
بوابة التربية: ردّ نقيب المعلّمين نعمة محفوض على رد النائب بلال حشيمي موضحاً لبعض الحقائق:
تعقيباً على ما ورد في بيان النائب الدكتور بلال الحشيمي، يهمّني أن أوضح للرأي العام وللأسرة التربوية جملة من الوقائع التي يبدو أنّها غابت عن سعادته أو وصلت إليه بصورة غير دقيقة.
فمن المؤسف أن تُبنى المواقف والتصريحات على معلومات مغلوطة، لأنّ النقاش في الشأن التربوي، ولا سيما في ملف الامتحانات الرسمية، يفترض أن يستند إلى الوقائع لا إلى الانطباعات.
أولاً، إنّ نقابة المعلّمين وهيئة التنسيق النقابية لم تطالبا يوماً بإلغاء الامتحانات الرسمية أو استبدالها بالإفادات. بل على العكس تماماً، فقد أصرّتا في حينه على إجراء الامتحانات الرسمية رغم الإضرابات التي كانت قائمة آنذاك للمطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب واستعادة حقوق أفراد الهيئة التعليمية.
ثانياً، إنّ ما حصل في تلك المرحلة هو أنّ الامتحانات أُجريت فعلاً، ولم تمنعها هيئة التنسيق النقابية، بل تمّ تعليق أعمال التصحيح لفترة محدودة كوسيلة ضغط مشروعة في إطار المطالبة بالحقوق، بعدما استنفدت مختلف وسائل الحوار والمتابعة.
ثالثاً، إنّ قرار منح الإفادات لم يكن مطلباً للنقابة ولا لهيئة التنسيق النقابية، بل اتُخذ يومها من قبل وزير التربية السابق الأستاذ إلياس بوصعب. وقد أعلنت هيئة التنسيق النقابية رفضها الصريح لهذا القرار وتمسّكها بإجراء الامتحانات واستكمالها وفق الأصول، انطلاقاً من حرصها على قيمة الشهادة الرسمية ومصداقية النظام التربوي اللبناني.
ولم يقتصر اعتراض النقابة على الموقف الإعلامي والسياسي، بل ذهبت أبعد من ذلك واتخذت خطوات قانونية واضحة، إذ تقدّمت بمراجعة طعن أمام مجلس شورى الدولة اعتراضاً على قرار منح الإفادات، في دليل قاطع على أنّها كانت ضد هذا التوجّه وضد استبدال الامتحانات الرسمية بالإفادات، وأنّها دافعت بكل الوسائل المتاحة عن حق الطلاب في شهادة رسمية مكتسبة وفق الأصول القانونية والتربوية.
من هنا، فإنّ محاولة تحميل النقابة أو المعلّمين مسؤولية منح الإفادات في تلك المرحلة تتعارض مع الوقائع الثابتة والموثقة والمعروفة لدى جميع من واكب هذا الملف، وتتناقض مع المواقف المعلنة والإجراءات القانونية التي قامت بها النقابة آنذاك.
أما موقفنا اليوم، فهو منسجم تماماً مع موقفنا بالأمس: نحن مع الحفاظ على قيمة الشهادات الرسمية، ومع إجراء الامتحانات متى توفّرت الظروف التي تضمن سلامة الطلاب والأساتذة وجميع المشاركين فيها، وضد تحويل هذا الاستحقاق الوطني إلى مادة للمزايدات أو للتجاذبات السياسية والإعلامية.
إنّ الدفاع عن حقوق المعلّمين لا يتعارض مع الدفاع عن الامتحانات الرسمية، بل إنّ المعلم الذي يطالب بحقوقه هو نفسه الذي يحرص على حماية المدرسة اللبنانية وصون قيمة الشهادة الرسمية وهيبة النظام التربوي.
لذلك، ندعو الجميع إلى العودة إلى الوقائع والابتعاد عن الاتهامات غير الدقيقة، لأنّ مصلحة الطلاب والتربية في لبنان تستحق نقاشاً مسؤولاً يستند إلى الحقائق لا إلى الروايات المجتزأة أو المغلوطة.
الحشيمي
رد النائب الدكتور بلال الحشيمي في بيان، على نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض، قال فيه: “ردا على مغالطات الأستاذ نعمة محفوض اليوم بخصوص الدفاع عن وزيرة التربية والامتحانات الرسمية، ندلي بما يلي: يبدو أن الأستاذ نعمة يعتبر أن تعطيل تصحيح الامتحانات الرسمية والمساس بإصدار النتائج أمر مشروع عندما يتعلق بالمطالب المالية للأساتذة (وهذا حقهم)، لكنه يعتبر المطالبة بأمن الطلاب وسلامتهم النفسية والجسدية والصحية وعدالة الامتحانات شعبوية ومزايدة”.
اضاف: “بداية، لا بد من تصحيح المعلومات. لم يحصل أي اجتماع مع فخامة الرئيس. أما الاجتماعات التي عقدت مع دولة رئيسي مجلس النواب والوزراء حول ملف الامتحانات لم تحصل بالأمس ولا الأسبوع الماضي، بل منذ نحو شهرين، أي قبل التطورات الأمنية الخطيرة التي شهدها لبنان مؤخرا، ولا نريد الدخول بالتفاصيل وتحريف الواقع. ولكن منذ ذلك الوقت تبدلت الوقائع على الأرض، وتصاعد العدوان الإسرائيلي، وسقط شهداء من الجيش اللبناني ومن الطلاب على حد سواء، وأصبحت المعطيات مختلفة بالكامل. فهل المطلوب أن نتجاهل كل هذه المتغيرات وأن نتصرف وكأن شيئا لم يتغير؟”.
وتابع: “عندما أعلن النقيب محفوض سابقا مقاطعة تصحيح الامتحانات بسبب الرواتب والمستحقات، لم يتهمه أحد بتدمير التربية ولا بتعطيل مستقبل الطلاب ولا بالسعي وراء مكاسب شعبوية. اعتبر الأمر دفاعا عن حقوق الأساتذة، وهو حق مشروع ومقدس. أما اليوم، فعندما نطالب بأمن الطلاب وعدالة الامتحانات وتكافؤ الفرص في ظل الحرب، نصبح شعبويين؟ أي منطق هذا؟”.
واردف: “ثم نسأل الأستاذ محفوض: هل استمع إلى الطلاب؟ هل التقى الأهالي؟ هل استطلع آراء الأساتذة في الجنوب والبقاع والمناطق التي تعيش تحت التهديد اليومي؟ أم أنه قرر أن يتحدث باسم الجميع من دون أن يسمع الجميع؟ والأخطر، كيف يمكن الحديث عن ظروف طبيعية فيما إسرائيل استهدفت الجيش اللبناني نفسه، وأدت اعتداءاتها إلى استشهاد العميد الشهيد وسام صبرا، والنقيب الشهيد إيلي خوري، والجندي الشهيد حسين عبد العلي غزال أثناء قيامهم بواجبهم الوطني؟ إذا كانت المؤسسة العسكرية نفسها تدفع الثمن، فمن يملك الجرأة لإعطاء ضمانات أمنية مطلقة للطلاب والأساتذة والمراقبين؟”.
وقال: “الحقيقة أن من يعيش بين الناس يسمع القلق والخوف والضغط النفسي الذي يعيشه الطلاب وعائلاتهم. أما إطلاق الاتهامات بحق كل من يطالب بمراعاة هذه الوقائع، فهو هروب من النقاش الحقيقي”.
واكد أن “الطلاب ليسوا مادة للمزايدات السياسية، وليسوا أصواتا انتخابية كما يدعي البعض. الطلاب أمانة وطنية وأمنهم وسلامتهم وتكافؤ الفرص بينهم مسؤولية وطنية وأخلاقية. ومن عطل التصحيح بالأمس لأجل الحقوق المالية، عليه أن يحترم اليوم حق الطلاب بالأمن والعدالة وتكافؤ الفرص ووضعهم النفسي والصحي والجسدي، لا أن يسخر ممن يدافع عنهم”.
وختم قائلا: “فقط من باب التذكير ليس إلا، كي لا نقول من باب الوفاء والتقدير، أذكر النقيب محفوظ بأن النواب الذين اتهمهم بالشعبوية والمكاسب الانتخابية، هم أنفسهم من وقف مع حقوق الاساتذة في صندوق التعويضات بعدما أضحت رواتبهم لا تكفي الحد الأدنى من العيش الكريم، من خلال إقرار القوانين والسلف التي تضمن لهم حقوقهم رغم كل الإعتراضات والإلتفات على المسار التشريعي الذي أقر”.
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate