الجمعة , أغسطس 28 2026

رسالة من متعاقدة في اللبنانية إلى البطريرك الراعي تطلب دعم ورعاية ملف التفرغ

 

بوابة التربية: سلمت الأستاذة المتعاقدة بالساعة في الجامعة اللبنانية د. ميراي بشارة، رسالة إلى البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، طلبت فيها دعم ورعاية ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، وجاء في الرسالة:

غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى المحترم

الموضوع: متابعة طلب دعم ورعاية ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية

غبطة أبينا الجليل،

تحية احترام وتقدير،

سبق أن وضعنا بين يدي غبطتكم ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، وقد لمسنا منكم، كما عهدناكم دائمًا، اهتمامًا صادقًا بكل ما يتعلق بالجامعة الوطنية، وحرصًا ثابتًا على الإنسان اللبناني، وعلى قيام دولة قوية بمؤسساتها، وفي مقدمتها المؤسسات التربوية التي تُشكّل أساس نهضة الأوطان.

واليوم، نعود إلى غبطتكم في إطار متابعة هذا الملف، لأننا نؤمن بأن صوتكم الوطني يشكّل مرجعية جامعة، وأن مواكبتكم لهذه القضية تمنحها بعدها الوطني والإنساني، بعيدًا عن أي تجاذبات أو حسابات ضيقة.

غبطة أبينا،

إن الجامعة اللبنانية ليست مجرد جامعة رسمية، بل هي الجامعة الوطنية التي احتضنت، على مدى عقود، أبناء لبنان من مختلف المناطق والانتماءات، وخرّجت أجيالًا من الأطباء والمهندسين والقضاة والأساتذة والضباط والإداريين، وكان لها الدور الأبرز في حماية مبدأ تكافؤ الفرص، وإتاحة التعليم الجامعي لكل من يمتلك الكفاءة والطموح، بعيدًا عن الإمكانات المادية.

واليوم، ومع اشتداد الأزمة الاقتصادية، أصبحت الجامعة اللبنانية أكثر من أي وقت مضى الملاذ الوحيد لعشرات آلاف الطلاب الذين لم يعد بإمكانهم تحمّل أعباء التعليم الخاص. ومن هنا، فإن الدفاع عن الجامعة اللبنانية هو دفاع عن حق التعليم، وعن العدالة الاجتماعية، وعن مستقبل لبنان نفسه.

غير أن الجامعة لا تستطيع أن تؤدي رسالتها من دون أساتذتها.

إن مئات الأساتذة المتعاقدين الذين أمضوا سنوات طويلة في خدمة الجامعة، وقدموا رسالتهم العلمية بكل التزام وإخلاص، لا يزالون حتى اليوم يعيشون حالة من عدم الاستقرار، رغم صدور مرسوم شباط 2026 الذي نص على استكمال ملف التفرغ. وقد قبل هؤلاء الأساتذة، رغم قناعتهم بأن الحل ليس مثاليًا، بتقسيم الملف إلى دفعات مراعاةً للظروف المالية، على أمل أن يكون ذلك محطة أخيرة قبل إنجاز التفرغ بصورة نهائية.

إلا أن ما كان حلًا مؤقتًا تحوّل إلى سبب جديد لإطالة الانتظار، فعاد الملف إلى الدوامة نفسها، وباتت المهل تتجدد، فيما تبقى الحقوق معلّقة.

إننا نرى أن القضية لم تعد قضية أرقام أو دفعات، بل قضية مبدأ وعدالة.

فإذا كانت الجامعة اللبنانية بحاجة إلى هؤلاء الأساتذة، وهو ما تؤكده سنوات خدمتهم، واستمرار اعتماد الكليات عليهم، واستمرار التعاقد لسد الحاجات الأكاديمية، فمن الطبيعي أن تؤمّن لهم الاستقرار الوظيفي الذي يليق برسالتهم. أما إذا كانت لا تحتاج إليهم، فمن حقهم أن يكون الموقف واضحًا وصريحًا، ليتمكنوا من تقرير مستقبلهم، بدل أن يبقوا سنوات طويلة معلّقين بين التعاقد والانتظار.

فليس من المنطقي أن يبقى الأستاذ الجامعي، الحائز أعلى الدرجات العلمية، في حالة تعاقد تمتد سنوات طويلة، فيما الأصل أن يكون التعاقد مرحلة انتقالية لا وضعًا دائمًا. فالاستقرار ليس امتيازًا، بل هو حق، وهو أيضًا مصلحة للجامعة قبل أن يكون مصلحة للأستاذ.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن الجامعة لا تزال بحاجة إلى أساتذتها، بدليل استمرار التعاقد مع أساتذة جدد لتعويض حالات التقاعد، والاستقالة، والحاجات التعليمية المستجدة. وهذا يؤكد أن الاستثمار الحقيقي لا يكون بإبقاء الكفاءات في حالة انتظار، بل بتثبيت استقرارها، حتى تتمكن من التفرغ الكامل لرسالتها العلمية والبحثية.

غبطة أبينا،

إن لبنان الذي نحلم به لا يُبنى بالحجر وحده، بل يُبنى بالإنسان. والإنسان لا يُبنى إلا بالتربية والتعليم.

فإذا أردنا أن يستعيد وطننا عافيته، وأن يعود أبناؤه إلى الإيمان بدولتهم، وأن تنشأ أجيال قادرة على تصحيح مسار هذا الوطن الذي نحبه جميعًا، والذي دفع اللبنانيون في سبيله أثمانًا باهظة، فلا بد أن يكون قطاع التربية والتعليم في مقدمة الأولويات الوطنية.

ومع الأسف، نشعر اليوم بأن التربية نفسها أصبحت بحاجة إلى عناية خاصة، بعدما أصابها ما أصاب سائر مؤسسات الدولة. وإن الجامعة اللبنانية، بصفتها الجامعة الوطنية، تستحق أن تكون في قلب مشروع الإنقاذ، لأنها تصنع الإنسان الذي يبني الدولة.

 

إن كل استثمار في التربية هو استثمار في مستقبل لبنان، وكل دعم للجامعة اللبنانية هو دعم لبقاء الشباب في وطنهم، ولتعزيز العدالة الاجتماعية، ولحماية الكفاءات اللبنانية من الهجرة واليأس.

ومن هنا، فإننا نأمل أن يبقى هذا الملف حاضرًا في اهتمام غبطتكم، وأن تستمروا في دعمه والدفاع عنه، انطلاقًا من حرصكم الدائم على الجامعة اللبنانية، وعلى حق الطلاب في تعليم جامعي وطني لائق، وعلى حق الأساتذة في الإنصاف والاستقرار.

كما نرجو أن يبقى صوتكم داعيًا إلى أن يُعالج هذا الملف بروح المسؤولية الوطنية، بعيدًا عن التجاذبات السياسية التي كثيرًا ما أخّرت استحقاقات محقة، لأن الجامعة اللبنانية يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، فهي ليست جامعة فئة أو منطقة، بل جامعة الوطن كله.

إن حق التفرغ ليس منّة من أحد، بل هو استحقاق اكتسبه أساتذة أثبتوا كفاءتهم وخدمتهم للجامعة سنوات طويلة، كما أنه حق للجامعة نفسها بأن تحافظ على استقرارها الأكاديمي والإداري، وحق للطلاب بأن يتلقوا تعليمهم على أيدي أساتذة يشعرون بالأمان والاستقرار.

وكلنا أمل أن يشكل العام الجامعي الذي يبدأ في أيلول 2026 بداية مرحلة جديدة للجامعة اللبنانية، عنوانها العدالة والاستقرار والاهتمام الحقيقي بالتربية، فتستعيد الجامعة الوطنية دورها الريادي، وتنهض من جديد، حاملة رسالتها العلمية والوطنية في كل كلية، وكل فرع، وكل اختصاص، لما فيه خير لبنان وأجياله المقبلة.

راجين من غبطتكم أن تبقوا، كما عهدناكم، سندًا لكل قضية محقة، وصوتًا وطنيًا يدافع عن الإنسان، وعن الجامعة اللبنانية، وعن حقها في أن تبقى منارةً للعلم، وركنًا أساسيًا في بناء الدولة.

وتفضلوا، غبطة أبينا، بقبول فائق الاحترام والتقدير.

 

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

نسبية المقاييس الزمنية في القرآن الكريم والفيزياء الحديثة

      بوابة التربية- كتب الباحث البروفسور تيسير عبَّاس حميَّة*:   اكتشاف قرآني جديد: …