
بوابة التربية- كتب د. حيدر إسماعيل*:
كتاب مفتوح رقم ٣ إلى معالي وزيرة التربية والتعليم العالي د. ريما كرامي الموقرة
معالي الوزيرة المحترمة،
عشية انعقاد مجلس الوزراء ومع اقتراب موعد الامتحانات الرسمية في ظل حالة العدوان والحرب على الجنوب والبقاع والضاحية وبعلبك، نتقدم إليكم بهذا الكتاب المفتوح باسم كل تربوي ونقابي، ونتمنى من معاليكم اتّخاذ القرار التالي رحمةً بالطلاب وحفاظاً على مستقبلهم:
الاقتراح:
- منح إفادة نجاح للجميع في الشهادة الثانوية العامة بفروعها، بناءً على العلامات المدرسية، ليتمكن كل طالب من متابعة دراسته الجامعية أو المهنية دون تأخير سنة من عمره.
- فتح باب الاختيار: لكل طالب يرغب بالحصول على شهادة رسمية بعد امتحان، يُفتح له مركز امتحان آمن ويتقدم للمواد التي يختارها، وتُمنح له الشهادة الرسمية وفق نتيجته.
الأسباب الموجبة:
أولاً: نتيجة واقع الحرب تمنع تكافؤ الفرص
- التهجير والنزوح: آلاف الطلاب هُجّروا من بيوتهم ومدارسهم، وكانوا يدرسون في مراكز إيواء حيث لا استثرار ولا هدوء.
- القصف وانقطاع الدراسة: مناطق كاملة في الجنوب فقدت شهوراً دراسية كاملة بسبب الغارات وقطع الطرق وإقفال المدارس. كيف يُمتحن طالب لم يكمل المنهج التكبيقي والتدريبي؟
- الصدمة النفسية: الخوف والقلق وفقدان الأهل والجيران أثّروا بشكل مباشر على التركيز والاستيعاب. فالامتحان الرسمي يحتاج عقلاً حاضراً، لا عقلاً تحت الصدمة.
ثانياً: قلة استيعاب المضمون التعليمي
- التعليم الهجين الناقص: اعتمدنا على التعليم أونلاين لأشهر، وهو غير فعّال مع انقطاع الكهرباء والإنترنت، فخرّج جيلاً عنده فجوات كبيرة في المنهج.
- عدم إنهاء المناهج: معظم المدارس عاشت حالة القلق، واحصاء الاستبيان غير دقيق.
- فقدان التأسيس: طلاب الثالث الثانوي هم ضحايا سنوات كورونا + الأزمة الاقتصادية + الحرب. الأساس عندهم مهزوز، والامتحان الرسمي سيكشف هذا الانهيار ويعاقبهم عليه.
ثالثاً: السلبيات الكارثية لإجراء الامتحانات قسراً
- رسوب جماعي: ستكون النسب كارثية، وستضيع سنة من عمر عشرات آلاف الطلاب، في وقت البلد بأمس الحاجة لطاقاته الشابة.
- هجرة العقول: الطالب الذي يرسب أو يحصل على معدل متدنٍ سيبحث عن أي فرصة خارج لبنان، ونخسره للأبد.
- تفاوت طبقي فاضح: طالب المدرسة الخاصة في المناطق الآمنة مع مولد وإنترنت غير طالب الجنوب النازح في خيمة. الامتحان الموحد بهذا الظرف يكرّس الظلم.
- ضغط على الأهل: الأهل منهكون مادياً ونفسياً. كلفة الدروس الخصوصية لتعويض النقص مستحيلة على 80% من العائلات.
رابعاً: الحل المقترح عادل وعملي ومطبق عالمياً
هذا الحل جمع بين الرحمة والكفاءة. الإفادة تضمن استمرار المسيرة التعليمية للجميع، والامتحان الاختياري يحفظ قيمة الشهادة لمن يريدها للتخصصات الدقيقة أو للسفر. دول كثيرة اعتمدته في زمن الكوارث والحروب، ولم تسقط هيبة التعليم.
معالي الوزيرة،
القرار الإداري الصائب، والغيرة الحقيقية على الطالب تكون بحمايته لا بمعاقبته. الغيرة تكون بأن لا نخسر جيلاً كاملاً بسبب ظرف قاهر خارج عن إرادته.
أنتم أمام حالة عامة مصيرية لاتخاذ قرار تاريخي يحفظ مستقبل أبنائنا. التاريخ لا يرحم، والطلاب لن ينسوا من وقف معهم في محنتهم.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
*نائب رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي بالانابة سابقًا
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate