
بوابة التربية- كتب فؤاد إبراهيم*:
بمناسبة عيد المعلّم:
إلى كلِّ الصروح التربوية التي تنتظر وقع أقدام طلابها، وضحكاتهم، وأصوات معلميها، إلى تلك الصروح التي تئنّ من ألم فراق الأحبة، إلى غرف التدريس، وملاعب البراءة، إلى عتباتها وجدرانها وسقوفها، إلى مكتباتها ودفاترها، إلى نوافذها التي يعبث بها الهواء، وإلى ذكرياتها التي ما زال دفؤها يسكن القلوب… كلُّ عامٍ وأنتِ بخير.
أعلم أنّكِ كنتِ ستتزّينين بالاحتفالات لو كنّا حاضرين، وكنتِ ستزدانين بالأنشطة والأهازيج لو عاد طلابك ومعلموك إلى صفوفك، وكانت ساحاتك ستضجّ بالحياة كما اعتادت في كل عام.
لكنّي على يقينٍ أنّكِ اليوم صامتة… وأنّ هذا الصمت ليس إلا دموعًا خفيّة من الشوق والحسرة.
أيتها الصروح…
أجيبيني… حدّثيني…
ماذا تشعرين عند الساعة الثامنة صباحًا، حين كان طلابك يتقاطرون إلى ساحاتك كأسراب الضوء، وتعلو في أرجائك ضحكاتهم وخطواتهم المتعجلة إلى الصفوف؟ كيف حالك في أوقات الفرصة، حين كانت ملاعبك تضجّ بالحياة، وتتناثر الأحاديث الصغيرة في زواياك كالعصافير؟
وهل ما زلتِ تصغين إلى هدير محرّكات الباصات والفانات
عند قرع جرس نهاية الدوام،
حين كان طلابك يغادرونك على عجل،
وقد تركوا خلفهم ضجيج الحياة ودفءَ الحضور؟
أخبريني…
هل ما زلتِ تنتظرينهم كما ننتظر نحن؟
هل ما زالت جدرانك تحفظ صدى أصواتهم
وتحنّ إلى وقع خطواتهم؟
أيتها الصروح التي طالما كنتِ زاهرةً عامرةً بأفراح النجاح،
هل تعلمين أنّ بعض أبنائك اليوم قد ارتقوا شهداء؟
وأنّ بعضهم شُرِّدوا عن بيوتهم ومدارسهم؟
وأنّ بعضهم يقاسي مرارة القهر والنزوح؟
هل تعلمين أنّ قلوبنا ما زالت معلّقة بكِ،
وأنّ الحنين إليكِ يكبر فينا كل يوم؟
نعم…
نحن اليوم نردّد مع الشاعر:
«عيدٌ بأيّ حالٍ عُدتَ يا عيد».
ومع ذلك، يبقى الأمل حيًّا فينا…
أن تعود الحياة إلى صفوفك،
وأن تمتلئ ساحاتك من جديد بضحكات الأطفال،
وأن يرتفع صوت المعلّم مرة أخرى وهو يزرع العلم في عقول الأجيال.
سيعود طلابك،
وسيعود معلموك،
وستعودين كما كنتِ دائمًا…
منارةً للعلم، وبيتًا للأمل، ومساحةً للحياة.
فإن كان العيد هذا العام مثقلاً بالحزن،
فإنّ المدرسة ستبقى وعد الغد،
والمعلّم سيبقى حارس الضوء،
والعلم سيبقى الطريق الوحيد الذي لا تهزمه الحروب.
كل عام والمعلم بخير…
وكل عام والمدرسة الرسمية صامدة،
تقاوم بالعلم… وتنتصر با
*نازح لبناني
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate