
بوابة التربية- كتب عامر أمين أرناؤوط*:
لعل العنوان الذي تقدم خير تعبير عما يجري داخل أروقة وزارة التربية والتعليم العالي ممثلاً برأس قيادتها معالي وزيرة التربية ريما فهمي كرامي التي تتمسك بشكل “أصولي” بإجراء امتحانات بالانفراد أو بالشراكة مع المدارس العاملة في لبنان فقط لأنها كما تدعي “تريد المحافظة على مستوى الشهادة الرسمية”.
هذه الشهادة التي أرهقتها السنوات الخمس السابقة العجاف التي أكلت حصادنا وربما ستكمل مسارها لتتم السابع لها من السنوات فتحصد ما أدخر لبنان عبر عمره التربوي من سنابل قمح كان يباهي بها الأمم حتى صار في مصاف الأوائل على مستوى التطور ومواكبة التكنولوجيا وبلغ مراتب متقدمة جدا في القطاع الجامعي الذي شكل درة تاجه التربوي وواحداً من أعمدة تميزه العالمي.
هذه الجلبة التي تصاحب الجدل العقيم حول إجراء أو عدم إجراء الشهادة الرسمية الثانوية العامة بفعل الحرب المتمادية الإسرائيلية تغطي على الكارثة القادمة على لبنان للأعوام القادمة.
حيث أن كل المؤشرات والتوقعات تشير إلى تمادي حالة النكران ورمي المسؤولية عن وزارة التربية ومحاولة للتنصل من واجبها الرعائي الذي لم يجب حتى الآن على مناشدات كل العقول التربوية والتعليمية النيرة التي نقلت بالمباشر أو عبر الدراسات لمعالي وزيرة التربية هواجسها لناحية مصير الاعوام القادمة بإزاء انتشار حالة النزوح في معظم المدارس الرسمية واحتمال زيادة هذه الظاهرة واستمرارها لسنوات لا تقل عن خمسة بأقل احتمال متفائل جداً.
هذا الواقع الذي يضاف إليه حالة الانهيار المالي والاقتصادي الذي يقبل عليه لبنان ربما لا تعلم به وزارة التربية بشخص معاليها بل هي منتشية بطبول “عرس” هذا الامتحان “المسخ” الذي لن يكون في أحسن الأحوال مُخَلِّصاً لانهيار واقع الشهادة الرسمية وضياع الثقة بها للأعوام القادمة.
إننا بإزاء كل ذلك نرفع الصوت عاليا لفخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب ومجلس الوزراء والسادة أعضاء لجنة التربية أن يسارعوا إلى تشكيل لجنة وطنية طارئة لإدارة قطاع تتحكم به فئة لا تعيش واقعنا وليست قادرة على مواكبة تطلعاتنا وهمومنا.
لبنان يحتاج إلى مجلس أعلى للتربية والتعليم فيه يخاطب من خلاله الأمم والدول العربية وكل الجهات المانحة ويضع الخطط والدراسات التي تعالج على وجه السرعة حالة الانهيار التي تعصف بهذا القطاع والذي ستطيح بهيكله عما قريب.
إن القطاع العام الذي يضمحل سنويا لن يبلغ في العام القادم وفق دراسات متخصصة أكثر من 15% من عداد طلاب لبنان وعليه فإننا نهيب بكل القوى التربوية والنقابات والإتحادات المسارعة إلى الدعوى إلى مؤتمر وطني تربوي تصدر عنه توصيات لا تنتظر وزارة التربية التي تعيش في جمهورية افتراضية ولا تحاكي واقعنا المأزوم.
إن كانت الانقلابات العسكرية مرفوضة في شرع الأحرار، فإن انقلاباً تربوياً إصلاحياً في لبنان ربما سيكون أحد أبرز إنجازات الإصلاح الذي ينتظره اللبنانيون والذي ستطال فوائده كل بيت في لبنان على مختلف مناطقه وطوائفه وانتماءاته.
حقاً: الطبل في وزارة التربية والعرس يجب أن يصنعه التربويون الأحرار في لبنان. ولأجله ولحفظ مستقبل أولاده.
* المسؤول الاعلامي في الهيئة التأسيسية لنقابة أصحاب المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate