الأحد , مارس 15 2026
أخبار عاجلة

ثقافة

النّاقورة بقيع أرضٍ ورقيع سماء

بوابة التربية- كتب يونس محمّد علي زلزلي: بين لبنانَ وفلسطين، تتصاعد النّاقورة كأنّها سُلَّمُ الجنوب الواصلِ إلى السّماء وسلامُه المحروسُ بالقُبَّعاتِ الزّرقاء. هي النّاقورة الّتي نستجلي اسمَها، فنجدُه في المعنى حفّارةً. وهي كذلك فعلًا، تلقّنُ أبناءها الوطنيّةَ في الصِّغَر، مثلما تنقشُ بطولاتِها على الصّخورِ مُقَاوِمَةً لا تلينُ ولا تهون.
والنّاقورةُ رأسُ لبنانَ الّذي تسطعُ فيه شمسُ السّماء، ويرتفعُ في أعلى تلالِه (اللبّونة) العلم اللبنانيّ يرفرفُ بنسيمِ العزِّ والعنفوان. وأهلها الصّامدون معتصمون بالوطن والعَلَم، ومُستَعصِمون بالإيمانِ والعِلْم. يكتبونَ حكاياتِهم مثلَ موجِ البحر فوقَ برجِ الصّخر روّادًا وميامين في هذا المدى الفيروزيّ، حيث يحلو الحرفُ والحُبّ من شعاعات الذُّكاء ويراعات الذَّكاء، علمًا وأدبًا وثمارَ معرفةٍ أزهرَت وأينَعت. فتماهت مع زهر البرتقالِ أريجًا يفوح زكيًّا من تلك الأرضِ الطّهور… هي النّاقورة وفي حدّها الحَدّ وامتداد الحبّ خلف الحدود. نعانِقُ فيها أطيافَ القرى السّبعِ وفلسطينَ السّليبة.
في النّاقورة كرامٌ عامليّونَ، يتجذّرون بأصالةِ الانتماء، يتحدّرونَ من سُلالةِ الوفاء. على أرضهم ومنها، يغدو للحياة طعمٌ آخر. فالرّياح هنا هي الجناحُ الّذي به يحلِّقون في فضاء الدّنيا مغامرينَ وطامحين. نراهم طيورًا تهدلُ في سماء الوطنِ أنشودةً من يقينِ الرّجاء، ونسمع صدى أصواتِهم تتلهّجُ بالأملِ ولا تتلجلجُ عن طلبِ الخير والحقّ.
هي النّاقورة المقدودة من صلابة صخور الجبالِ والمنبجسة من عذوبة الماءِ وخضرةِ المكانِ وظلالِ الأشجار. تمتدُّ جذورُها في الأرض، وتتعالى فروعها هِمَمًا وقِمَمًا من الصّمود والثّبات. هي الورد المخبوءُ في ضفائرِ الحقول، والكنزُ المرصودُ في مغاورِ الجبال واللؤلؤُ المكنونُ في خاطرِ ذلك البحر الأزرق القريب. من ربوعِها، نستسقي الماء لوجهِ الوطنِ العطشانِ. لعلّه ينتعشُ باخضرار بهائها وافترار ضيائها.
النّاقورة كلمةٌ علويّةٌ من معجم الجنّة. هي ناقورةَ الجبلِ والشّاطئ، الّتي تبسطُ مَدَّها الحالمَ على خدِّ البحر أناشيدَ جمالٍ وأغاريد فرحٍ وأحلامًا ورديّة. النّاقورة أسوارةُ عروسٍ جنوبيّة مشغولةٌ من ذَهَبِ عقول أهلها وقلوبهم. فسلامٌ على النّاقورة وما فيها ومن فيها؛ وأول أسمائها وأجملُ أسمائها الشّهداء. سلامٌ على أهلِها الصّامدين ينحتون بين الصّخر والماء بقيع أرضٍ هي أقرب أن تكون رقيع سماء.

فيض الرّبيع امرأةٌ ومعلّم

بوابة التربية- كتب يونس زلزلي:

آذار بوحُ سِرِّهِ امرأةٌ، وفَوْحُ عِطْرِهِ مُعَلِّم. فمن سُهادِ المرأةِ وفؤادها، ومن مِداد المعلّم وجهاده، ينبجسُ ماء الأعمار؛ فلا ننحبس بالخوف والجهل بين الأسوار.

تشتعلُ المرأةُ عَناءً؛ فلا ننطفئ. ويشتغل المعلّم عطاءً؛ فلا ننكفئ. تبسطُ المرأةُ حرير القلب؛ فتُقَرّ المُقل. وينقطُ المعلّم حروف الحُبّ؛ فيُسَرّ العقل.

آذار وَردُنا مبشّرًا بالرّبيع، ووِردُنا من أصفى الينابيع. فلا نُزهرُ إلّا من كوثر المرأة، ولا نُثمرُ إلى على بيدر المعلّم. نعترفُ بأنّا نقترف فعل النّسيان طيلة العام، لكنّنا نعود في آذار، لنغترفَ من مَعينِ ثامنه وتاسعه إكسير النّماء والبقاء. يحدونا الوفاءُ ألّا نتنمّرَ بعد اليوم على امرأة، وألّا نتنكّرَ بعد اليوم لفضل معلّم. فمع المرأةِ أمًّا، تهجّأْنا أوائل الفصاحة؛ فتَمَوْسَقَتْ. ومع المعلّم دومًا، تهجّدنا نوافل الحصافة؛ فتمَنْطَقَتْ.

بين كَدّ المرأة، وجِدّ المعلّم صار الوَجْدُ نبضًا، وصار المجدُ فرضًا. نشقى؛ فنَرقى إلى سِدرةِ جنّةِ الحُبّ، وإلى سماء العلم السّابعة. فمن شعاع امرأةٍ، تضوَّأْنا الصّباح، ومن يراع معلّمٍ تبَوَّأْنا النّجاح. كأنّ نارَ الحياة بهما بردٌ وسلام. فهما صدًى من صوت الله الرّحيم، وظلٌّ من فردوسه النّعيم. وبين كفّيْهما، نتوسّدُ حصائر الرّحمة، ونتوسَّمُ بشائر النّعمة، ومن أكمامهما البيضاء، ينبثقُ اخضرار الثّرى بالضّياء، ويأتلق افترار الورى بالرّجاء.

*(لوحة الفتاة والمعلّمة) للفنّان التّشكيليّ الإيرانيّ إيمان ملكي

الأمُّ فردوسنا الأرضيّ

بوابة التربية- كتب يونس زلزلي:

نلملمُ شقائق التّحنان، ونجمع زنابق العرفان من أثلام آذار وأقلام الحبر المدرار، نرصّع بها أعتابًا تطأُها أقدام الأمّهات. ولن تكفينا كلّ حدائق الدّنيا وفاءً وثناء. فالأرض خمائلُ من حبّات قلوبهنّ، والسّماءُ جداولُ من كواثر عيونِهنّ. وهُنَّ هُنَّ فينا ملائكةٌ وقدّيساتٌ يحرسن بوّابات أعمارنا، وملكاتٌ يعتلين أرائك أرواحنا مُتَوَّجَاتٍ بالحُبّ، يلمسْن به قلوبنا؛ فتخضوضر. ويغمسْنَ به يباس أغصاننا؛ فتخضوضب. ويهمسْن به في عجاف أيّامنا؛ فتخضوضل.

سلامٌ عليكنّ وأنتنّ تسرجْن خيول الصّباح بعد أن أسرجتُنَّ سراجَ الأسهار في عتمة الأسحار، كي ننام قريري العيون، وأسرجتُنّ البيوت بريحان قاماتكنّ تنفرج في ثناياها وحنايانا أسارير ضياءٍ ونعيم. أنتنّ من لدن الله رحمةٌ واسعة. أنتُنّ من عدن الله نعمةٌ سابغة. أنتنّ في أرض الله الواسعة جنّةٌ أولى وثانية وثالثة وسابعة. جمالكنّ يُلهم الإنسان بالحنان والشّعر، ظلالكنّ تفعمُ القرآنَ بالبيان والطّهر.

أنتنّ خلاصة الحياة من أعلى ألفِ رؤوسكنّ السّماويّة إلى أخمص ياء أقدامكنّ الجنائنيّة. كلّ عام وأنتنّ أصلُ الخير الطيّب الثّابت في الأرض، وفصل ربيعه وفروعه النّابتة برحمة السّماء في كلّ حين.

شرح بعض المفردات والتّعابير:

-أرائك: مقاعد.

– اخضوضب: صار أخضر.

– اخضوضل: نديَ وابتلّ.

– أسرج الخيل: شدّ السّرج على ظهره. أسرج السّراج: أوقده. أسرج البيت: زَيَّنَه.

– من لدن الله: من عند الله.

دَعْني

بوابة التربية: كتبت هبه سلهب الأشقر

بين البحرِ والحرّيّة

أمواجٌ وصخور

تَلاطمٌ أبديٌّ

ظُلْمَةٌ وَنور

وأنا عالِقَةٌ…

بين الأرض والسّماء…

دَعْني…

دَعْني أتأمَّل

غَضَبَ الموج

وخوف الصّخور

ثورة الموج

وتآكل الصّخور

ونعس الماء

دَعْني…

أيٌّها السّاكِن فِيَّ

أطفِئ ناري

أنا بركانُ غضب

أنا نارٌ ولهب

دَعْني…

أَسْتَحْضِر الانفجار

وأتَحَضَّرُ للنَّقاء

دَعْني…

يا فكرًا يعشقُ الجنون

جَرِّدْني من قلقي العنيد

غَضبي نارٌ وَأتون

وَثورَتي

بدايَتي للارْتقاء…