
بوابة التربية- كتب د. عدنان يعقوب:
في التاسع من آذار، يطلّ يوم المعلّم المثخن بالجراح، حيث الدمار يمتدّ في الشوارع والبيوت، والحزن يلفّ القلوب من أقصاها إلى أقصاها، والتهجير يفرق العائلات ويترك خلفه فراغًا لا يملؤه إلا الأمل المنقوش في عقول الأجيال.
المدارس صامتة، والصفوف خاوية، والأرض تهتز تحت أقدام من ما زالوا يسعون للتعليم، لكن المعلّم لن يتوقف، لن يضع قلمه، ولن تطفئ شعلة المعرفة في قلبه رغم كل التعب والإرهاق.
المعلّم اليوم ليس مجرد من يعلم، بل هو صانع أمل في زمن الظلام، وهو من يزرع الحياة في نفوس الطلاب عندما تكاد الأيام أن تقنعهم بالاستسلام. مجهد ومرهق، مُحوّل من مكانٍ إلى آخر، لكنه يواصل مهمته، يعيد بناء ما تهدم، وينسج من جديد خيوط المستقبل على حبال الصبر والتضحية.
المعلّم هو طائر الفينيق الذي سينهض من الرماد ليرفع جناحيه فوق الركام، يحمل معه شعلة العلم والمعرفة، ويذكّرنا بأن الإنسان القوي يبني المستقبل حتى عندما ينهار العالم من حوله.
كل درس يُلقاه، كل كلمة أمل ينطق بها، كل جهد يبذله هو صرخة في وجه اليأس، رسالة أن الحياة تستمر، وأن لبنان يمكن أن ينهض من قلب الحزن كما ينهض المعلّم دائمًا لأجل الأجيال القادمة.
في هذا اليوم، نرى في المعلّم رمز التضحية والوفاء، صمودًا لا يُقهر، وإيمانًا بأن بناء العقول هو السبيل الحقيقي للنهوض، وأن المستقبل الذي يخطّه الأطفال والطلاب، هو امتداد لكل دمعة صبر وكل جهد تُهدر فيه الطاقة وسط الخراب. المعلّم، بطائرته التي لا تعرف الاستسلام، يظل يرفع العلم وسط العواصف، ويزرع الأمل وسط الركام، ليبقى لبنان حيًّا في عقول من يتعلمون، ولتبقى رسالة الإنسان والمعرفة أقوى من كل الدمار.
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate