحريرها فرحان صالح وتصدر بترخيص من وزارة الإعلام اللبنانية (230 ت 21/9/1993) – ISSN: 2790-1785، عددًا من الملفات والأبحاث الأكاديمية، واستهل العدد الجديد بافتتاحية، تحت عنوان: المغرب والمشرق للدكتور خالد زيادة.

وضم ملف “قضايا تاريخية وفكرية”: البحث عن السيرة المحمدية (مقاربات في التاريخ والأسطورة والمرويات الشعبية) للدكتور فرحان صالح، وتاريخ العلاقات الكردية – العربية والوجود الكردي في لبنان تاريخًا وراهنًا للدكتور صلاح أبو شقرا، ومن الصدام إلى الاستلاب – رحلة المجتمعات العصبانية في أوطان مهدورة (بحث في المصطلحات التي تترافق مع مفهوم العصبية) للباحثة منال محمود مكداش، وأملاك الرهبانيات في المعلقة – أساليب التملك والاستثمار من خلال 7 وثائق تاريخية للباحث عماد أنيس البعقليني، وواقع “العطّارين” ودورهم في مصر – القرن التاسع الهجري (خامس عشر ميلادي( للباحث عماد حنّا القليطي.

وضم ملف “قضايا لغوية وأدبية”:  كراهة العرب لتكرار الحرف وأثرها في الرَّسم الإملائي للدكتورة صونيا جرجس الأشقر، والمبشرات في الإسلام وموجباتها للدكتور حسين محمد قاسم، وسيميائيّة الغزل عند زهرة الحرّ في ديوان “قصائد منسيّة” للباحثة فاطمة أحمد شعبان، والكلب عند العرب بين المدح والذّمّ للباحث مدلان حبيب حبيب.

أما ملف “قضايا نفسية” فضم: L’intervention psychologique dans une grossesse par transplantation utérine: la maternité dans une relation mère-fille, dr. Eliane Jean Haddad .

وضم ملف “قضايا في الفنون الشعبية”: ظاهرة الزار ما بين الدراما الطقسية الشعبية والدراما الأكاديمية للدكتورة إكرام حامد الأشقر.

وعالج ملف “قضايا قانونية وتنموية” الآتي: أثر جائحة كورونا على مبدأ القوة الملزمة للعقد في ضوء التشريعين اللبناني والفرنسي للدكتورة نسرين حسين ناصر الدين، والعدالة الدستورية وواقعها في الدول العربية (لبنان، العراق، مصر، الكويت، تونس) للدكتورين محمد فياض مشيك وخضر سامي ياسين، وإشكالية القرار رقم 60 ل.ر. لدى الطائفة الإسلامية في لبنان للباحثة فرح أمين القوزي، والمبادئ والأسس اللازمة لقيام البناء الدستوري للدولة في العالم العربي للدكتور محمد فياض مشيك. وجاء في “مراجعات”: وجيه فانوس الكبير في الاعتدال والتواضع وداعًا.