الأحد , مارس 15 2026
أخبار عاجلة

ثقافة

التجمّع الأكاديمي في لبنان: يحذّر من موجة التطبيع في محاولات “طمس الذاكرة”

بوابة التربية: اعتبرت أمينة عام التجمّع الأكاديمي في لبنان لدعم فلسطين الدكتورة لور ابي خليل أنّ “العدو الصهيوني استغلّ الفراغ الذي استتبع “الثورات العربية”، وتمكّن من تحويل البوصلة إلى الحل الداخلي العربي بدل الحل الفلسطيني، ما أدّى إلى ارتفاع وتيرة التهديدات الصهيونية للأمن القومي العربي الذي يُقاس بقدرة الدولة على حماية مواردها ومصالحها وقيمها.

وأضافت “من المعروف أنّ للتطبيع أبعادا عدّة، إلاّ أنّ البعد الأساس الذي يستوجب مواجهته حاليّاً هو “طمس الذاكرة العربية” ببعديها الاجتماعي والثقافي، وهو ما يُحاول العدو الصهيوني ترسيخه من خلال محاولاته لبناء علاقات مع المجتمعات العربية بأشكال وتوجّهات متعدّدة، الأمر الذي يساهم في تبديد فكرة “العدو ” بسبب التواصل الحاصل والمستمر بين العدو الصهيوني والبيئة العربية، وهو ما يُصعّب مسارات المواجهة”.

وأوضحت الدكتورة لور ابي خليل ضرورة الخروج من المواجهة التقليدية إلى أفق الآليات الحديثة التي أثبتت نجاحها في العديد من المواقف، وأبرزها التصويت الذي حصل في مؤتمر حزب العمّال البريطاني باعتبار العدو الإسرائيلي دولة ابرتدهايد وفرض عليه عقوبات عسكرية واقتصادية.

أمام هذا الواقع أكّدت أبي خليل على أحقية شعوبنا المشروعة في المواجهة المفتوحة لهذا العدو الصهيوني لضمان حماية أمننا. وأشارت إلى وجوب بناء عقيدة للدفاع الوقائي الاستباقي، المتمثّل في استنهاض الوعي المجتمعي لشعوب منطقتنا، بوصفه أحد أهداف هذه العقيدة الأساسية. ولفتت دكتورة لور إلى إمكانية تحقيق هذا الهدف من خلال حذو المسار الذي اعتمده الرئيس بوتين بالهجوم الهجين، حيث اعتبر أنّ التعدّي على أي حليف من حلفاء روسيا من قِبل أيٍ كان، فهو بمثابة اعتداء على روسيا. وبالتالي، إذا ما اعتمدنا هذه الاستراتيجية، يُصبح الاعتداء على أي دولة مشرقية بمثابة الاعتداء على الدول المشرقية مجتمعة. وبوجود هذا الأمر، تكتسب المقاومة مشروعيتها في الدفاع عن أي منطقة من مناطقنا انطلاقا من حماية الأمن القومي تحت مفهوم “الهجوم الهجين”.

وبيّنت أن مفهوم استراتيجية المنع او المكافحة مرتبط بمفاهيم عدّة، موضّحة أنّ المفاهيم المتعلّقة بالتطبيع تتمُّثل في المعرفة والاستباق والردع والحماية والوقاية. وأضافت “من خلال هذه المفاهيم يُمكن وضع استراتيجية دفاعية مبنية على مبدأي المنع والمكافحة. أمر يُمكّننا من جمع القدرات الثقافية الاجتماعية من جهة، والسياسات الدفاعية من جهة أخرى.

كما أكّدت أمينة عام التجمّع الأكاديمي في لبنان لدعم فلسطين على أهمية وضرورة إقرار مسار استراتيجيات المواجهات الحكومية حيال موجة التطبيع الجديدة بغية تحقيق الأمن المجتمعي واستنهاض الوعي المجتمعي في المنطقة العربية.

كلام دكتورة أبي خليل جاء ضمن ندوة افتراضية نظّمها عبر تطبيق زووم المرصد العربي لحقوق الإنسان والمواطنة بالتعاون مع حملة المقاطعة _فلسطين (Bcp ) تحت عنوان (موجة التطبيع الجديدة)، وشارك فيها  إضافة للدكتورة أبي خليل كل من رئيس حملة المقاطعة _ فلسطين الدكتور باسم نعيم، ورئيس الوحدة السياسية والإدارية في المرصد العربي لحقوق الإنسان والمواطنة الدكتور علي رباح .وأدارت النّدوة: التي حضرها وحضره فعاليات أكاديمية وإعلامية وحقوقية وشبابية، الدكتورة ميادة رزوق، الأستاذة الجامعية والباحثة في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية.

نظّم هذا اللقاء في الوقت الذي يطبّع فيه البعض مع الاحتلال الصهيوني، بينما يحفر الفلسطينيون قلب الأرض لانتزاع حرّيتهم، وتميّز في مقاربته لحالة التطبيع التي يقوم بها بعض العرب وما تسبّبه من ضعف للحق الفلسطيني، مع التأكيد على أنّ الرهان سوف يكون على الشعوب الحرة والشرفاء في العالم. كما أكّد الجميع على أنّ مسار التطبيع، من كامب دايفيد إلى أوسلو ووادي عربة وصولاً الى اتفاقات ابراهام، لم تلق التأييد من الشعوب العربية، بل رفضته وحاربه أغلب الأحزاب والنقابات في الدول التي وقعت أنظمتها اتفاقيات التطبيع.

وتضمّنت الندوة قراءة للتداعيات التي شكلّتها اتفاقيات التطبيع خلال مسارها التاريخي، بحيث التأثير على الأمن القومي العربي وكيفية المواجهة. وتطرّق المجتمعون إلى الخرق الذي أحدثه مؤتمر أربيل التطبيعي… وختم اللقاء بمقارنة بين إنجازات محور المقاومة وتبعية محور التطبيع.

الطّيّبة دَسكرَةُ الماء وصخرةُ الإباء

بوابة التربية: كتب يونس محمّد علي زلزلي:

هناك في أقصى جبل عامل، تربضُ الطّيّبة بجلالها المتسامي نحو السّماء، وجمالها المترامي بين تلالها المزنّرة بأعذب الغيوم وأوديتها المسوّرة بأطيب التّخوم. كأنّها واسطة عقد مرجعيون، وقلبها العطوف الذي يربط أواصر القرى العامليّة المجاورة والبعيدة (٢٣ قرية) بحبلٍ رحيمٍ من الماء الذي تغرفه من الليطاني بقُربة الحُبّ والإيثار تمتاحها قربةً إلى الله والإنسان في مشروع مياه جبل عامل المعروف بمشروع الطّيّبة، والّذي ناهز عمره سبعين عامًا.

والطّيّبة اسمٌ على مسمّى، فهي الدّماث السّهلة والأرض اللّيّنة التي تضمّ في تعاريج أثلامها حقولًا تتلألأ فيها الحبوب والخضار، وحدائق تضيء بالورود والأزهار، وكرومًا تخضوضر بأربعين ألف شجرة زيتون تتخلّلها أشجار التّين، لتحاكي جارتها دير ميماس في هذا البلد الأمين. وقد نأت عن زراعة التّبغ وشجونها، وشرعت تشَجّرُ طريقها إلى الليطاني بخمسة آلاف من أشجار الخرّوب الدّائمة الخضرة والحلوة الثّمار. وتهجّر الكثيرون من أبناء الطّيّبة، أو هاجروا بين جهات الوطن وأقطار الغربة. وصمد فيها الكثيرون، فكانوا شهداء وأسرى ومجاهدين. والطّيّبة هي السّبّاقة إلى فعل المقاومة، يوم امتشق علي شرف الدّين وولداه عبد الله وفلاح ومعهم محمود قعيق بنادق الصّيد وردعوا الاحتلال محاكاةً لمآثر الأبطال على التّلال في الطّيّبة وشلعبون وصفّ الهوا خلف الإمام موسى الصّدر والشّهيد مصطفى شمران؛ فعانقوا الثّرى بشهادةٍ زاكية وسلاحٍ كان ويظلّ زينة الرّجال في مواجهة عدوان الاحتلال. والطّيبة هي المثابرة على الصّمود بكوكبةٍ من الشّهداء الذين رفعوا بنادق العزّ وبيارق الانتصار من كانون الثّاني ١٩٧٥ إلى أيّار ٢٠٠٠ إلى تمّوز ٢٠٠٦ ، وقد كان لها في زنازين الاعتقال مئةٌ من أبنائها الأسرى المعانقين الشّمس والمعاندين جلّادهم حتّى بزوغ فجر الحرّيّة والتّحرير.

هذه الحاضرة الجنوبيّة الّتي فتحت ذراعيها لليطاني، لتملأ به خوابي العطاء وجرار السّخاء، فتحت ساحتها أيضًا سوقًا مشهودًا بين القرى، ومحجّةً يؤمّها النّاس كلّ أربعاء، لتعقب في مرجعيون ثلاثاء سوق الخان في حاصبيّا في تنافسٍ تجاريٍّ ودّيّ قديم العهد. وهي كانت مقصد الجنوبيّين في السّياسة والرّياسة والدّنيا والدّين، حتّى قيل في موّالٍ مأثور إنّها “كعبة جبل عامل”: عالحجّ بطّلْنا السّفر كعبة جبلنا الطّيّبة”. وقد مكث فيها آل الأسعد بعد أن قدموا إليها من تبنين في زمن الجزّار. وما زال قصر آل الأسعد (العَمْرَة) بأطلاله الدّارسة جاثمًا على إحدى التّلال، يستنطق تاريخ البيت الوائليّ وبكواته المتعاقبين من خليل إلى كامل وعبد اللطيف(الذي خلّده حِداء علي هيدوس الشّهير ذات انتخابات: بشكوف خبّر دولتك سلطاننا عبد اللطيف باريس مربط خيلنا ورصاصنا قلّط جنيف)؛ فأحمد ثمّ كامل. والطّيّبة قبل أن تكون قصر الزّعماء، كانت قبلة العلماء ودوحة الشّعراء، فقد برز فيها الشّيخ ابراهيم بن يحيى العامليّ الطّيبيّ عالمًا متبحّرًا وشاعرًا نَظَمَ معظم ديوانه على حُبّ النّبيّ وأهل بيته الكرام. وهو والد الشّيخ عبد الحسين صادق أوّل من أنشأ حسينيّةً في النّبطيّة في العام 1909. وآل صادق الموزّعون بين الخيام والنّبطيّة، يتحدّرون من عائلة يحيى في الطّيّبة. ولا يغيب في هذا المقام أثر الشّيخ محمّد قعيق العامليّ والسّيّد حسن عبّاس والشّيخ حسين قازان وسواهم من تفاصيل المشهد الدّينيّ والاجتماعيّ والثّقافيّ والأدبيّ في الطّيّبة.

وتطالعنا في هذه البلدة العامليّة الكثير من البيوت القديمة بحجرها الصّخريّ العتيق، تمتدّ من العين الفوقا القديمة إلى العين التّحتا وبيدر الفقعاني وبريك والرّبابيّة، كذلك، يرتسم المشهد التّراثيّ عينه في البيوت المتناثرة على جوانب طرقاتها المؤدّية إلى عدشيت القصير والقنطرة وربّ ثلاثين والعديسة ودير سريان. وفي اقتران الصّخر بالماء، تتجلّى الطّيّبة سهلةً على الصّديق وصعبةً على العدوّ، هي دوسرٌ من صخر وكوثرٌ من ماء ينساب في أودية الليطاني والحجير، فيشنّفُ بترجيع مائه آذان السّماء، ويتشوّفُ بنجيع شهدائه عيونها وجنانها. ولعلّ عين الطّيّبة الفوقا بدرجها الحلزونيّ المنحدر عميقًا في الأرض، والمتحدّر بناؤه وبقاؤه إلى أيدٍ فينيقيّة ورومانيّة وعثمانيّة ولبنانيّة متعاقبة هي واحدةٌ من أجمل عيون لبنان، وقد زيّنت صورتها بعدسة المصوّر كامل جابر في العام 2018 طابعًا ماليًّا تذكاريًّا جعلها مَعلَمًا من معالم لبنان الذّائعة الصّيت.

ولأنّها طيّبة، فإنّ الطّيّبة لم تنس كبارها، فأنشأت لهم بيت المحبّة يغمرهم بجناح رحمة في سنوات الهَمّ والهَرَم. وهي على وفرة حسينيّاتها وجوامعها القديم منها والحديث، تمنطقت بالقراءة والثّقافة، فجعلت الحسينيّة القديمة مكتبةً عامّة، وأنشأت مركزًا ثقافيًّا، وزادت إلى مساحاتها الخضراء حديقةً عامّة وحديقة مطلّ التّحرير، وقامت بتشجير المشاعات وتلّة العويضة بآلاف الأشجار الحرجيّة، وجعلت حرج الأشجار المزروعة فيها محميّةً طبيعيّة يرتادها القاصي والدّاني للتّرويح عن النّفس واستنشاق نسيمها الرّقيق واستراق لحظاتٍ ورديّة في ظلالها الوارفة وجوّها المؤنق البديع.

بعد هذا الطّواف في ربوع الطّيّبة، تلك البلدة الخضراء في قلب الجنوب والدّرّة الحسناء في جيد الوطن، نثمّن دعوة أهلها النّاس في كلّ موسم أن “لاقونا على الطّيّبة”، وندرك أنّ في هذا المكان لونًا لم نجده بعد، على حدّ قول ابن الطّيّبة والفنّان التّشكيليّ العالميّ الرّاحل وجيه نحلة. كي نجد هذا اللون، ليس علينا إلّا معاودة السّعي مرارًا ومكابدة الطّواف تكرارًا على دروب الطّيّبة، وفي أوديتها ومغاورها ومعابدها ومساجدها وخِلَلِها وقِلَلِها وتلال عمرانها وخِلال إنسانها، أو بين مغانيها ومعانيها وأغاريد طيورها وأناشيد رُعاتها. لعلّنا نستنطق الماء والبشر والحجر والشّجر والمَدَرَ والوَبَرَ عن تلك البلدة الطّيّبة وما تكتنفه من أسرار البهاء الخلّاب الّذي يبهر العيون ويسحرُ الألباب، فترتاد مطارح الجمال بالرّؤية والتّفكير والعاطفة والتّصوير، لتغرف من معينها الرّيّان ومعناها الفتّان ما تشتهي من صورٍ وخواطرَ وتأمّلات. كرمال(كرمى) عين الطّيّبة، اندلق الحبر مسكوبًا بالحُبّ: “تكرمي مرجعيون. لعيونك يا جبل عامل .دمت لنا يا جنوب. عشت يا لبنان”.

قدّيس من أجل جهنّم

صورة الشيطان يجرب أيوب

بوابة التربية: خص د. جان داود موقع “بوابة التربية” بأحدى كتاباته الحرة كما يدعوها، وفيها:

من يدّعي أنّ  أرواح النّار إلى الأبدِ نار

رماد سدوم وعامورة مخيّلة،

حركة أبالسة

جهنّم غليان أدمغة البشر

أجيجها صراخهم، حربهم، فرحهم، عذابهم، نفَسهم، فعلهم، لا فعلهم… رُبَّ حتى صلاتهم

يصلّي أحدهم من أجل قدّيس

من أجل بطل يموت صلاةً حُبّاً

يتضافر جماعة تنصهر صلاة

تعِبَت أرواحُ الجحيم

أعطهم يا أبتِ قدّيساً من أجل جهنّم

نختبئ خلف وحش يسكن جلدنا

ندعوه إبليساً

الوحش فينا

نما معنا

شربناه، تملّكناه، أسعدناه، خدمناه، ملّكناه، صنع داره

أعطنا با أبتِ قدّيساً يحرّرنا

أرواح الجحيم تصلّي من أجلنا

من يدّعي أنّ أرواح النّار إلى الأبد نار

أعطهم يا أبتِ قدّيساً من أجل جهنّم

أعطهم يا أبتِ قدّيساً يحرّرهم، يحرّرنا

جباع: الحاضرة العامليّة واسطةُ عقْدِ تراثنا العلميّ والأدبيّ

جباع ليلا بعدسة الأستاذ محمّد زناتي

بوابة التربية- كتب يونس محمّد علي زلزلي: جباع، تلك الحاضرة العامليّة هي واسطةُ عقْدِ تراثنا العلميّ والأدبيّ بين جزّين ومشغرة. وجباع عُدوَةُ العلماء والشّعراء، وآلُ الحُرّ تاجُها الفريد من “عارفهم” إلى “لامعهم”، أو كما قيلَ فيهم:

مَنْ تَلقَ منهم تَقُلْ لاقيْتَ سيّدَهم

مثلَ النّجومِ التي يُهدى بها السّاري.

وجباع زَيّنت الدّين والدّنيا بالشّهيد الثّاني، عَلَّامَتِها الجَبْعيّ، وأفراد أسرته العلماء الاثني عشر كوكبًا روضةً بهيّةً تنير دروب القاصدين من جبل عامل إلى جبل الملح في قمّ المقدّسة مرورًا بهضبةِ النّجف الأشرف.

وإن أذكر آل الحُرّ؛ فلا أنسى عارف الحُرّ معارضًا الشّاعر العراقيّ أحمد الصّافي النّجفي، بأنّ جباعَ جميلةٌ كأهليها، وأهاجر مع لامع الحُرّ إلى معتقل “أنصار”، وأقرأه يراعًا حَدَّدَ بوصلة الشّراع، وذهَبَ “أبعدَ من الرّيف”، فزادَهُ ربُّه، وزادَنا لقصيدته عشقًا عرضُه السّماوات والأرض.

لمثله تقول اللغة: “لقد صَيَّرتَني تِبرًا لا ترابا وماءً لا سَرَابا وحبرًا من تباريح الصّبابة وبحرَ حروفٍ فوقَه ألفُ سَحَابة، أَلِفَتْ قلوبَنا أرضًا؛ فأمطرَتْ وأنْبَتَتْ فيها ألفَ وردةٍ للعاشقين”.

شبعا عناق الصّخر والماء

بوابة التربية- كتب الأستاذ يونس محمّد علي زلزلي:

للمقـام الجبليّ الأبيض، لطواف الشّمس على الصّخور الدّهريّة الصّامدة أمام عتوّ السّنين، لسعي الرّعاة من دغشة الفجر إلى رعشة الليل بين الهضاب والأودية المترامية أقرب من مدّ نظر العاشقين، وأبعد من مرمى حجر الطّامعين، لشبعا التي “ما بينشبع من جمالها”، تندلق الكلمات من محبرة القلب على كراريس الوفاء في نعيم فراديس الحنين والمحبّة والفرادة. على دروب شبعا ماجت سنابل الذّهب والتّعب ترنو فيّاضةً بالأمل إلى وطن يضمّ أغمارها، وأعمار أبنائها إلى بيادر عنايته ورعايته.

شبعا هي الرّوضة التي ما برحت تنذر عناقيدها وبواكير أكواز تينها العسلانيّ، وسلال كرزها وخوخها وتفّاحها وتوتها البرّيّ والشّاميّ، وغلال الجوز اليانع وقمـح الحقول على موائد أعراس السّلام الموعود في الوطن المعلَّق على صليب الأزمات والأزمنة. أمّا إنسان شبعا، فهو قيسها المتيَّم الذي لا يغادر مضارب محبوبته إلا ليملأ بزنوده السّمر ربوع الوطن والغربة خوابي لا تنضب من زيت العزيمة والإرادة، ويستدرجه الشّوق، فيعاود سيرته على ضفاف نبع الجوز مستظلًّا الغيوم، وملتحفًا النّجوم في معراجه الأثير. طوبى لك شبعا ليلًا تساهرين نثار فضّة القمر في كلّ حاكورةٍ وخلّةٍ ومراح. طوبى لك تعاقرين خمرة ماء حرمون العذب القراح، ثم تنهضين إلى ناصية النّهار، فتسابقين خيوط الشّمس إلى المروج والكروم ومواعيد الفرح مع العصافير والفراشات في رقصة الحياة المترعة بالأمل والألم، والمشرعة على العذاب والعذوبة.
شبعا بوركت تفتحين أبواب قلبك، فيرى الضّيف في إنسانك طيف ملاك، او طفلًا لا تفسد براءته أيّامٌ عجاف. تبقين في البال أجمل أغنية مشتهاة، وأمنيةً بالعودة كلّ يوم إلى رحاب أرض البساطة المعقّدة التي لا نفهمها إلا عندما ندلف بوّابتك من بركة النّقّار جنب المزارع العاتية على المواقع، والدّانية من السّماء وظلال الشّهداء، فنشعر أنّنا أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من عين الله الحارسة، و في شغاف قلبه الرّؤوم.
هنا نرى الله أقرب إلينا من حبل الوريد، هنا يغدو الوطن بيت القصيد.

الذكرى ال31 لرحيل الدكتور حسن صعب: الوطن يفتقد حكمتك وفكرك

بوابة التربية: كتب المنسق الإعلامي لمؤسسة حسن صعب للدراسات والأبحاث، محمد ع.درويش لمناسبة الذكرى ال 31 لرحيل الدكتور حسن صعب، وقال:

حسن صعب: نظامنا يحتضر والثورة التي أريد إنمائية

النظام السياسي والإجتماعي: نظامنا السياسي والإجتماعي هو الآن في حالة احتضار. والبديل الأفضل له في اعتقادي هو النظام الديموقراطي الإشتراكي وفقا للنموذج الإسكندينافي، لأنه يقوم على كرامة الشخصية الإنسانية، ويوفق بين الحرية والعدالة، ويصون المبادرة الفردية الخلاقة والمشاركة المجتمعية العادلة، ويقيم التوازن الواجب بين مسؤولية الدولة وحرية الفرد. وهو في اعتقادي الطريق الأفضل والأسلم لتجاوز التخلف الى التقدم. وهو، مكيفاً تكيفاً إبداعياً مع حاجات الإنسان في لبنان، طريقنا الى ديموقراطية حقيقية بديلة للديموقراطية الإسمية التي تلفظ أنفاسها الآن.

درويش: تحل علينا الذكرى ال 31 لرحيل “أبو الإنماء” الدكتور حسن صعب، ولبنان بأسوأ أوضاع حياتية يعيشها المواطن … “فقدان الأمن والأمان والأستقرار”. وجرح مرفأ بيروت مازال ينزف بإنتظار العدالة، والشعب الموجوع يترقب ولادة حكومة تعطي جرعة أمل وتفاؤل. وماذا بعد؟!

بغيابك د.صعب مررنا بلبنان بمحن كثيرة وكبيرة وما زلنا نتخبط بهذه المحن من إنفجار مرفأ بيروت المأساوي، إلى هبوط العملة الوطنية، الى انقطاع البترول على أنواعه، الى انقطاع الأدوية وغلاء الأسعار.قطع طرقات وصرخات احتجاج.هل يسمع السياسيون!!

وأصبح المواطن اللبناني يعيش على “التقنين” بل ليس فقط في الكهرباء، بل أيضاً بالمحروقات والخبز والدواء والسلع وحتى بماله.

إنهارت العملة الوطنية والكهرباء الى الإنقطاع، استنزاف أموال المودعين، تعطيل تشكيل الحكومة، والمؤسف ما زالت الطبقة السياسية تنظر في مكان آخر، عين على أسيادهم في الخارج، وعين أخرى على حساباتهم المصرفية، وغير آبهة بمصير شعب بأكمله يعاني من أسوأ أزمة في تاريخ البلد، فقد صنف البنك الدولي الأزمة في لبنان من ضمن الأزمات الثلاث الأكثر حدة المسجلة في العالم منذ أواسط القرن التاسع عشر، الى جانب أزمة تشيلي في عام 1929 وأزمة إسبانيا في الحرب الأهلية (عام 1931) يفهم من تقرير البنك الدولي ان الأزمة الحالية أسوأ مما كانت في الحرب (1975-1990).

د.صعب لقد كنت المدافع عن كل حق وكل مظلوم، وكنت سيف الحق في وجه الحاكم والظالم.

عندما يرتحل الكبار يتركون جروحاً عميقة لا تندمل في ذاكرة الفرد والجماعة، التي تفتقد اليوم رموزاً من أوزان قوية، تعيد ضبطها، وتثبت حركتها في ظل أوضاع معقدة، عنوانها الفوضى في الشعارات والعناوين واغتراب يعيشه الواقع بعيداً عن روح مفاهيمه الأصلية.

د.صعب “تأتي ذكراك في هذا العام، والوطن يفتقد حكمتك وفكرك، والوطن في أمس الحاجة إلى مواقفك ورؤاك، لقد أيقظت في المواطن إرادة الحياة ضد الخوف والجوع وأشعلت إرادة الحرية في مواجهة الطغيان والإستبداد. وأطلقت فينا إرادة الإنتصار لدولة الإنسان، سوف نبقى معك في تطلعاتك إلى بناء هذه الدولة دولة الإنسان، دولة المواطنة في مواجهة هذا النظام الطائفي الذي بلغ ذروة أزمته بوصول لبنان إلى إنهيار مالي غير مسبوق نهب موارد البلد وسرق مدخرات المواطنين”. وبات هم المواطن اللبناني الوحيد تأمين لقمة عيشه في ظل الإرتفاع الجنوني للأسعار وعدم ثبات سعر صرف الدولار. ومن جهة اخرى، يعيش المواطن في قلق شديد حول مصير استعادة امواله من المصارف.

واضاف درويش: في ذكرى رحيل حسن صعب كم تحتاج ذاكرتنا الى حوافز ومنشطات من إيحاءاته واشراقاته الفكرية والروحية.

فعندما يرحل الكبار أمثالكم لا بد لكلامهم وآثارهم ان تحفظ بالانفتاح عليها والتفاعل معها، فهم ذاكرة الوطن النظيفة، والوطن اليوم يحتاج الى نظافة العقل ونظافة الفكر ونظافة الكف ونظافة الشعور على الصعد كافة.

د.صعب كان بالنسبة الينا نحن الشباب الأب الروحي والموجه والمربي والباعث فينا الحياة، وراعي طموحاتنا وآمالنا وأحلامنا ومستقبلنا.

لقد كان حسن صعب رؤيوياً في فكره، لم يخضع في قراراته ومواقفه للأمر الواقع، ولم يحصر فكره بالزمن الذي عاش فيه، كان مستقبلياً يرى في المستقبل سعة ورحابة ومحط طموحاته ومنهل أفكاره التي قد لا يستطيع الواقع المتخلف هضمها أو تحملها.

حسن صعب أيها العربي الفاهم لجدية الترابط بين الهوية اللبنانية والهوية العربية عمل من منطلق هذ الفهم.

ومن إدراكه لأهمية التواصل بين الإسلام والمسيحية الذي منح لبنان صفة “الوطن القدوة.. المصفى الإبداعي للوحدة في التنوع، في التمدن العربي والتحضر الإنساني” والذي استفاض في الإضاءة عليه في بنائه الفكري “الإسلام وتحديات العصر”.

 حسن صعب أيها الكبير في العلم والوطنية مازال الوطن يئن من وطأة جراح الحروب.

حسن صعب أيها العقلاني المترع برحيق الإنماء والمحبة لكل إنسان ولكل الإنسان، مازال إنسان الوطن يزداد عطشاً وجوعاً ويفتش عن مسكن وغذاء ودواء.

حسن صعب أيها المبشر بالحرية وداعية الإستقلال والوحدة، يا إمام الحكمة، أيها اللبناني الفذ، أيها المسكون بهاجس المستقبل، أيها المسلم المتنور المتفهم تحديات العصر، إن منابر بيروت مشتاقة إلى كلماتك المضيئة، وإن ندوات الثقافة والهيئات المتعاونة وفية لرسالتك ولبنانك وعروبتك وإسلامك ستبقى هي النبراس وهي البوصلة.

كان حسن صعب يرى ان القيم الأخلاقية هي عنوان كل الأديان، وكان يرى فيه منطلقاً للحوار، لكنه لطالما حذر من ان تضيع في المتاهات الطائفية. فقد كان يرى أن الطائفية ليست ديناً، هي تجمع بشري بعنوان الدين ، هي مرض لبنان، فمنها تنبعث شرارة تهديد السلم الأهلي، ومنها تنبعث المحاصصات وعمليات نهب المال العام، وبها يحتمي الزعماء الفاسدون وحاشيتهم من العقاب، وبسببها تنطلق التحالفات مع الخارج على حساب الوطن. وفي مواجهة ذلك كان يريد ان يؤنسن الوطن، ليعيش الإنسانية في علاقات ابنائه وطوائفه بعضهم ببعض، فدعا الى دولة المواطنة، دولة الإنسان على حساب النظام الطائفي.

لقد تحدث حسن صعب كثيرا عن ضرورة مواجهة ومحاربة الفساد الذي يتلطى خلف الشعارات الطائفية ويستفيد من مناخاتها، حتى كاد يتحول الفساد الى ثقافة عامة.

وكان صعب يحذر من ان ينجح الفاسدون في مواجهة اي حركة اصلاحية، فيقول : “ان كل حركة لمواجهة الفساد الداخلي لن يكتب لها النجاح اذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه في هذه الحمى المذهبية والطائفية التي يسهر الكثيرون على حمايتها ورعايتها، على حساب البلد وأمنه الإجتماعي والسياسي ومستقبل أجياله.

في الإسلام : كتب حسن صعب : في كتبه الثلاثة : “إسلام الحرية لا إسلام العبودية” و”الإسلام وتحديات العصر” و”الإسلام والإنسان” وكأني به يصرخ وبأعلى صوته: “بأن توحيد الله، هو تحرير للبشر، من كل ما يفرقهم!!

لأن الله سبحانه وتعالى، هو المحرر الأول والآخر، فلما لا يتلازم المفهوم القرآني هذا، من منطلق النظرة التوفيقية، التحاورية، الشمولية بين الديانتين العظيمتين، على أساس أن المؤسسة الإسلامية حوارية!! بدليل مجادلتها أهل الأديان والفلسفات والإيديولوجيات، بالتي هي أحسن، خصوصاً وأن رسالة المسيحية والإسلام، غايتها: إيقاظ وعي الإنسانية بالخالق العظيم، المتخلق في نظامية الكون وغائيته، وتحرير الإنسان، تحريراً شاملاً، متسائلاً أفلا لبنان! هو الملتقى الفريد للمسيحية والإسلام والتجسيد الحياتي الخلاق لتلك الرسالة؟؟

بهذا المنطق الحواري البناء ألسنا اليوم بحاجة كأمثال الدكتور حسن صعب؟؟

وتابع درويش قائلاً: نسأل بمرارة منذ متى كان الإذلال نمط حياة اللبنانيين؟ فيتسولون في الشوارع، ويبكون من العوز، وينتحرون من الجوع ؟ ويموتون بسبب انقطاع الدواء، وهل لبنان العقل والفكر والإبداع والنبوغ والنهضة يحجم ويحوّل الى ملكية خاصة تصادره طبقة سياسية وتتصرف به على حساب المصلحة العامة ؟ أيريدون لهذا المواطن ان تركعه لقمة الخبز ؟ لا، فكما أنه لم يركع أمام أي إحتلال، لن يركع اليوم. والمواطن لن يسكت على ما يجري.

وختم درويش قائلاً: وفيما يفصلنا أقل من اسبوع عن الذكرى السنوية الأولى لإنفجار مرفأ بيروت المأساوي في 4 آب، نتمنى إجراء تحقيق عادل ونزيه وشامل وشفاف، “إن عائلات الضحايا وكذلك الآلاف الذين تغيرت حياتهم للأبد بسبب ذلك الإنفجار مازالوا ينتظرون، لأنهم يستحقون العدالة والكرامة.

د.صعب نقف جميعنا اليوم لنعاهدك من خلال وجع ومعاناة شعبنا من العوز والحرمان، وكذلك “الصعوبات الإجتماعية والإقتصادية والمالية والسياسية المتعددة والمتراكمة في البلاد وتأثيرها على الناس”، ناهيك عن جوائح سلالات وباء الكورونا المتحورة التي حصدت أحباء وأعزاء ، يبقى الأمل في قلوبنا لنصل الى بر الأمان.

وندعو القيادة السياسية أن يتعرفوا على الرحمة كي يرحمهم الله العلي القدير ومنه الشعب والتاريخ فيما بعد. ونناشد المعنيين إلى التضحية بالأنانيات والأحقاد والمصالح الشخصية لإنقاذ وطننا لبنان.

ونرجو من الله عز وجل ان يحفظ لبناننا الحبيب من الإنهيار المتسارع ويعجل بإنهاء ادوار القيادة السياسية الفاشلة وإطلاق مسيرة التغيير نحو دول المواطنة.

د.صعب ادع من عليائك، لنا وللوطن، بالخلاص من كوابيس هذه النكبات المتتالية، والتخلص من هذه المنظومة الحاكمة التي أوصلت البلاد والعباد إلى جهنم وبئس المصير.

* 25 تموز 2021 الذكرى ال 31 لوفاة الدكتور حسن صعب.

تجمع الهيئات الثقافية في لبنان يرفع الصوت مطالباً بلجم الكارثة التي تصيب اللبنانيين

بوابة التربية: في مواجهة الكوارث التي يعاني منها شعبنا اللبناني، والتي وصفها البنك الدولي أنّها من أكبر 3 أزمات في العالم، في المرحلة المعاصرة، وجدت بعض الهيئات الثقافية من واجبها أن تجتمع، في مقر الحركة الثقافية – إنطلياس، للتداول في كيفيّة خلاص شعبنا اللبناني من هذه الكوارث. وبعد التداول، تم الاتفاق على إعلان البيان التالي:

أولاً: في بعض المنطلقات والمعطيات:

1.     الايمان الراسخ بسيادة واستقلال الدولة اللبنانية التي كافح الآباء والاجداد لقيامها، واعتبارها أهم انجاز حققه شعبنا في الفترة المعاصرة. لا مساومة في مقتضيات هذا الاستقلال وتلك السيادة ومنها : وحدة السلطة واحتكارها مقتضيات الدفاع والامن ضد الاخطار الداهمة، والاشراف الشرعي الصارم على المعابر البرية والبحرية والجوية من قبل الأجهزة الحكومية ومنع كل اشكال التهريب.

2.     الالتزام بما توافق عليه اللبنانيون في مواثيقهم الوطنية: “نحن مع العرب اذا اتفقوا ونحن على الحياد اذا اختلفوا”. وبالتالي اذا كانت السياسة لكل دولة هي إبنة جغرافيتها، فإنّ للشعب اللبناني امتدادات ثقافية وروحية واقتصادية باتجاه البحر المتوسط وباتجاه المشرق العربي لا يمكنه الإبتعاد عنها او الخروج منها في سياساته الإقليمية والدولية.

3.     مواجهة أطماع العدو الإسرائيلي في  أرضنا وثروتنا النفطية والغازية بحراً، وثرواتنا المائية براً، والتمسك بالخط 29 الذي طرحته قيادة الجيش وضرورة تعديل إحداثيّات المرسوم 6433 لتتناسب مع هذا الخط التقني والقانوني، ورفض كل مساومةٍ في مجال ترسيم الحدود الجنوبية للمنطقة البحرية الاقتصادية الخالصة، وكذلك ضرورة مبادرة المسؤولين وفي طليعتهم رئيس الجمهورية لإرسال ملف تعديل الإحداثيّات لذاك المرسوم الى الأمانة العامة للأمم المتحدة فوراً. والتأكيد القاطع بأن الحدود البرية مرسّمة منذ كانون الأول 1949 والمطلوب تثبيت هذا الترسيم ليس أكثر.

4.     إنّ الجريمة الكبرى التي حصلت بحق الشعب اللبناني بنهب  مدّخراتهم وأموال الدولة من قبل المنظومة المسيطرة في السياسة والمصارف والتي طاولت، على الأقل أربعة أجيال من اللبنانيين والمودعين غير اللبنانيين، وتقاعس المسؤولين عن القيام الفوري بالخطط اللازمة لمعالجة هذه الكارثة باستعادة المال المنهوب، كل ذلك هو مجال ادانة من هيئاتنا الثقافية.

5.     إنّ التقاعس في كشف مسببات جريمة مرفأ بيروت في 4 آب 2020، والإحجام أيضاً عن كشف المسؤولين الحقيقيين عن هذه الجريمة هو إيغال في تجاهل عوامل الفساد واللامسؤوليّة التي أدت إلى تعطيل المرفأ وسقوط مئات الشهداء والمعاقين وتدمير وتهجير ربع أبناء العاصمة بيروت.

6.     توقفت الهيئات المجتمعية عند تصاعد سعر الصرف العالي للدولار بالمقارنة مع الليرة اللبنانية وتحميل الفقراء والطبقات الشعبيّة عبء الأزمة وتكاليفها، ونتائج ذلك على مختلف الصعد، ومنها:

1.     تدهور خطير للقدرة الشرائية لمداخيل المواطنين، وقد اصبح أكثر من 70% منهم تحت خط الفقر.

2.     ارتفاع أسعار الإستهلاك بنسبة 145% (كانون أول 2019 – 2020 / وحوالى 33%  (كانون اول 2020 – أيار )2021 بالرغم ما قيل أنّه إنفاق من قبل مصرف لبنان على الدعم.

3.     تفاقم الأزمات في قطاع الاستشفاء والأدوية، والقطاع التربوي والجامعي، وقطاع البنزين والغاز والمازوت وانعكاسها على المواطنين وإذلالهم على المحطات.

4.     هبوط متوسط دخل الاسرة من 2727000 ل.ل. (أي ما كان يساوي 1800$) عام 2019 الى 180$ حالياً تقريباً. مع شبه استحالة لتصحيح الرواتب والأجور.

7. لفت المجتمعون إلى خطورة تلوث المياه وتشويه الجغرافية اللبنانيـة، واغتصاب الأملاك البحرية والنهرية وسوء استعمال الأوقاف المسيحية والإسلامية والغش الموصوف في السلع الغذائية المختلفة. كما توقفوا عند مشكلات النزوح السوري الى المناطق اللبنانية وما يرافقه من ولادات لأطفالٍ مكتومي القيد (75%) واالعمل على مساعدة هؤلاء النازحين للعودة الكريمة إلى بلادهم. وبموازاة ذلك تزايد مخيف في أرقام الهجرة وبخاصة من الشباب والكفاءات الوطنية من المهندسين والأطباء والمهن الحرة الأخرى حيث هاجر 150 الف عام 2020 وهناك 450 الف طلب هجرة جديد في العام 2021، وكذلك خطورة مشاريع التوطين وهندسة الشعوب الحاصلة في المشرق العربي.

8. توقفت الهيئات أيضاً عند خطورة تجيير الموارد العامة لتوزيع منافع خاصة، وتعاطي أكثرية السياسيين مع الدولة وكأنها إرث لهم. أدّى هذا الوضع الى التردي الكبير لفعالية الدولة التنموية، باعتبار أن توزيع المواقع والموارد والتنفيعات كان يجري لمصلحة المحاسيب، وأن التمثيل في الإدارة العامة كان يتم على حساب الإستحقاق والإنتاجية. وهكذا تحوّل الإقتصاد الى “اقتصاد قائم على النهب” مع استشراء ممارسات نهب الموارد العامة سواء جاءت من السياسيين أو من الإداريين. وهكذا برز منطقان يتصارعان:

الأول تمثله منظومة السياسيين وقد عملت على تجيير الموارد العامة للمنفعة الخاصة (وهذا يعني وجود دولة الزبائنية السياسية)، والثاني تمثله الإدارة القانونية والعقلانية التي تلتزم بالقوانين الوضعية غير الشخصية في توزيع الموارد (وهذا يتمثل بدولة التنمية المستدامة التي نسعى لقيامها)

9.إنطلاقاً من يقين هيئاتنا بأنّ القضاء هو أساس الاستقرار في كل مجتمع اذا التزم بالعدالة وسلطة القانون والاستقلالية في ممارسة مهماته. في هذا المجال تقف هيئاتنا الى جانب نقابة المحامين في مطالبتها باستقلالية القضاء وتطبيق قانون الاثراء غير المشروع ابتداءً من الجسم القضائي وصولاً الى أهل السياسة والإدارة العامة وغيرها من مجالات الفساد المحتملة.

ثانياً: في الموقف:

إنّ هيئاتنا الثقافية تعتبر الخروج من الكوارث الحالية أمر واجب، وهذا يتطلب قيام حكومة تتمتع بصلاحيات استثنائية ويتمتع أعضاؤها بالكفاءَة والحزم ونظافة الكف. من أولويات هذه الحكومة احترام المواعيد الدستورية لتجديد كافة المؤسسات النيابيّة والبلديّة والسهر على وضع عقد اجتماعي واقتصادي وسياسي جديد ينطلق من اتفاق الطائف ويتطور تطبيقه باتجاه مستقبل أفضل ويحافظ على حقوق الانسان اللبناني بما يتفق مع الشرعة العالمية لحقوق الانسان وملحقاتها. ويتم استحداث قوانين جديدة لازمة الوجود، وتطبيق بعض القوانين الجيدة ومنها القانون رقم 189 الصادر عام 2020 والمنشور في الجريدة الرسمية العدد 41 تاريخ 22 تشرين الأول من العام نفسه. وهو يتعلق بوجوب التصاريح عن الذمم المالية والمصالح ومعاقبة الاثراء غير المشروع. فعلى سبيل المثال إنّ فتح مظاريف ومغلّفات التصاريح المختومة من قبل الرؤساء والوزراء والنواب وحاكم مصرف لبنان وجموع الإداريين وسواهم، وطلب مقارنتها مع الملكيات المسجلة وغير المسجلة لهم ولزوجاتهم واولادهم القصر في لبنان والخارج، هو المدخل الصحيح لاستعادة المال المسروق ومحاكمة المرتكبين وضرورة المباشرة فوراً بالتحقيقات الجنائيّة . 

انطلاقاً من الشعور بمسؤولية الهيئات الثقافية المجتمعة عن المصالح التاريخية للشعب اللبناني تم الاتفاق على اعلان من يلي:

1.     تأليف لجنة متابعة من مندوبي دار الندوة، المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، المجلس الثقافي لبلاد جبيل، الحركة الثقافية-إنطلياس.

2.     الإعلان عن إعتصام رمزي للهيئات الثقافية والمثقّفين أمام المتحف الوطني في موعدٍ قريب يُحدّد لاحقاً، وذلك تعبيراً عن استنكار الألام المتراكمة التي يعاني منها شعبنا، والمطالبة بحكومة تكون مدخلاً  متمكّناً من الدفاع عن مستقبل الوطن ومصالحه العليا.

3.     دعوة الشعب اللبناني داخل الوطن وفي بلدان الاغتراب للاستنفار الشامل دفاعاً عن الدولة اللبنانية ووحدتها واستقلالها وسيادتها ضمن كامل حدودها البرية والبحرية في مرحلة تُصاغ فيها خرائط جديدة وتوزيع مناطق النفوذ في المشرق العربي.

إن النخب الثقافية اللبنانية تقف أبداً مع الشعب اللبناني في مواجهة كل الاخطار المهددة لقيم الحرية والسيادة والاستقلال، وستقاوم مع الشعب كلّ مشاريع الإلغاء لخصوصية لبنان وتحويله عن دوره النهضوي مجتمعاً رائداً للمعرفة والتنوع والتفاعل الحر إلى دولة مهيضة يحكمها الإرهاب والتخلف، وتتقاسمها شراذم التبعية والعمالة لهذه الجهة او تلك.

النادي الثقافي العربي، المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، دار الندوة، مجلس قضاء زحلة الثقافي، لقاء الإثنين- كسروان، الحركة الثقافية في بسكتنا والجوار، التجمّع الأكاديمي للأساتذة الجامعيين، المجلس الثقافي لبلاد جبيل، منتدى الفكر  التقدّمي، لجنة حقوق المرأة اللبنانية، الحركة الثقافية- إنطلياس.

شهادات في منهج جان داود: العلاج باللعب والفن والإبداعية

بوابة التربية: قراءة وإعداد عماد الزغبي: العلاج باللعب والفن والإبداعية منهج جان داود، هو أسم المادة التي درس د. دواد  ويدرّس في إطارها منهجه لطلاب الماستر في علم النفس، بتفرعاته في الجامعة اللبنانية. وفي كتاب أعدته كريستيل نصار، جمعت فيه وباللغات الثلاث العربية والأنكليزية والفرنسية، مساهمات فكرية لثمانية إختصاصصين نفسيين، تناولوا القيمة العلاجية للعب الإبداعي بحسب منهج د. دواد، ومقارنته مع أنواع العلاج الأخرى، وتقنية وإستمرار لجلسات العلاج، كما شخصية المدرب- المكون، والسعي إلى الذات في الإنسان.

 وهؤلاء الإختصاصيون تابعوا مع د. جان داود تكويناً بحسب منهجه منذ بداية العام 2013. علماً أن داود يعمل على تطوير منهجه العلاجي والذي بدأ بتكوينه والتأسيس له منذ العام 1981.

تتكلم رشا الإبراهيم الاختصاصية في علم النفس العيادي عن تجربتها مع منهج د. داود: التجربة الإنسانية التي أكتسبناها خلال جلسات العلاج باللعب والفن، كانت أكبر تجربة مررت بها في حياتي، لأنني من خلالها أكتشفت معاني أكبر للحياة وأوجهاً مختلفة لها.

وتخاطب الإختصاصية النفسية غنى حيدر، صاحب المنهج الكلي البروفسور داود، بقولها: “نعم لقد حررتم ذلك الطفل الكامن في داخلي منذ دهور، نعم لقد أعدتموه ثانية إلى حياتي المُعاشة، ليلعب ببراءة وليفرح وليرتح وليسترسل بالفرح والرقص والقفز والغناء مع الطيور”.

وتتناول الإختصاصية النفسية دلال الحلبي، القيمة العلاجية للعب الإبداعي بحسب منهج جان داود، ومقارنته مع أنواع العلاج الاخرى، إستناداً إلى تجربة وتطبيق مع مختلف الأعمار ومع ذوي الحاجات الخاصة.

وترى الحلبي أن منهج داود يعمل على تنمية الإبداعية ويعزز مهارات الإصغاء، ويساهم في ضبط إيقاع الجسد، وفي تحقيق التوازن النفسي وتعزيز الثقة بالنفس.. كما أنه يطال في استخداماته وفاعليته جميع الأعمار، من أطفال وراشدين ومتقدمين في السن. وتقدم الحلبي أمثلة وشواهد على طريقة العلاج..

وتتحدث الإختصاصية النفسية ريبكا سبانيولي، عن تجربتها مع د. داود، وتمكنها من التعبيرباللغة العربية التي لم تكن تتقنها، وكيف تحولت من الكتابة من اللغة الفرنسية إلى العربية، وكيف أثرت شخصية المكون (جان داود) على تطورها، وكيف بات لاحقاً هذا الأسلوب أو المنهج، أشبه بالعلاج.. وكيف أكتشفت نفسها من خلال الكتابة، وكيف تفجرت “براكين الأفكار والمشاعر بداخلها من خلال جلسات العلاج باللعب والفن والإبداعية”.

تُقسم الإختصاصية النفسية رانيا طالب، تجربتها مع منهج د. داود إلى مرحلتين: الأولى تتناول مشاركتها كـ”مفحوصة” أو متدربة، أي أن تكون فرداً من أفراد المجموعة التي تتابع الصف أو الدورة التدريبية، والمرحلة الثانية، تتناول مشاركتها كمنشطة نفسية أو مشرفة أو معالجة أو فاحصة مع مجموعة آخرى، قامت بمتابعتها بموجب منهم جان داود.

وأكتشفت طالب أن اللعب وهو عصب جلسات العلاج بالفن، يحمل أمراً جديداً مختلفاً تماماً عما تعودت عليه في جلسات العلاج بحسب المدارس الآخرى، وتتابع: في منهج داود، المشرف هو جزء من المجموعة ويكون معها وليس عليها.

وتشير الإختصاصية النفسية رانية الصّوص إلى أنها ومن خلال العلاج باللعب والفن والإبداعية، أستطاعت أن تجد طريقها إلى ذلك الطفل المنسي أو المقموع في داخلها. فكان اللعب شعاع النور الذي تسللت عبره إلى ذاتها، لتلتمس مواطن القوة والدعم، والمحافظة على العفوية الإنسانية التي تُخلق بها.

وتتناول مقالة الصّوص، ما لمسته من عمق وسرعة فاعلية هذا المنهج كمتدربة، وبالتالي كمدربة ومعالجة نفسية أبان عملها مع المنظمات غير الحكومية في الدعم النفس- إجتماعي للاجئين فلسطينيين وسوريين في مخيمات لبنان.

ويتحدث الإختصاصي النفسي جمال ياسين عن شخصية المدرب- المكون، أستناداً إلى تجربته في مختبر البروفسور داود.

ويرى أن الحقبة من التدريب جعلته يلامس ويدرك شخصية المدرب، بما نحمل من مكونات ومقومات وصفات، وأنماط وسمات يمكن لها أن ترتكز على ركائز ثلاث: الثقة والعلم والموضوعية.

ورأت الإختصاصية النفسية كارولين حنا، أن البروفسور داود أنشأ مدرسة فكرية تحمل أسلوباً ومنهجاً واضحين، مدرسة تكرس مبدأ اللا نفعية وتحمل “القداسة المدنية” أو “الصوفية المدنية” شعاراً لها، متسلحة بالإبداية، إبداعية تفرض نفسها في كل حالة جديدة.

وتقول: من ينشيء هكذا منهج مدعو إلى إعلان مدرسته، من أجل فائدة وخير الفرد والجماعة، ومن أجل أستمرار المنهج أيضاً، لما يحمله من حركة وطاقة للذات الإنسانية.

“مخطط الضم، التحديات وسبل المواجهة” كتاب جديد عن الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال

غلاف كتاب مخطّط الضم

بوابة التربية: نشرت الحملة الاكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والضم كتابها الجديد تحت عنوان “مخطّط الضم، التحدّيات وسبل المواجهة” شارك فيه وحرّره د. رمزي عودة، منسّق الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والضم.

قدّمت للكتاب الدكتورة سنية الحسيني، واشتمل على 18 بحثاً محكّماً من قِبل باحثين فلسطينيين، هم: د. وليد سالم، د. خالد شعبان، د. جمال عبد القاضي، أ. فادي أبو بكر، د. عبير عبد الرحمن، د. إلهام الشمالي، د. مازن العجلة، د. أشرف أبو خيران، د. محمد عكة، د. أحمد عطية حماد، أ. حمدي علي حسين، أ. محمود زيدان، د. ختام أبو عودة، د. ابراهيم الغروف. ود. عبد الرحمن التميمي. كما تضمّن الكتاب بحثين لباحثين لبنانيين، هما: د. فداء أبي حيدر، ود. ليلى شمس الدين.

وطالب د. رمزي عوده الجهات ذات العلاقة، بالاستفادة من نتائج الأبحاث العلمية الواردة في الكتاب، من أجل ترشيد السياسات العامة في مواجهة الاحتلال والضم، موضّحاً أنّ الكتاب يتضمّن أبحاثًا مهمّة تناولت المحاور التالية:

–       تحديد مفهوم الضم في الفكر والممارسة الصهيونية.

–       البحث في التحوّلات الدولية والاقليمية والوطنية التي أدت الى المضي قدماً في عملية الضم.

–       توضيح مخاطر الضم على القضية الفلسطينية على الصعد: السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والبيئية كافّة.

–       البحث في تحديد آليات التصدّي لمخطّط الضم على الحقول: السياسية والقانونية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية كافّة.

–       بناء استراتيجية وطنية فلسطينية شاملة لمواجهة مخطط الضم.

كما شكر الدكتور عبد الرحمن التميمي رئيس اللجنة العلمية لهذا الكتاب جميع الإخوة والأخوات الباحثين فيه، آملاً أن يساهم في سد الفراغ في المكتبات العربية في حقل دراسات الضم والاحتلال.

“مخطط الضم، التحديات وسبل المواجهة” من إصدار مؤسسة دار الشروق، ويتضمّن 340 صفحة من القطع المتوسط (A4).

*الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والضم،

رام الله -غزة، أيار 2021.

نهر الحاصباني

نهر الحاصباني

بوابة التربية- كتب يونس محمّد علي زلزلي: افترّ ثغر جبل الشّيخ عن غمامته وعمامته؛ فهدرَ الحاصباني بعد أن غذَّتْه أمصال السّماء وأرضَعَتْهُ  أفضال الشّتاء من حليب الغيم المُقَدّس والمُغَمَّس بقلوب الأنبياء، ليدلق صَبّ الحُبّ على خدود وادي التّيم قُبلًا كوثريّة، نازلاً من الجبال سهلًا على ضفّة المنال، غير ممتنعٍ في كفّة النّوال. يراود عيون حاصبيا وقراها عن مائه؛ فلا تستعصم من غواياته، وتمتاح وابِلَه وصالًا من عشقٍ مجنون يغمر أشجار الكينا والحور والصّفصاف والزّيتون، ويعبّ النّاس من دنانه سُلاف الحنين، ويردّدون سقى الله أيّام الشّتاء. قد استُعِيدَت مربعانيّة كوانين، وعمّ السّعد بخمسينيّة السّعود في شباط وآذار، واستقرضت المستقرضات كلَّ الفحمات الكبار للعمّ الهدّار آذار، وضاقت بنيسان السّبل، فشَمَّرَ عن  صقعتِه مستقويًا بثلج الجبل، وهجم على بدايات الرّبيع بشتوةٍ كانونيّة تُحَيّي الأرضَ، وتُحيِي الإنسان.