الأربعاء , أبريل 8 2026

امتحانان لشعب واحد… هو لعب بالنار

 

 

بوابة التربية: كتب علاء حنظل ناصر الدين:

في بلدٍ تحترق أطرافه، تُقصف قراه، ويُهجَّر أهله من بيوتهم، يخرج علينا المركز التربوي للبحوث والإنماء بإحصائية باردة تدّعي أن ٧٠٪ من المنهاج الدراسي للعام ٢٠٢٥–٢٠٢٦ قد أُنجز.

سبعون بالمئة؟!

في أي لبنان؟ وعلى أي طلاب؟ ومن أي مدارس؟

أي دراسة هذه التي لم تمرّ على المدارس، ولم تستند إلى نقابات، ولم تُسأل فيها إدارات أو أساتذة؟

أي علمٍ هذا الذي يُطبخ في الغرف المغلقة ويُقدَّم للناس كحقيقة؟

إنها ليست إحصائية… إنها تزوير واقع، ومحاولة لتلميع صورة الانهيار التربوي بدل مواجهته.

في الجنوب، الضاحية الجنوبية لبيروت، بعلبك الهرمل، وأجزاء من البقاع الغربي، المدارس مقفلة بالكامل.

وفي المناطق “الآمنة”، المدارس الرسمية تحوّلت إلى مراكز إيواء، تضم آلاف العائلات التي هجّرتها الحرب.

طلاب بلا صفوف، بلا كتب، بلا استقرار… ومع ذلك يُطلب منهم أن يكونوا “منجزين”!

أما الطلاب الذين نزحوا من مناطقهم، والمسجّلون في مدارس خاصة أو رسمية بعيدة، فقد سُحقت قدرتهم على المتابعة بين نزوحٍ وفقدانٍ وقلقٍ يومي.

هؤلاء ليسوا أرقامًا في جداول… هؤلاء جيل يُسلب حقه في التعليم تحت النار.

لكن الكارثة لا تقف هنا.

الأخطر، والأكثر انحطاطًا، هو طرح إجراء امتحانين رسميين:

واحد لطلاب “المناطق الآمنة”، وآخر لطلاب “المناطق غير الآمنة”.

أي أننا أمام مشروع رسمي لتكريس طبقية تعليمية فجة:

امتحان لا حرب… وامتحان حرب.

طلاب بظروف طبيعية… وطلاب يُحاسَبون على جراحهم.

هذا ليس قرارًا تربويًا… هذا جريمة أخلاقية.

وهنا، تتحمّل وزيرة التربية ريما كرامي المسؤولية الكاملة.

مجرد التفكير بالسير في هذا الاتجاه هو سقوط مدوٍ لكل مفهوم العدالة التربوية.

التعليم الرسمي وُجد ليكون مساحة مساواة… لا منصة لفرز الطلاب وفق الجغرافيا والألم والخطر.

أي منطق يقبل أن يُمتحن طالب تحت صوت القصف بمعايير مختلفة، ثم يُقال له: “هذه عدالتك”؟

وأي دولة هذه التي تعترف رسميًا بأن أبناءها ليسوا متساوين حتى في الامتحان؟

إن ما يُحضَّر اليوم هو أخطر من مجرد سنة دراسية ضائعة…

إنه تأسيس لشرخ طويل الأمد بين أبناء الوطن الواحد، وضرب لما تبقى من ثقة الناس بمؤسساتهم.

نقولها بوضوح: إذا مرّ هذا القرار، فأنتم لا تديرون أزمة… أنتم تشرعنون الظلم.

المطلوب ليس ترقيعًا ولا تلاعبًا بالأرقام، بل قرار وطني شجاع: إمّا تأجيل الامتحانات، أو اعتماد آلية عادلة موحّدة تراعي ظروف الجميع دون تمييز، أو الذهاب إلى تقييم بديل يحفظ كرامة الطلاب.

أما اللعب على حافة “امتحانين لشعب واحد”… فهو لعب بالنار.

وليعلم كل من يعنيه الأمر: الطلاب ليسوا حقل تجارب، والتعليم ليس امتيازًا يُمنح لفئة دون أخرى، والسكوت عن هذه المهزلة… شراكة فيها.

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

نداء عاجل من متعاقدي الأساسي لتقديم مساعدة مالية فورية بقيمة 400$ شهريا

    بوابة التربية: توجهت لجنة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي، في بيان، إلى …