الخميس , أبريل 23 2026

بين “المساق” الأكاديمي و”السَّوْق” القسري: صرخة المدراء في زمن الدوامات والنزوح

 

 

 

بوابة التربية: كتب ياسين الرشيد حسان المرعب:

​في اللغة العربية، ثمّة خيط رفيع يربط بين المصطلحات وجذورها النفسية. وكلمة “مساق” التي تتردد اليوم في أروقة وزارة التربية تعيدنا -لغوياً وتاريخياً- إلى “مساق الإبل”؛ أي حثّها ودفعها من الخلف للسير نحو وجهة حددها السائق. واليوم، يجد مدير المدرسة والثانوية الرسمية نفسه “مَسوقاً” بقوة القرار نحو دورات تدريبية مكررة، متجاهلةً الأعباء التي تنوء بها الجبال.

​إن فرض “مساق تعليمي” جديد مع الجامعة الأمريكية، بعد أن أتمّ المدراء دورة الإعداد الشاقة في كلية التربية بالجامعة اللبنانية، هو استنزاف يتجاوز المنطق، ولهذه الأسباب نرفع الصوت:

​أولاً: الاستنزاف الجسدي.. ثالوث المهام المستحيلة

يعيش مدير المدرسة اليوم واقعاً يفوق القدرة البشرية؛ فهو يداوم قبل الظهر لتعليم الطلاب اللبنانيين، وبعد الظهر لتعليم الطلاب السوريين، ويستمر طيلة أيام الأسبوع كمدير لمركز إيواء يحتضن أهلنا النازحين. هذا الإنهاك الجسدي الدائم، بلا راحة أو عطلة، حوّل المدير إلى آلة تعمل على مدار الساعة، فبأي طاقة يُطالب هذا الإنسان بأن يتفرغ لـ “مساق” مكرر يستهلك ما تبقى من رمق في عروقه؟

​ثانياً: البعد النفسي.. “سَوْق” المدير النازح إلى قاعة الامتحان!

إن أشد فصول هذه المأساة إيلاماً هو واقع “المدراء النازحين” الذين فقدوا بيوتهم واستقرارهم، ويعانون قلقاً وجودياً على عائلاتهم، ومع ذلك يُطالبون بالخضوع لدورة تدريبية وتقديم “امتحانات نهائية”. إن هذا الإكراه النفسي لا يراعي حرمة الألم، ولا يدرك حجم الاحتراق النفسي الذي أصاب الكوادر الإدارية تحت وطأة الحرب.

​ثالثاً: عبثية التكرار وتهميش الجامعة الوطنية

بينما أنجز المدراء أبحاثهم وحضورهم في الجامعة اللبنانية بكل أمانة، تفاجئهم الوزارة بضغط إضافي لمساقات مكررة. هل هو استخفاف بالشهادة الوطنية؟ أم هي مشاريع تُرسم في الغرف المكيفة على حساب وقت وجهد المدراء الميدانيين؟ إن الإصرار على “الامتحانات” في ظل هذه الظروف هو انفصال تام عن الواقع، واستهانة بكرامة القائد التربوي الذي يقدم يومياً امتحاناً في الصمود تحت النيران.

​رابعاً: كفى “سَوْقاً”.. نريد تقديراً لا إكراهاً

إننا نطالب وبشكل واضح: اختتام دورة الإعداد بناءً على ما قُدم من أبحاث وحضور في الجامعة اللبنانية، وإعفاء المدراء من عبء المساقات الإضافية والامتحانات التي أصبحت تشكل “عدواناً إدارياً” يضاف إلى العدوان الأمني. القائد التربوي في لبنان اليوم هو “مدير أزمة”، والتعامل معه بأسلوب الإكراه يحوله من شريك إلى “مَنقاد”، وهو ما لا نقبله لرسالتنا.

​ختاماً،

يا أصحاب القرار في وزارة التربية: انظروا إلى الوجوه المنهكة، إلى الأجساد المتعبة من ركض الدوامات الثلاث، وإلى قلوب النازحين من المدراء. كفى “سَوْقاً” للقادة.. فالتطوير الحقيقي يبدأ من احترام إنسانية الإنسان، لا من حشره في “مساقات” ورقية تفتقر لروح الرحمة والواقعية.

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

نقابة المدارس الأكاديمية للمؤسسات التربوية: بصمودكم لم تتوقف عجلة التعليم

      بوابة التربية: توجهت نقابة المدارس الأكاديمية الخاصة في لبنان، برسالة إلى المؤسسات …